أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضرابتكارات ومبادرات

من المنازل إلى البطاريات.. هل تقود الطباعة ثلاثية الأبعاد مستقبل التصنيع الأخضر؟

ثورة رقمية صامتة.. كيف تعيد الطباعة ثلاثية الأبعاد تشكيل الصناعة المستدامة؟

هل يشكل التصنيع الأخضر مستقبل الطباعة ثلاثية الأبعاد؟

التصنيع الرقمي بات أداة متزايدة الأهمية في خفض الهدر، وتحسين كفاءة الطاقة، وتعزيز تدوير المواد في الاقتصاد العالمي.

في عام 2011، كتب الأكاديمي الإسرائيلي-الأمريكي هود ليبسون: “نحن في قلب ثورة صناعية ثانية”.

كان يشير بذلك إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي توقع أن “تغير كل جانب من حياتنا”.

ورغم أن أول طابعة تجارية – SLA-1 – أطلقت في أواخر الثمانينيات، فإن التطورات في سرعة التقنية وموادها ودقتها هي التي دفعت الخبراء للاعتقاد بأنها ستحدث ثورة اقتصادية.

اليوم، تستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجالات متعددة: من السيارات إلى الأزياء، ومن المنازل إلى الرعاية الصحية.

ومع انخفاض تكلفتها وكفاءتها العالية، تبدو قادرة على المساعدة في خفض استهلاك الموارد لمستويات أكثر توافقًا مع حماية المناخ والطبيعة.

فقد أصبح من الممكن تصنيع أجزاء المحركات، ولوحات القيادة، والأطراف الصناعية، بل وحتى المنازل والأحذية المخصصة.

أما الاستخدامات الأكثر طموحًا، مثل بناء الأنسجة البشرية أو تصنيع أقمار صناعية في الفضاء، فقد بدأت بالفعل.

تقدّر قيمة الصناعة اليوم بما بين 20 و25 مليار دولار، مع توقعات ببلوغ أكثر من 100 مليار دولار خلال 10 سنوات.

وقد سجل القطاع نموًا سنويًا بنحو 9%، وفقًا لشركة Wohlers Associates.

بُني منزل TECLA في رافينا، إيطاليا، في ٢٠٠ ساعة

بناء بواسطة الآلات

تتمثل قوة الطباعة ثلاثية الأبعاد – أو ما يُعرف بالتصنيع الإضافي – في مرونتها وإمكانية استخدامها محليًا دون الحاجة إلى سلاسل إمداد معقدة.

فبينما يتطلب بناء منزل تقليدي أشهرًا وطاقمًا متعدد التخصصات، استطاع مشروع TECLA House في إيطاليا عام 2021 بناء منزل كامل من الطين المحلي خلال 200 ساعة فقط، وبـ350 طبقة من المواد. وأوضح مؤسس شركة WASP، ماسيمو

موريتّي: “يُظهر مشروع تيكلا أن منزلاً جميلاً وصحيًا ومستدامًا يمكن أن يُبنى بواسطة آلة باستخدام مواد متاحة محليًا”.

الميزة الكبرى تكمن في خفض الهدر بنسبة قد تصل إلى 90% مقارنة بالطرق التقليدية، مع تقليل الوزن والطاقة المستخدمة.

اقتصاد دائري بالتصميم

لكن السؤال يبقى: هل يمكن تكرار هذه التجارب على نطاق تجاري واسع وبأسعار مناسبة؟

شركة Signify العالمية للإضاءة، وجدت الإجابة عبر إنتاج حلول إضاءة ثلاثية الأبعاد باستخدام مواد معاد تدويرها.

أطلقت الشركة عام 2016 ذراعًا باسم myCreation، تعتمد على طباعة منتجات مصممة حسب الطلب من مواد مستدامة.

بحلول عام 2020، كانت الشركة قد نصبت 500 طابعة في مراكز حول العالم، وأنتجت إضاءات تحتوي على 65% من المواد المعاد تدويرها، مع خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 76%.

شركات كبرى مثل ماكدونالدز وماركس آند سبنسر استعانت بمنتجاتها، بينما خفض مطار بوغوتا الدولي استهلاكه للكهرباء بنسبة 65% بفضل تركيب 9,000 وحدة إضاءة مطبوعة.

ثورة صامتة

يؤكد ليبسون اليوم أن توقعاته كانت في محلها، قائلًا: “أصبحت الطابعات ثلاثية الأبعاد موجودة في كل مدرسة تقريبًا، وحتى في المنازل – ولم يعد أحد يعدها”.

ويرى أن هذه التقنية، بجانب الذكاء الاصطناعي التوليدي، تعيد رسم مستقبل الصناعة من خلال تمكين الانتقال السريع من التصميم الرقمي إلى المنتج الفعلي، بدقة وتكلفة منخفضة، ما قد يشجع على إعادة توطين بعض الصناعات بدلًا من الاعتماد على سلاسل توريد خارجية.

طابعات ثلاثية الأبعاد صغيرة الحجم

الطباعة ثلاثية الأبعاد والطاقة النظيفة

في مجال الطاقة، بدأت تطبيقات رائدة:

• خلايا شمسية مطبوعة قادرة على توليد الكهرباء دون الاعتماد على مواد ثقيلة مثل النحاس والذهب.

• قوالب ريش توربينات الرياح خفيفة الوزن وأكثر كفاءة.

• بطاريات مطبوعة في مواقعها لزيادة الكثافة الطاقية وتقليل سلاسل الإمداد الملوثة.

هذه الأمثلة تجعل خبراء الصناعة الخضراء يتطلعون إلى توسيع نطاق هذه التطبيقات، بحيث تصبح الطباعة ثلاثية الأبعاد ركيزة أساسية للتصنيع المستدام في المستقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading