التعدين في قاع البحر في القطب الشمالي يهدد النظم البيئية.. 13% من احتياطيات النفط غير المكتشفة و30% من الغاز الطبيعي
الحاجة الملحة لحماية هذا النظام البيئي الحساس مع تكثيف النشاط البشري في المنطقة
- المحيط المتجمد الشمالي العميق يحتوي 13% من احتياطيات النفط غير المكتشفة في العالم و30% من احتياطياته من الغاز الطبيعي
يحتوي المحيط المتجمد الشمالي العميق على احتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب العناصر الأرضية النادرة والمعادن الثمينة.
ومع تسارع ذوبان الجليد بسبب تغير المناخ، أصبحت هذه الموارد متاحة بشكل متزايد، وسوف يوفر التعدين في القطب الشمالي فرصاً اقتصادية كبيرة، ولكنه سوف يفرض أيضاً مخاطر بيئية كبرى.
وتسلط دراسة حديثة نشرت في مجلة Elementa الضوء على الحاجة الملحة لحماية هذا النظام البيئي الحساس مع تكثيف النشاط البشري في المنطقة.

القطب الشمالي العميق وموارده غير المستغلة
وتشير التقديرات إلى أن المحيط المتجمد الشمالي العميق قد يحتوي على ما يصل إلى 13% من احتياطيات النفط غير المكتشفة في العالم و30% من احتياطياته من الغاز الطبيعي.
بالإضافة إلى ذلك، توفر المنطقة ثروة من العناصر الأرضية النادرة والمعادن الأساسية لبناء التقنيات الحديثة.
وقد جذبت الفوائد الاقتصادية المحتملة لهذه الموارد اهتماما سياسيا وتجاريا متزايدا، وهو ما عززه فتح طرق شحن جديدة وزيادة السياحة في القطب الشمالي .
حذرت الدكتورة أنجليكا براندت من معهد سينكينبيرج للأبحاث من أن “تغير المناخ وذوبان الجليد البحري يسهلان بشكل متزايد استكشاف المحيط المتجمد الشمالي، ولكن هذا ينطوي أيضًا على مخاطر بيئية كبيرة”.
الموائل المتنوعة وغير المعروفة
تستضيف موائل أعماق البحار في المحيط المتجمد الشمالي مجموعة كبيرة ومتنوعة من أشكال الحياة، والتي لا يزال الكثير منها غير مدروس بشكل جيد.
قام فريق دولي من الباحثين بتحليل 75404 مجموعة بيانات تغطي 2637 نوعًا من أنواع أعماق البحار، وتسلط النتائج الضوء على الحاجة إلى المزيد من البحث المكثف والتعاون الدولي لسد فجوات المعرفة الحالية.
وقال الدكتور براندت: “على الرغم من أننا أحرزنا تقدماً كبيراً في فهم النظام البيئي في القطب الشمالي بمساعدة التقنيات والبنى التحتية الجديدة، إلا أن هناك فجوات كبيرة لا تزال قائمة في معرفتنا بمجتمعات أعماق البحار التي تعيش في قاع البحر – كما يتضح بوضوح من خلال دراستنا الجديدة”.
خصائص القطب الشمال

قام الباحثون بفحص البيانات من قواعد البيانات المتاحة مجاناً، والأدبيات العلمية غير الرقمية، ومرافق المعلومات، مع التركيز على عينات من المناطق الواقعة شمال خط العرض 66 درجة وعلى عمق يزيد عن 500 متر، وكشف تحليلهم عن النتائج التالية.
التنوع البيولوجي
كانت شعبة المفصليات ـ التي تضم نظيرات الأرجل والقشريات ـ تضم أكبر عدد من السجلات الفردية (21405)، وشملت المجموعات السائدة الأخرى الحلقيات والإسفنجيات والرخويات، حيث أظهرت الأخيرة أكبر قدر من الثراء النوعي.
أنواع فريدة من نوعها في أعماق المحيط المتجمد الشمالي
تم العثور على النجم الهش Ophiocten gracilis على أعماق تتجاوز 1000 متر أثناء رحلة Polarstern بين شمال المحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي.

التنوع الجيومورفولوجي
يتميز القطب الشمالي بهياكل جيولوجية متنوعة مثل الأخاديد تحت الماء، والمنحدرات القارية، والجبال البحرية، والتكوينات الناتجة بيولوجيًا مثل الشعاب المرجانية في المياه الباردة.
أوضحت الدكتورة هانية سعيدي، “لم نقم فقط برقمنة بيانات أعماق البحار المهمة ونشرها في قواعد بيانات يمكن الوصول إليها مجانًا، بل قمنا أيضًا بجمع وفحص وتحليل بيانات أعماق البحار الجديدة بشكل شامل. وقد مكننا هذا من إظهار أنه على عكس الاعتقاد السائد، فإن المحيط المتجمد الشمالي يحتوي في الواقع على تنوع غني جدًا من الكائنات الحية”.

فجوات في البيانات من أعماق القطب الشمالي
ورغم هذه التطورات، لا تزال هناك فجوات كبيرة في المعرفة، وخاصة فيما يتصل بالتنوع البيولوجي القاعي في أحواض القطب الشمالي العميقة. وتربط خرائط الموائل التي أعدتها الدراسة بين مجموعات الحيوانات والمناطق الجيومورفولوجية المحددة، وتحدد المناطق التي لا تتوفر عنها بيانات كافية.
وصرحت الدكتورة ساسكيا بريكس قائلة: “إن التعاون بين الأجيال في إطار عقد الأمم المتحدة للمحيطات والتعاون الدولي مع خبراء أعماق البحار ومعهد المحيطات الأسترالي كان أمرًا بالغ الأهمية لهذه الدراسة”، مشددة على أهمية التعاون.

حماية النظام البيئي في القطب الشمالي من التعدين
إن أعماق البحار في القطب الشمالي بعيدة كل البعد عن البيئة الخالية من الحياة التي تصورها المستكشفون الأوائل، ومع ذلك، فإن تكثيف التعاون الدولي والمراقبة النشطة للمعايير البيئية وتركيبة الحيوانات أمر بالغ الأهمية.
وقال الدكتور بريكس: “هذه هي الطريقة الوحيدة بالنسبة لنا لفهم بنية ووظيفة النظام البيئي في القطب الشمالي بشكل أفضل وضمان اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على هذا النظام البيئي الفريد، والذي له أهمية كبيرة في نصف الكرة الشمالي”.
وأشار الدكتور سعيدي إلى أنه “في ضوء المصالح الاقتصادية والسياسية المتزايدة بشكل خاص، فإن الافتقار إلى البيانات المتعلقة بالتنوع البيولوجي القاعي – وخاصة في الأحواض العميقة في المحيط المتجمد الشمالي المركزي – يشكل مشكلة كبيرة فيما يتعلق بتدابير الإدارة والحفظ القوية”.

التعدين في القطب الشمالي وتدابير الحفاظ عليه
توفر الموارد غير المستغلة في المحيط المتجمد الشمالي فرصًا اقتصادية لا يمكن إنكارها، ولكن المخاطر على نظامه البيئي الهش هائلة.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بالمنطقة، أصبح إعطاء الأولوية للحفاظ على البيئة من خلال البحث والتعاون الدولي وسياسات الحفاظ القوية أمرا أكثر أهمية من أي وقت مضى.
إن فهم التنوع البيولوجي في أعماق البحار في القطب الشمالي فقط هو الذي يمكن للبشرية من ضمان عدم وصول الطموحات الاقتصادية على حساب هذه البيئة الحيوية والفريدة من نوعها.







