الشرق الأوسط يسجل أعلى درجات حرارة ليلية في تاريخه تكسر الأرقام القياسية
غزة تحت لهيب الشمس والحصار.. موجة حر تفاقم الأزمة الإنسانية
شهدت مصر وأغلب الدول العربية وشمال إفريقيا، أشد الليالي حرارة في تاريخهما، حيث سجلت درجات الحرارة الليلية مستويات غير مسبوقة تجاوزت ما يصفه العلماء بـ”الجحيمية”.
ففي الأردن، لم تنخفض درجات الحرارة ليلة الاثنين عن 35 درجة مئوية في غور الصافي والعقبة، بينما سجلت العاصمة عمّان 31.8 درجة مئوية.
وفي الأراضي المحتلة، أعلن خبراء الأرصاد أن سَدوم شهدت ليل الثلاثاء درجة حرارة صغرى بلغت 36 درجة مئوية، في رقم قياسي جديد.
وتحذر الأوساط الطبية من خطورة الليالي الحارة، إذ تمنع الجسم المرهق من التعافي بعد نهار شديد الحرارة، ما يزيد من المخاطر الصحية ويُسهم في ارتفاع وفيات موجات الحر.
وفي حين تُعرف الليالي التي تتجاوز فيها الحرارة 20 مئوية في أوروبا بـ”الاستوائية”، ويصف الإسبان الليالي فوق 25 مئوية بـ”الحارقة”، فإن درجات الحرارة الأخيرة في الأردن وفلسطين وسوريا تجاوزت هذه التصنيفات بخمس درجات مئوية كاملة.
أعلى رقم في تاريخ المنطقة
وأوضحت الدكتورة فيحاء الشلبي، عالمة المناخ بجامعة الأردن في عمّان، أن عام 2025 حطم بالفعل أرقامًا قياسية في شدة الحرارة الليلية في عدة مناطق، وإن لم يكن في طول مدة الموجات أو عددها.
وأضافت أنها وأطفالها يعانون من شدة الحرارة، لكنها تحمد الله على توفر أجهزة التكييف في منزلها ومكتبها وسيارتها، مشيرةً إلى أن أكثر المتضررين هم من لا يملكون تكييفًا والعاملون في الشوارع مثل عمال النظافة والبناء.
أما في النهار، فقد وصلت الحرارة إلى مستويات قاتلة، إذ سجلت فلسطين المحتلة نحو 50 درجة مئوية، حيث بلغت بالأغوار 49.7 درجة مئوية، وهو أعلى رقم في تاريخ المنطقة.
كما سجلت العقبة في الأردن 49.6 درجة مئوية، في رقم قياسي وطني جديد.

جحيم غزة
وفي غزة، كانت الحرارة أقل نسبيًا لكنها تجاوزت 40 درجة مئوية، فيما حذرت وكالة الأونروا من تفاقم الأوضاع الإنسانية بسبب زيادة معدلات الجفاف، مع انقطاع الكهرباء وشح الوقود وسط القصف والتهجير القسري، ما يحرم السكان من أي وسيلة لتخفيف الحر.
وأصدرت وزارات الصحة في مختلف دول الشرق الأوسط تحذيرات تدعو للبقاء في الظل والإكثار من شرب المياه.
وأوضح نيك لي، مدير التنبؤات المساعد في “ميت دِسك”، أن بعض المناطق شديدة الحرارة تقع في منخفضات عميقة مثل غور الصافي المطل على البحر الميت على عمق 350 مترًا تحت مستوى سطح البحر، ما يسهم في تسجيل درجات حرارة أعلى من السطح.
وأشار الخبراء إلى أن موجات الحر أصبحت أكثر شدة وطولًا وتكرارًا بفعل التلوث الناتج عن الوقود الأحفوري الذي يحبس أشعة الشمس ويزيد من حرارة الكوكب.
وحذرت الشلبي من أن موجات الحر تكون أكثر خطورة عندما تفوق بكثير ما اعتاد عليه السكان مؤخرًا.





