أخبارالمدن الذكيةالاقتصاد الأخضر

الجيوش الأوروبية تلوّث بصمت.. ثغرة مناخية تهدد أهداف الاتحاد البيئية

تقارير تكشف فجوة 82% في انبعاثات جيوش الاتحاد الأوروبي

تشير التقديرات إلى أن الأنشطة العسكرية وما يرتبط بها مسؤولة عن نحو 5.5% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالميًا.

ومع سعي دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) لرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات تصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، يُتوقع أن تتزايد هذه الانبعاثات بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة.

وبما أن معظم دول الاتحاد الأوروبي أعضاء في الناتو، فإن هذا التصعيد في الإنفاق العسكري من شأنه أن يُقوّض أهداف الاتحاد المناخية.

ورغم ذلك، لا تزال الانبعاثات العسكرية غائبة تقريبًا عن التزامات الإبلاغ الرسمية بموجب أطر سياسات المناخ المعتمدة، وعلى رأسها الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي، مما يعكس فجوة سياسية خطيرة ذات تأثيرات بعيدة المدى على كل من الحوكمة المناخية والسياسات الأمنية.

انبعاثات الجيوش

ثغرة تُهدد الحوكمة المناخية والسياسة الأمنية

على صعيد الحوكمة المناخية، تُضعف هذه الفجوة مصداقية أهداف الاتحاد الأوروبي، لأنها تستند إلى بيانات غير مكتملة.

أما على مستوى السياسة الأمنية، فإن إعفاء الجيوش من الإبلاغ المناخي يُنتج مفارقة استراتيجية، إذ أن استثمارات ضخمة تُوجَّه إلى قوات مسلحة تعتمد على الوقود الأحفوري، ما يُهدد أمن الاتحاد ذاته.

ويتجلى هذا التهديد في مستويين: أولًا، عبر تعميق الاعتماد على مصادر طاقة متقلبة ومعرّضة للاضطراب؛ وثانيًا، من خلال المساهمة في تغير المناخ، الذي تعتبره العديد من الدول الأوروبية “عاملًا مضاعفًا للمخاطر”.

فجوة 82% في تقارير الجيوش الأوروبية للأمم المتحدة

في مراجعة حديثة لتقارير الجرد الوطنية المُقدمة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وجدتُ أن 23 دولة عضوًا في كل من الاتحاد الأوروبي والناتو أبلغت مجتمعة عن 6.9 مليون طن فقط من ثاني أكسيد الكربون المكافئ لعام 2021 ضمن فئات الانبعاثات العسكرية (1.A.5 و1.A.3.di)

لكن عند تطبيق منهجيات تحليل أكثر شمولًا – تعتمد على بيانات من مبادرات مثل “نقطة تحول الشمال والجنوب” (TPNS) والمعهد العابر للحدود الوطنية (TNI) – وبالاستناد إلى بيانات الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو، قُدِّر الحجم الحقيقي للانبعاثات بنحو 39 مليون طن، أي بفجوة لا تقل عن 82%.

انبعاثات الجيوش

نظام إبلاغ طوعي ومشوّش

الفجوة ليست مفاجئة بالنظر إلى أن الإبلاغ عن الانبعاثات العسكرية المباشرة (النطاق 1) لا يزال طوعيًا وغير موحد.

ويمكن للدول الإبلاغ عبر فئتي 1.A.5 و1.A.3.di، إلا أن هاتين الفئتين غالبًا ما تدمجان بين الأنشطة المدنية والعسكرية، وتُطبَّقان بطريقة غير متسقة.

أما الانبعاثات غير المباشرة (النطاقان 2 و3) مثل تلك الناتجة عن الطاقة المُشتراة وسلاسل التوريد الدفاعية، فتُدمج في قطاعات أخرى كالطاقة والتصنيع دون تصنيفها عسكريًا، مما يحجب أثر السياسات الدفاعية على المناخ.

رغم الحجج الأمنية التي تُستخدم لتبرير هذا التعتيم، يؤكد خبراء أن تقديم بيانات مجمّعة لا يشكّل تهديدًا أمنيًا، ولا يتطلب الكشف عن تفاصيل عملياتية أو معلومات سرية.

لماذا يجب أن نُحاسب الانبعاثات العسكرية؟

أدركت مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك وكالة الدفاع الأوروبية والبرلمان الأوروبي، أهمية تتبع الانبعاثات العسكرية، كما عكست خارطة الطريق الأوروبية بشأن تغير المناخ والدفاع هذا الاتجاه.

ومع ذلك، لا تزال هذه الانبعاثات غائبة فعليًا عن الوثائق الجوهرية، كخطط الطاقة الوطنية والصفقة الخضراء، وهو غياب يُضعف من فاعلية ومصداقية التزامات الاتحاد.

أولًا، يُعرّض هذا القصور أهداف المناخ للخطر، فالاتحاد الأوروبي وضع هدفًا طموحًا لتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading