قال علماء، إن التغير المناخي يزيد احتمالات هطول الأمطار الغزيرة التي أدت إلى فيضانات مميتة في ليبيا إلى 50 مرة.
تسببت عاصفة 10 سبتمبر القوية في انهيار سدين، مما أدى إلى غمر مدينة درنة شرق ليبيا ومقتل الآلاف من الأشخاص. انهارت المباني السكنية المبنية على طول ضفة نهر جافة عادة، حيث أدى فيضانات النهر إلى تقويض الأساسات.
ولعب البناء في السهول الفيضية وسوء حالة السدود والصراع المسلح طويل الأمد وعوامل محلية أخرى دورًا في الكارثة.
لكن تغير المناخ تسبب في هطول أمطار أكثر بنسبة تصل إلى 50% خلال تلك الفترة، وفقًا لعلماء من World Weather Attribution، وهو تعاون بحثي دولي يعمل على تحديد مدى الدور الذي يلعبه تغير المناخ في أحداث مناخية معينة.
خطورة بناء المنازل على السهول الفيضية
وحذر العلماء من أنه في الوقت الذي يدفع فيه تغير المناخ الطقس إلى مستويات متطرفة جديدة، فإنه سيظل من الخطورة بناء المنازل على السهول الفيضية أو استخدام مواد دون المستوى المطلوب.
وكتب العلماء في بيان: “إن تفاعل هذه العوامل، والأمطار الغزيرة جدًا التي تفاقمت بسبب تغير المناخ، خلقت دمارًا شديدًا في ليبيا”.
الاتصالات انقطعت في المنطقة بسبب انقطاع بعض كابلات الألياف الضوئية
وقال هشام أبو شكيوات وزير الطيران المدني في الإدارة التي تدير شرق ليبيا لرويترز، إنه تم إبلاغ بعض الصحفيين بالابتعاد عن عمليات الإنقاذ لكنه نفى أن يكون لذلك صلة بالأمن أو السياسة، وأضاف أنها محاولة لتهيئة ظروف أفضل لفرق الإنقاذ للقيام بالعمل بشكل أكثر سلاسة وفعالية” وأن “العدد الكبير من الصحافيين أصبح عائقاً أمام عمل فرق الإنقاذ”.
وقال المتحدث باسم الشركة الليبية القابضة للاتصالات المملوكة للدولة محمد البديري لقناة ليبيا الأحرار إن الاتصالات انقطعت في المنطقة بسبب انقطاع بعض كابلات الألياف الضوئية، وأضاف أن المهندسين يحققون فيما إذا كان ذلك بسبب أعمال التنقيب أو التخريب ويبحثون عن إصلاحه.
وكانت مظاهرة أول تعبير علني عن السخط الجماعي منذ انفجار السدود فوق درنة في عاصفة يوم 10 سبتمبر/أيلول، مما أدى إلى سيل من المياه اجتاح وسط المدينة.
واحتشد المتظاهرون في الساحة أمام مسجد الصحابة الشهير في درنة وهم يرددون شعارات، ولوح البعض بالأعلام من فوق سطح المسجد، وفي وقت لاحق من المساء، أحرقوا منزل رئيس البلدية عبد المنعم الغيثي، حسبما قال مدير مكتبه لرويترز.
وقالت الحكومة التي تدير شرق ليبيا إنه تم إيقاف الغيثي عن العمل كرئيس للبلدية، وتم فصل جميع أعضاء مجلس مدينة درنة من مناصبهم وإحالتهم إلى المحققين.
وبعد مرور أسبوع على الكارثة، لا تزال مساحات واسعة من مدينة درنة مجرد خراب موحل، تجوبها الكلاب الضالة، ولا تزال الأسر تبحث عن جثث مفقودة تحت الأنقاض.
ويقول السكان الغاضبون إنه كان من الممكن منع وقوع الكارثة. ويعترف المسؤولون بأن عقد إصلاح السدود بعد عام 2007 لم يكتمل قط، وأرجعوا ذلك إلى انعدام الأمن في المنطقة.
عدم وجود حكومة تمارس السلطة على الصعيد الوطني
وليبيا دولة فاشلة منذ أكثر من عشر سنوات، مع عدم وجود حكومة تمارس السلطة على الصعيد الوطني منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011. ويسيطر الجيش الوطني الليبي على درنة منذ عام 2019، والذي يسيطر على الشرق. وقبل عدة سنوات كانت المنطقة في أيدي جماعات متشددة، بما في ذلك الفروع المحلية لتنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.
وندد المتظاهرون برئيس البرلمان عقيلة صالح، الذي يتخذ من شرق البلاد مقرا له، والذي وصف الفيضان بأنه كارثة طبيعية لا يمكن تجنبها.
“عقيلة لا نريدك! كل الليبيين إخوة!” هتف المتظاهرون.
وقال منصور، وهو طالب مشارك في الاحتجاج، إنه يريد إجراء تحقيق عاجل في انهيار السدود الذي “جعلنا نفقد الآلاف من شعبنا العزيز”.
وقال طه مفتاح (39 عاما) إن الاحتجاج كان بمثابة رسالة مفادها أن “الحكومات فشلت في إدارة الأزمة”، وأن البرلمان هو المسؤول بشكل خاص.
ولم يتم بعد تحديد الحجم الكامل لعدد القتلى، ولا يزال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين. وقدم المسؤولون أعدادا متفاوتة على نطاق واسع من القتلى. وأكدت منظمة الصحة العالمية وفاة 3922 شخصًا.