البيوتشار.. ثورة زراعية نحو اقتصاد دائري مستدام.. الانطلاق نحو اقتصاد دائري أخضر في الزراعة والتصنيع الزراعي
في ظل التحديات البيئية والمناخية التي يواجهها العالم، تبرز تقنيات جديدة تهدف إلى تحقيق الزراعة المستدامة وتقليل الانبعاثات الكربوني، من بين هذه التقنيات الواعدة تقنية البيوتشار.
المهندس رائد الصعوب، خبير الابتكار في الزراعة المستدامة والطاقة الخضراء، قدم معلومات هامة عن قيمة البيوتشار، وذلك في فاعلية افتراضية “نقطة انطلاق نحو اقتصاد دائري أخضر في الزراعة والتصنيع الزراعي، نظمتها الجمعية الأردنية للبحث العلمي والريادة والإبداع، بالتعاون مع اتحاد مؤسسات البحوث الزراعية في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا (الأرينينا)، ومنصة ربط الأكاديمية بالصناعة، ممثلة بالدكتور خالد خريسات أدارتها الدكتور رضا الخوالدة.
ركزت المحاضرة على دور البيوتشار في الزراعة المستدامة، تحسين التربة، وتقليل الانبعاثات، مع تسليط الضوء على التجارب العالمية والعربية في هذا المجال، وطرح آليات للتطبيق العملي في البلدان العربية.

ما هو البيوتشار؟
البيوتشار هو نوع من الفحم الحيوي يتم إنتاجه من المخلفات الزراعية والحيوانية باستخدام تقنية التحلل الحراري (Pyrolysis)، وهي عملية تسخين المواد العضوية في غياب الأكسجين.
ينتج عن هذه العملية منتج كربوني صلب يتميز بمسامية عالية وقدرة كبيرة على تحسين التربة وامتصاص الكربون من الجو، مما يجعله وسيلة فعالة في محاربة التغير المناخي وتعزيز الزراعة المستدامة.

أهمية البيوتشار:
1. تحسين خصوبة التربة: يمتاز البيوتشار بقدرته على تعزيز بنية التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، مما يقلل من استهلاك المياه والأسمدة.
2. خفض الانبعاثات الكربونية: يمنع البيوتشار تحول المخلفات العضوية إلى غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، مما يقلل من الاحتباس الحراري.
3. إنتاج الطاقة الحيوية: ينتج عن عملية التحلل الحراري غازات يمكن استخدامها لتوليد طاقة حرارية وكهربائية.
4. تعزيز الاقتصاد الدائري: يتم إعادة استخدام المخلفات الزراعية كموارد ذات قيمة، مما يقلل الهدر ويعزز الاستدامة.

الفوائد البيئية والاقتصادية للبيوتشار
تناول المهندس رائد الصعوب الفوائد التي يقدمها البيوتشار على مستويات مختلفة، بما يشمل البيئة، الاقتصاد، والمجتمع.
1. تحسين التربة والإنتاجية الزراعية
• بفضل تركيبته الكربونية المسامية، يرفع البيوتشار من قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة والمواد الغذائية.
• يعمل على تقليل تكرار الري، مما يقلل من استنزاف الموارد المائية.
• يدعم البيوتشار نمو البكتيريا المفيدة في التربة عند شحنه بالأسمدة العضوية أو العناصر المغذية.
• تشير الدراسات إلى أن استخدام البيوتشار يزيد الإنتاجية الزراعية بنسبة 20-40%، خاصة في المحاصيل مثل البطاطا والفول السوداني.
2. تقليل الانبعاثات الكربونية
• يمنع البيوتشار المخلفات الزراعية والحيوانية من التحلل وإطلاق غازات الميثان وثاني أكسيد الكربون.
• يساهم في احتجاز الكربون داخل التربة لفترات طويلة تصل إلى 500-1000 عام، مما يخفف من تأثيرات التغير المناخي.
3. إنتاج الطاقة النظيفة
• يتم توليد غازات حيوية أثناء عملية التحلل الحراري يمكن استخدامها كوقود لتوليد الطاقة الحرارية أو الكهربائية.
• الطاقة الناتجة من البيوتشار توفر بدائل نظيفة ومستدامة للوقود الأحفوري.
4. تحقيق الاقتصاد الدائري
• يساهم البيوتشار في تحويل المخلفات الزراعية والصناعية إلى منتجات ذات قيمة، مثل الأسمدة والطاقة، مما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري.
• يقلل من التكاليف التشغيلية للمزارعين من خلال توفير أسمدة طبيعية ووقود بديل.
5. تطبيقات متنوعة
• بجانب استخدامه في الزراعة، يمكن استخدام البيوتشار في معالجة المياه والتربة الملوثة، بفضل خصائصه الامتصاصية العالية.
• يتم توظيفه في تنقية المياه من الملوثات مثل الكادميوم والزرنيخ.

تجارب تطبيقية للبيوتشار
التجارب العالمية
• البرازيل: تستخدم مخلفات قصب السكر لإنتاج البيوتشار والطاقة الحيوية.
• اليابان: تُشغل وحدات متنقلة لإنتاج البيوتشار من مخلفات الغابات، كما يتم توظيفه في تنقية المياه والتربة.
• أوروبا: تُستخدم تقنيات البيوتشار لتوليد الطاقة الحرارية وتدفئة المنازل خلال الشتاء.
• الولايات المتحدة: تضيف البيوتشار إلى التربة بشكل منتظم لحمايتها من التدهور وتعزيز الإنتاجية.







