أخبارالطاقةابتكارات ومبادرات

نظام سائل جديد يخزن الطاقة الشمسية ويُنتج الهيدروجين في الظلام.. بدون بطاريات أو شبكات كهرباء

ابتكار يحاكي التمثيل الضوئي.. تخزين ضوء الشمس وتحويله إلى هيدروجين لاحقًا دون كهرباء

نجح فريق من الباحثين في تطوير نظام كيميائي مبتكر قادر على تخزين الطاقة الشمسية داخل سائل، ثم تحويل هذه الطاقة لاحقًا إلى غاز الهيدروجين في ظلام تام، دون الحاجة إلى أي مصدر كهربائي خارجي أو بطاريات أو شبكات نقل للطاقة.

وتُعد أشعة الشمس واحدة من أكثر مصادر الطاقة وفرة على كوكب الأرض، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في صعوبة تخزينها ونقلها من المناطق المشمسة إلى المناطق التي تعاني محدودية الإشعاع الشمسي، وهي عملية لا تزال مكلفة وغير فعّالة حتى الآن.

ويشير الباحثون إلى أن النظام الجديد يمثل اختراقًا علميًا، إذ لم تنجح أي منظومة سابقة تعتمد على مواد بسيطة ومتاحة تجاريًا في تخزين الطاقة الشمسية ثم إطلاقها على هيئة هيدروجين دون استخدام كهرباء خارجية.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Advanced Materials» العلمية.

الطاقة الشمسية 

تحويل ضوء الشمس إلى «إلكترونات مخزنة»

يعتمد النظام على مادتين منخفضتي التكلفة ومتوافرتين تجاريًا. الأولى هي نيتريد الكربون الجرافيتي، وهو مسحوق أصفر قادر على امتصاص الضوء المرئي والعمل كمحفز ضوئي.

أما المادة الثانية فهي ميتاتنجستات الأمونيوم، وهي تجمعات من ذرات التنجستن والأكسجين يمكنها استقبال عدة إلكترونات والاحتفاظ بها، بطريقة تشبه عمل البطاريات القابلة لإعادة الشحن على نطاق ذري.

وتتم العملية داخل الماء مع إضافة كمية صغيرة من الميثانول، الذي يلعب دورًا أساسيًا من خلال امتصاص الشحنات الموجبة الناتجة عند تعرض نيتريد الكربون للضوء.

ويساعد ذلك على منع إعادة اتحاد الإلكترونات سريعًا، ما يسمح بتخزينها بدلًا من فقدانها، ونتيجة لذلك، لا يعمل النظام على تحليل الماء النقي، بل يعتمد على الميثانول كعامل مساعد تضحي به العملية.

وعند تعريض نيتريد الكربون للضوء الأزرق، تتولد أزواج من الإلكترونات والفجوات، وتنتقل الإلكترونات بسرعة إلى تجمعات التنجستن القريبة.

ومع تراكم الإلكترونات، يتغير لون المحلول تدريجيًا من الأصفر الباهت إلى الأزرق الداكن، في إشارة واضحة إلى اختزال ذرات التنجستن من حالة الشحنة +6 إلى +5، ما يعني أن الطاقة الشمسية أصبحت مخزنة كيميائيًا.

ويرجع نجاح هذا النقل الإلكتروني إلى سببين رئيسيين: أولهما أن سطح نيتريد الكربون يكتسب شحنة موجبة في الوسط الحمضي، بينما تكون تجمعات التنجستن سالبة الشحنة، ما يؤدي إلى تجاذبهما بقوة ويسمح بانتقال الإلكترونات بكفاءة عالية.

أما السبب الثاني فيكمن في التوافق المثالي بين مستويات الطاقة في المادتين، ما يتيح تدفق الإلكترونات دون الحاجة إلى أي دفعة كهربائية خارجية.

إنتاج الهيدروجين في الظلام

بعد إيقاف الإضاءة، لا تضيع الطاقة المخزنة. فعند إضافة محفز من البلاتين المدعوم بالكربون إلى المحلول المظلم، توفر ذرات البلاتين مواقع نشطة تسمح للإلكترونات المخزنة بالاتحاد مع البروتونات الموجودة في الماء لتكوين غاز الهيدروجين.

وبهذه الطريقة، يتم فصل مراحل التقاط الطاقة الشمسية وتخزينها وإنتاج الهيدروجين، بحيث يمكن أن تحدث في أوقات وأماكن مختلفة.

وبعد ساعة واحدة فقط من التعرض للضوء، نجح النظام في إنتاج 13.5 ميكرومول من الهيدروجين في الظلام.

وسجل معدل إنتاج الهيدروجين ذروته عند 3220 ميكرومول لكل جرام في الساعة، وهو أعلى معدل يتم تسجيله حتى الآن في أنظمة التحفيز الضوئي التي تعمل في الظلام.

كما أظهرت الاختبارات الخارجية تحت ضوء الشمس الحقيقي أداءً واعدًا، حيث بلغ الإنتاج 954 ميكرومول لكل جرام في الساعة دون أي مدخلات كهربائية.

وأكدت القياسات المتقدمة آلية عمل النظام، إذ أظهرت دراسات الانبعاث الضوئي أن الإلكترونات تعيش لفترة أطول لوجود مواقع تخزين مخصصة لها، بينما كشفت التحليلات الطيفية عن التقاط ذرات التنجستن للإلكترونات عند التعرض للضوء.

كما رصدت القياسات المغناطيسية أنواع التنجستن المختزلة فقط أثناء الإضاءة، ما يؤكد أن الطاقة الشمسية يتم تخزينها فعليًا ثم إطلاقها عند الطلب.

الطاقة الشمسية

من المختبر إلى الواقع

يُظهر هذا الابتكار أن الطاقة الشمسية يمكن التقاطها وتخزينها ونقلها على هيئة سائل، ثم تحويلها لاحقًا إلى هيدروجين دون الحاجة إلى خزانات ضغط عالية أو درجات حرارة شديدة الانخفاض أو شبكات كهرباء.

ويرى الباحثون أنه في حال أثبتت التجارب المستقبلية قدرة الإلكترونات المخزنة على الاستقرار لأسابيع بدلًا من ساعات، فقد تتيح هذه التقنية نقل الطاقة الشمسية من المناطق الغنية بالإشعاع إلى مناطق أقل حظًا، وتحويلها إلى وقود نظيف في الوقت المناسب.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، من بينها الاعتماد على الميثانول بدلًا من الماء النقي، وعدم إثبات جدوى التخزين طويل الأمد خارج نطاق المختبر، ويأمل العلماء أن تسهم الأبحاث المستقبلية في تجاوز هذه العقبات وتحويل المفهوم من إنجاز علمي واعد إلى تقنية عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading