الدنمارك تتبنى أحد أكثر أهداف المناخ طموحًا في العالم بينما أوروبا تتراجع
الهدف الدنماركي الجديد يهز المشهد الأوروبي.. 82% خفضًا للانبعاثات بحلول 2035
أعلنت الدنمارك، بهدوء ودون ضجيج إعلامي، واحدًا من أكثر الأهداف المناخية طموحًا في العالم، في وقت تتراجع فيه دول أوروبية عدة عن سياساتها الخضراء.
فقد كشفت الدولة الإسكندنافية، التي تعتمد على طاقة الرياح وتركّز على النقل المستدام، عن التزامها بخفض الانبعاثات المسببة لارتفاع حرارة الكوكب بنسبة لا تقل عن 82% بحلول عام 2035 مقارنة بمستويات عام 1990.
ويتجاوز هذا الهدفُ الجديد نظيره البريطاني البالغ 81%، ويتقدم بفارق كبير على هدف الاتحاد الأوروبي الذي يتراوح بين 66.3% و72.5%.
ورغم أن معظم الدول المصنّفة كدول متقدمة تعهّدت بالفعل بالوصول إلى الحياد الكربوني منتصف هذا القرن، إلا أن العلماء يشددون على أن مسار العمل المناخي مهم بقدر أهمية موعد الوصول إلى الصفر الصافي.
فالتأجيل حتى أربعينيات القرن الحالي سيجعل من الصعب تجنّب ضخ كميات هائلة إضافية من الانبعاثات، حتى لو التزمت تلك الدول بالتحول الكامل بحلول 2050.
تزايد الهجمات الأوروبية على السياسات البيئية
إلا أن إعلانات مماثلة لإعلان الدنمارك باتت نادرة بين وزراء البيئة الأوروبيين المشاركين في مؤتمر المناخ “كوب30” في البرازيل.
ففي العامين الأخيرين، تزايدت هجمات حكومات أوروبية على السياسات البيئية، مع التراجع عن إجراءات قائمة وتخفيف سياسات جديدة، رغم استمرار التأكيد الرسمي على الالتزام بالأهداف المناخية.
وفي الوقت نفسه، يعمل الاتحاد الأوروبي على “تبسيط” – أي تقليص – سياساته المناخية الطموحة تحت شعار تعزيز القدرة التنافسية.
وقد بدأ تأثير هذا التراجع يظهر في إضعاف موقف الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية، إذ تواجه “الصفقة الخضراء” الأوروبية انتقادات واسعة، وتراجعت مصداقية دعوات بروكسل لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الاحتباس الحراري.
وقد تجسد هذا التراجع الأسبوع الماضي، حين صوّت البرلمان الأوروبي لصالح إضعاف قانون مكافحة إزالة الغابات في سلاسل التوريد، وكذلك تقليص نطاق قواعد الاستدامة الخاصة بالشركات.

غضب المنظمات البيئية
وأثار هذا القرار غضب المنظمات البيئية، خاصة وأنه أزال إلزام الشركات بوضع خطط انتقالية لمواءمة أنشطتها مع هدف الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.
وزاد من حدة الجدل تصويت حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) جنبًا إلى جنب مع أحزاب اليمين المتطرف، في مشهد يرمز إلى تآكل “الجدار العازل” الذي منع التعاون مع اليمين المتشدد لعقود.
وقال ألبرتو أليمانو، أستاذ القانون ومؤسس مبادرة “الضغط الجيد”، إن التصويت يعيد تشكيل التوازنات السياسية التي حكمت أوروبا منذ تأسيسها، مؤكدًا أن الأحزاب التقليدية تتحمل مسؤولية هذا التحول.
ورغم هذا المشهد المربك، لم تتخلَّ أوروبا بالكامل عن مسار العمل المناخي.
فقد أقر البرلمان الأوروبي هدفًا جديدًا لخفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول 2040 مقارنة بعام 1990، وهو الحد الأدنى الذي أوصى به المستشارون العلميون، ومع ذلك، يسمح الهدف باستخدام ما يصل إلى 5% من “الاعتمادات الكربونية الأجنبية”، وهي آلية أثبتت تحقيقات عدة أنها تفتقر إلى المصداقية.
وبهذا الهدف الجديد، لا تصل أوروبا إلى “كوب30” خالية الوفاض، على عكس دول أخرى كالصين التي ترفض تحديد أهداف مناخية طموحة، والولايات المتحدة التي لم تحضر المؤتمر أصلًا.






I love the clarity in your writing.