البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: السياسات الصناعية وحماية المصالح المحلية يهدد التعاون الدولي ويضر بالدول الأكثر فقرا
جافورسيك: الاستخدام المتزايد للسياسات الصناعية في البلدان ذات الدخل المنخفض مثيرة للقلق و"خطر الفساد"
قال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في تقرير سنوي، إن النهضة العالمية للسياسات الصناعية التي تهدف إلى تعزيز أو حماية المصالح المحلية تهدد التعاون الدولي وقد تضر بالدول الأكثر فقرا على وجه الخصوص.
وخلص تقرير التحولات السنوي، الذي تناول هذا العام البيانات المؤثرة على التجارة في 140 دولة، إلى “نهضة عالمية ملحوظة” في التدخلات الاستراتيجية المصممة لتشكيل اقتصادات البلدان.
وفي مقابلة أجريت معها، قالت بياتا جافورسيك، كبيرة خبراء الاقتصاد في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: “لقد عادت السياسة الصناعية بقوة، فقد عادت إلى البلدان الغنية وكذلك إلى الأسواق الناشئة”.
وكثيراً ما تتضمن هذه السياسات منحاً أو قروضاً مدعومة من الدولة أو إعانات للصناعة المحلية؛ و90% من تلك السياسات في الاقتصادات المتقدمة ومناطق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تمارس التمييز ضد المصالح الأجنبية لصالح المصالح المحلية.
تقويض تكافؤ الفرص
وخلص التقرير إلى أن مثل هذه السياسات زادت بسرعة منذ عام 2019 بسبب عوامل من بينها تعزيز التحول الأخضر، واتباع نهج الاقتصادات الكبرى مثل الصين أو الولايات المتحدة، ولأن المواطنين يدعمون بشكل متزايد دور الدولة الأكبر في الاقتصاد.
وخلص التقرير إلى أنه رغم أن مثل هذه السياسات قد تكون فعالة، إلا أنها عندما لا تتم إدارتها بعناية فإنها قد تؤدي إلى تقويض تكافؤ الفرص.
وأضافت جافورسيك أن “هذا يعني أن السياسة الصناعية يمكن أن تصبح قوة تدفع العالم نحو التفتت”.
وكان التقرير، الصادر عن مكتب كبير الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، هو الأول الذي أعده البنك باستخدام الذكاء الاصطناعي، والذي استخدمه الباحثون لمعالجة البيانات من قاعدة بيانات Global Trade Alert.
تضخيم الدعم لتدخل الدولة بشكل أكبر
وقالت جافورسيك، إن الاضطرابات الاقتصادية في السنوات الأخيرة – بسبب العولمة والأتمتة والتحول الأخضر، والآن الذكاء الاصطناعي – أدت إلى تضخيم الدعم لتدخل الدولة بشكل أكبر – وخاصة بين أولئك الذين ولدوا قبل عام 1975.
وقالت جافورسيك، إن الاستخدام المتزايد لمثل هذه السياسات في البلدان ذات الدخل المنخفض، والتي لديها قدرات إدارية محدودة أمر مثير للقلق بشكل خاص، لأن هذه البلدان تميل إلى اختيار “الأكثر تشويهاً”، مثل حظر الاستيراد أو التصدير أو تراخيص التصدير، مما يحمل في طياته خطر الفساد.





