ربع الانبعاثات العالمية مخفية في التجارة الدولية.. هل يتجاهلها العالم؟
استيراد الانبعاثات قد يشعل توترات دولية ما لم تتم معالجته بشكل منصف.. أوروبا تستورد 40% من بصمتها الكربونية
مع ما يقرب من 200 دولة موقعة، يظل اتفاق باريس الإطار الأكثر شمولًا للتعامل مع تغير المناخ. وفي نوفمبر المقبل، خلال مؤتمر الأطراف (COP30)، ستراجع الدول خططها الوطنية للمناخ (NDC) للمرة الثالثة.
ورغم أن الانبعاثات الإقليمية تبقى جوهر التزامات الدول ضمن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، فإن هذا النهج يعاني من ثغرة مهمة، إذ تمثل الانبعاثات المدمجة في التجارة الدولية نحو 25% من إجمالي الانبعاثات العالمية.
وتتحمل اقتصادات مجموعة العشرين نحو 80% من هذه الانبعاثات.
أما في أوروبا، فالوضع أكثر تعقيدًا، إذ تمثل الانبعاثات المستوردة ما يقرب من 40% من إجمالي بصمتها الكربونية، وفق تقديرات متحفظة لا تشمل الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات.
حوار عالمي حول الانبعاثات التجارية
لم يدخل هذا الملف بقوة إلى مفاوضات المناخ إلا مؤخرًا، نظرًا لتعقيده وأهميته المتنامية في سياق التحول العالمي نحو إزالة الكربون.
وقد بدأت بعض الدول تعترف بضرورة إدراج الانبعاثات المدمجة في التجارة ضمن النقاشات الدولية.
على سبيل المثال، التزمت الولايات المتحدة في آخر مساهمة وطنية محددة لها بتطوير إطار تجاري جديد يقوم على بيانات دقيقة حول كثافة الانبعاثات في السلع المتداولة، بما يحفز خفض الانبعاثات الصناعية عبر الحدود ويدعم تنافسية التصنيع النظيف.
لكن النقاش ظل إلى حد بعيد مرتبطًا بمفهوم “هروب الكربون” والإجراءات الأحادية لمعالجته، خصوصًا في الصناعات الكثيفة الانبعاثات والمعرضة للمنافسة التجارية.
وهذا يستدعي مقاربة أشمل تعترف بأن استهلاك واستيراد دولة ما يدفع انبعاثات إنتاج دولة أخرى.
إدماج الانبعاثات المدمجة في الخطط المناخية
ورغم أن الاتفاقية لا تلزم الدول بإدراج الانبعاثات المدمجة في مساهماتها الوطنية، فإن بوسعها القيام بعدة خطوات:
• تحديد جداول واضحة للوصول إلى الذروة أو الحياد الكربوني، بما يعكس مسار الانبعاثات المتوقعة في الصناعات والسلع المتداولة.
• وضع أهداف قطاعية محددة تركز على الصناعات الثقيلة وسلاسل التوريد كثيفة الطاقة.
• تضمين استراتيجيات لتقليل كثافة الانبعاثات في المنتجات المتداولة، مثل اعتماد معايير إنتاج منخفضة الكربون أو تحفيز الصادرات الخضراء.
• تعزيز امتصاص الكربون الطبيعي عبر الغابات والتربة والأنظمة الساحلية لتعويض الانبعاثات المتبقية.
• تطوير نظم محاسبة وتتبع الكربون بما يتيح للصناعات التكيف مع المعايير الدولية.
كما يمكن أن يساعد التدقيق في البصمة الكربونية للدول على توجيه جهودها في مجال التمويل المناخي، وفتح الباب لمحادثات ثنائية حول الدعم المالي أو التنظيمي لتقليل الانبعاثات المدمجة.
وفي بعض الحالات، قد يقود ذلك إلى جهود متعددة الأطراف إذا كانت عدة دول تستورد منتجات كثيفة الكربون من نفس الشركاء.
ضرورة التحرك المشترك
ومع تزايد اعتماد آليات مثل “آلية تعديل الكربون على الحدود” (CBAM)، تتصاعد المخاوف من منشئها الأحادي ومن تعقيدات التتبع والتصنيف.
بالنسبة للدول النامية، يظل بناء بنية تحتية لمحاسبة الكربون تحديًا، ما يفرض الحاجة إلى دعم دولي وتنسيق متعدد الأطراف.
إذا صُممت الإجراءات التجارية المناخية بشكل منصف، يمكن أن تفتح المجال لتنويع سلاسل التوريد، وتخفيض الرسوم على التقنيات الخضراء، وجذب الاستثمارات الجديدة.
لكن لضمان عدالة الانتقال، يجب توفير الشفافية، والدعم الفني والمالي، وآليات التدرج للدول محدودة الدخل.
نحو عدالة مناخية في التجارة
في النهاية، من دون نهج عادل ومرن، قد تتحول الانبعاثات المدمجة في التجارة إلى مصدر جديد للتوترات الدولية.
لكن إذا تم دمج العدالة والمرونة وأولويات التنمية في قلب العمل المناخي، يمكن لهذا الملف أن يصبح رافعة جديدة لتمويل التحول نحو إنتاج منخفض الكربون عالميًا.






I loved as much as you will receive carried out right here The sketch is attractive your authored material stylish nonetheless you command get got an impatience over that you wish be delivering the following unwell unquestionably come more formerly again since exactly the same nearly a lot often inside case you shield this hike