الصين تطبق اليوم رسوم جمركية إضافية على المنتجات الزراعية الأمريكية.. ردا على رسوم ترامب
تشكل الرسوم الجمركية التي قررتها واشنطن ضربة قاصمة للصادرات الصينية التي ساهمت بشكل كبير في نمو العملاق الآسيوي
تطبّق الصين اعتبارا من اليوم، الاثنين، رسوما جمركية إضافية على مجموعة من المنتجات الزراعية الأميركية، ردا على فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المزيد من الرسوم الجمركية على الواردات الصينية هذا الأسبوع.
منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، أعلن الرئيس الأميركي فرض رسوم جمركية على شركائه التجاريين الرئيسيين، بينهم الصين وكندا والمكسيك، معتبرا أن تعاونها في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والمخدرات، خصوصا الفنتانيل، غير كاف.
والصين تعد الدولة التي تسجل سلعها أكبر فائض تجاري مع الولايات المتحدة.
صادرات الصين نمت بشكل أبطأ من المتوقع
أظهرت بيانات رسمية، أن صادرات الصين نمت بشكل أبطأ من المتوقع في أول شهرين من العام الحالي، حيث أدت الحرب التجارية مع الولايات المتحدة إلى تعميق الأزمات الاقتصادية في البلاد.
وكشفت أرقام نشرتها سلطات الجمارك الصينية عن أن الصادرات الصينية ارتفعت إلى حوالي 540 مليار دولار في شهري يناير وفبراير، بزيادة حوالي 2.3 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
وجاءت القراءة أقل من توقعات بلومبرج نيوز، التي توقعت نمو الصادرات بنسبة 5.9 بالمئة خلال أول شهرين من ام 2025. كما مثلت تباطؤًا من نمو 10.7 بالمئة في ديسمبر الماضي.
وبعد فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع السلع الصينية الواردة، قرر ترامب في 3 مارس زيادتها إلى 20%.
وأعربت الصين على الفور عن “استيائها البالغ” وأعلنت فرض رسوم مماثلة على منتجات زراعية أميركية اعتبارا من الاثنين.
الرسوم تستهدف القاعدة الانتخابية لترامب
وتبلغ نسبة هذه الرسوم 15% على منتجات الدجاج والقمح والذرة والقطن الأميركية الواردة إلى الصين، و10% على سلع أميركية أخرى مثل الذرة البيضاء والصويا ولحم الخنزير والبقر والمنتجات البحرية والفاكهة والخضار ومشتقات الحليب.
ويرى خبراء أن هذا الرد الصيني يستهدف القاعدة الانتخابية للملياردير الجمهوري، مع إبقائه معتدلا ليفسح المجال أمام احتمال إبرام اتفاق تجاري.
وتفاقم هذه التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة الصعوبات التي تواجهها السلطات الصينية من أجل تحقيق استقرار الاقتصاد الذي يشهد تباطؤا في الاستهلاك وأزمة في قطاع العقارات وارتفاع معدل البطالة بين الشباب.

رياح معاكسة
ومن المتوقع أن تشكل الرسوم الجمركية التي قررتها واشنطن ضربة قاصمة للصادرات الصينية التي ساهمت بشكل كبير في نمو العملاق الآسيوي العام الماضي.
ويرى خبراء أن تبعات التدابير الأميركية قد لا تظهر على الفور.
كما أن الصادرات الصينية تباطأت بالفعل في يناير وفبراير بشكل واضح إلى 2.3% على أساس سنوي، مقابل 10.7% في ديسمبر.
واوضح تشيوي تشانج، رئيس وكبير الاقتصاديين في شركة “بينبوينت” لإدارة الأصول، أنه “بما أن الصادرات تواجه خطر التراجع بسبب الحرب التجارية الوشيكة، فإن السياسة المالية يجب أن تصبح أكثر استباقية”.
بيئة خارجية معقدة
مع استمرار المواجهة التجارية بين بكين وواشنطن، تستضيف الصين حاليا “الدورتين السنويتين”، الحدث السياسي الرئيسي لهذا العام والذي يجمع في العاصمة آلاف النواب من جميع أنحاء البلاد.
كشف رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ في كلمة أمام مجلس الشعب الأربعاء، عن استراتيجية الحكومة الاقتصادية لعام 2025، مشيرا إلى “بيئة خارجية معقدة بشكل متزايد”.
وحدد لي هدفا للنمو السنوي يبلغ “حوالى 5%”، وهو مماثل لمعدل 2024.
لكن العديد من خبراء الاقتصاد يرون أن هذا الهدف يبدو طموحا في ضوء الصعوبات التي تواجهها الصين على المستوى الاقتصادي.

وقال جوليان إيفانز بريتشارد من “كابيتال إيكونوميكس” إنه “إذا بدأ الإنفاق المالي في الارتفاع مرة أخرى قريبا، فإن ذلك قد يعوض التأثير القصير الأجل للرسوم الجمركية على النمو”،وأضاف “غير أنه ونظرا للرياح المعاكسة… فإننا لسنا مقتنعين بعد بأن الدعم المالي سيكون كافياً لتحقيق أكثر من مجرد دفعة قصيرة الأجل”.
لن تستسلم للتنمر
قال وزير التجارة الصيني، إن الصين لن تستسلم للتنمر وإن اقتصادها بيستطيع التعامل مع الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وغيرها من التحديات، مضيفا في الوقت نفسه أنه “لا يوجد رابحون في أي حرب تجارية”.
وكرر الوزير وانج وينتاو في حديثه على هامش اجتماعات مؤتمر نواب الشعب (البرلمان) الصيني دعوات الصين للحوار مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن الإكراه والتهديدات لن تفلح مع بلاده، مشيرا إلى أن الصين تعتبر شريكا تجاريا رئيسيا لنحو 140 دولة وهو ما يعني أن لديها خيارات عديدة للتصدير بعيدا عن الولايات المتحدة.





