أخبارصحة الكوكب

التعلم مدى الحياة يخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر 38%.. التحفيز العقلي المستمر يعطي دماغ أكثر صحة

القراءة والأنشطة الذهنية تؤخر أعراض ألزهايمر لسنوات.. أنشطة ذهنية بسيطة قد تؤجل ألزهايمر حتى 7 سنوات

هل يمكن لقراءة الكتب اليوم أن تحمي ذاكرتك بعد عقود؟ يساور كثيرين القلق بشأن مرض ألزهايمر مع التقدم في العمر، خاصة بعد مشاهدة أحد أفراد الأسرة يعاني فقدان الذاكرة.

تشير دراسة جديدة من مركز راش الطبي الجامعي إلى أن إبقاء العقل نشطًا طوال مراحل الحياة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وإبطاء التدهور المعرفي.

ولا تثبت هذه النتائج أن التعلم مدى الحياة يمنع المرض بشكل مباشر، لكنها تُظهر ارتباطًا قويًا بين النشاط الذهني وصحة الدماغ في مراحل متقدمة من العمر.

نُشرت الدراسة في دورية «Neurology».

التحفيز العقلي وصحة الدماغ

يؤدي مرض ألزهايمر تدريجيًا إلى إضعاف الذاكرة ومهارات التفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. وغالبًا ما يسبقه ما يُعرف بالضعف الإدراكي البسيط، الذي يسبب مشكلات ملحوظة في الذاكرة تتجاوز مظاهر الشيخوخة الطبيعية.

وركزت الدراسة على مفهوم «الإثراء المعرفي»، الذي يشمل الأنشطة التي تتحدى الدماغ وتحفزه، مثل قراءة الكتب، والكتابة المنتظمة، وتعلم لغة جديدة، وزيارة المتاحف، وممارسة الألعاب الذهنية، واستخدام القواميس والأطالس وغيرها من المصادر التعليمية.

وبدلاً من التركيز على مرحلة عمرية واحدة، فحص الباحثون النشاط الذهني منذ الطفولة وحتى الشيخوخة.

وأوضحت الدكتورة أندريا زاميت، من مركز راش الطبي الجامعي في شيكاغو، أن النتائج تشير إلى أن الصحة المعرفية في المراحل المتقدمة من العمر تتأثر بقوة بالتعرض المستمر لبيئات محفزة فكريًا على مدار الحياة.

أنشطة ذهنية بسيطة قد تؤجل ألزهايمر حتى 7 سنوات

متابعة العادات عبر عقود

شملت الدراسة 1939 بالغًا بمتوسط عمر 80 عامًا، ولم يكن أيٌّ منهم مصابًا بالخرف عند بدء المتابعة. واستمرت المتابعة نحو ثماني سنوات، جرى خلالها رصد التغيرات في الذاكرة والقدرات الذهنية.

وأجاب المشاركون عن استبيانات تفصيلية حول أنشطتهم الذهنية في ثلاث مراحل عمرية:

  • مرحلة الطفولة (قبل 18 عامًا): وتضمنت عدد مرات قراءة الوالدين للأطفال، والقراءة المستقلة، وتوفر الصحف والأطالس في المنزل، ودراسة لغة أجنبية لأكثر من خمس سنوات.

  • مرحلة منتصف العمر (حوالي سن 40): وشملت مستوى الدخل، وتوفر الموارد المنزلية مثل الاشتراكات في المجلات والقواميس، وامتلاك بطاقة مكتبة، وعدد مرات زيارة المتاحف أو المكتبات.

  • مرحلة متقدمة من العمر (قرابة سن 80): وتضمنت معدل القراءة والكتابة وممارسة الألعاب، إضافة إلى الدخل التقاعدي والموارد المالية الأخرى.

واستخدم الباحثون هذه البيانات لحساب «مؤشر إثراء معرفي» شامل لكل مشارك.

انخفاض ملحوظ في خطر المرض

خلال فترة الدراسة، أُصيب 551 مشاركًا بمرض ألزهايمر، بينما أُصيب 719 بالضعف الإدراكي البسيط.

وعند مقارنة أعلى 10% من المشاركين من حيث الإثراء المعرفي مدى الحياة بأدنى 10%، تبيّن أن 21% فقط من أصحاب الإثراء المرتفع أُصيبوا بألزهايمر، مقابل 34% في المجموعة الأقل إثراءً.

وبعد ضبط النتائج وفق العمر والجنس ومستوى التعليم، ارتبط الإثراء المعرفي المرتفع بانخفاض خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة 38%، وانخفاض خطر الضعف الإدراكي البسيط بنسبة 36%.

كما ظهر فرق واضح في عمر ظهور الأعراض؛ إذ بلغ متوسط عمر الإصابة بألزهايمر 94 عامًا لدى أصحاب الإثراء المرتفع، مقابل 88 عامًا لدى الأقل إثراءً، أي تأخير يزيد على خمس سنوات.
وفي حالة الضعف الإدراكي البسيط، تأخر متوسط الظهور إلى 85 عامًا مقارنة بـ78 عامًا، بفارق سبع سنوات.

التحفيز العقلي المستمر يرتبط بدماغ أكثر صحة

تغيرات الدماغ قبل الوفاة

تبرع عدد من المشاركين الذين توفوا خلال الدراسة بأنسجة أدمغتهم للفحص. وحتى بعد احتساب التغيرات المبكرة المرتبطة بألزهايمر، مثل تراكم بروتيني «الأميلويد» و«تاو»، أظهر أصحاب الإثراء المرتفع أداءً معرفيًا أفضل قبل الوفاة، وتراجعًا أبطأ في القدرات الذهنية.

وأكدت الباحثة أن الانخراط المستمر في أنشطة متنوعة محفزة للعقل طوال الحياة قد يحدث فرقًا ملموسًا في صحة الإدراك.

استثمارات مجتمعية ضرورية

تشير النتائج إلى أهمية الاستثمارات العامة التي توسّع الوصول إلى بيئات تعليمية محفزة، مثل المكتبات وبرامج التعليم المبكر، بما يعزز حب التعلم مدى الحياة وقد يسهم في خفض معدلات الخرف مستقبلًا.

حدود الدراسة

تُظهر الدراسة ارتباطًا إحصائيًا، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين النشاط الذهني ومنع ألزهايمر. كما أن اعتماد المشاركين على استرجاع ذكريات الطفولة ومنتصف العمر قد يؤثر في دقة بعض البيانات.

القهوة صباحا قد تحمي ذاكرتك وقلبك في الشيخوخة
التحفيز العقلي مدى الحياة يرتبط بانخفاض خطر ألزهايمر 38%

رسالة عملية

لا يوجد نشاط واحد يضمن الوقاية الكاملة من ألزهايمر، لكن النتائج تقدم رسالة واضحة: الحفاظ على الفضول، والقراءة المنتظمة، وتعلم مهارات جديدة، واستخدام الموارد المجتمعية قد يساعد في الحفاظ على قوة الدماغ لفترة أطول.

وقد لا يمنع التعلم مدى الحياة المرض كليًا، لكنه قد يؤخر ظهوره لعدة سنوات حاسمة، وهو فارق يمكن أن يُحدث تأثيرًا كبيرًا في جودة الحياة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading