د.السيد جادو بلال: المحفزات الضوئية النانونية.. صناعة بتروكيماويات خضراء نظيفة
محاضر النانوتكنولوجى وخبير الصناعة بكلية الهندسة جامعة فاروس
ثم تتفاعل أزواج ثقب الإلكترون مع جزيئات الماء والأكسجين ، لإنتاج أنواع عالية التفاعل مثل جذور الهيدروكسيل (•(OH وايونات الاكسجين الفائقة O2•-)) هذه الأنواع التفاعلية قادرة على أكسدة وتحلل المركبات العضوية المختلفة الموجودة في البيئة المحيطة.
عندما تلامس الملوثات العضوية السطح الحفاز الضوئي، فإنها تخضع لسلسلة من التفاعلات الكيميائية مع الأنواع المتفاعلة المتولدة، مما يؤدي إلى تحللها إلى منتجات ثانوية أصغر وأقل ضررا مثل ثاني أكسيد الكربون (CO2) والماء H2O).) عامة كما هو موجود فى الشكل 1
وتشمل المزايا المتأصلة للتحلل الضوئي الحفاز قدرته على العمل في ظروف محيطة، وانطباقه الواسع على الملوثات العضوية المختلفة، وإمكانية تمعدن الملوثات وتحويلها إلى منتجات نهائية غير ضارة.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر التحفيز الضوئي عملية مستدامة وصديقة للبيئة لأنه يستخدم الطاقة الضوئية، وهي مصدر وفيرة ونظيفة، كقوة دافعة لتفاعل التحلل.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن كفاءة التحلل الضوئي الحفاز قد تتفاوت تبعاً لعوامل مثل نوع وتركيز الملوثات، والخصائص السطحية.
ومن أشهر الأبحاث التى يجرى نشرها الان فى كبرى المجلات العالمية الرصينة “Environmentally friendly synthesis of bimetallic Ag-Cu/graphitic carbon nitride for photocatalytic degradation of chlorinated hydrocarbon Side product liberated from the petrochemical industry”
وهو محفز ضوئى عضوى- فلزى نانوى قوى يستطيع تفتيت اقوى الملوثات العضوية المكلورة مثل ثنائى كلوريد الايثلين تلك المادة التى تستخدم فى تحضير ال PVC بوليمر والذى يدخل حياتنا بكثير من التطبيقات الحياتية المهمة.
مثل الادوات البلاستيكية وتغليف الكابلات الكهربائية وصناعة مواسير الصرف والحوائط الخفيفة وغيرها الكثير من السلع التي لا تعد ولا تحصى ولكن هناك امر خطير جدأ، وهى أن هذه الصناعة ليست خضراء وتنتج منتجات جانبيه مدمرة للبيئة ومن اهمها هذه المواد العضوية المكلورة التى لا تتفكك بسهولة، وتعتبر من المواد المسرطنة وقد قام كثيرا من الباحثين باستخدام بعض الطرق كحرق هذه المخلفات والتخلص منها، ولكن الطريقة ايضا كانت مكلفة جدا وضارة بيئيا.
وقد ساهمت تكنولوجيا النانو فى صناعة محفزات كيميائية لتكسير هذه المواد فى وجود الأشعة فوق البنفسجية مثل ثانى أكسيد التيتانيوم النانوى مع بعض المعادن النانونية الاخرى النبيلة مثل البلاتينوم والبلادينوم والتنجستين، ولكنها معادن غالية الثمن ومن الصعب الحصول عليها بسهولة و عدم ثبات الحافز واستهلاكه.
وبعد البحث عن مواد أخرى أكثر ثباتاً استطعنا تحضير هذا الحافز السيراميكى العضوى المكون من نتيتريد الكربون الجرافيتى g-C3N4 المطعم بجزيئات الفضة والنحاس النانونية (شكل 2) .
هذا المركب العضوى السيراميكى الثابت كيميائيا وفيزيائيا لاحتوائه على ذرات النيتروجين التى تستطيع ان تحتوى على الكثير من المعادان النانونية النشطة ضوئيا والمتاحة مثل النحاس والفضة ليتم تكسير هذه النواتج إلى مركبات خفيفة مثل ثانى أكسيد الكربون وحمض الهيدروكلوريك والماء فى اقل من ٣٠ دقيقة،وذلك بفضل فوتونات الضوء التى تسقط على هذه الجزيئات النانونية فتحرك الالكترونات وتحدث الفجوات التى تحدثنا عنها سابقآ اعلاه فى عملية خضراء اقتصادية، وبذلك تستطيع ان نمضي قدماً في صناعة بتروكيماويات خضراء خاليه من الملوثات.







