أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

“البكتيريا الجائعة” ستلتهم النفايات البلاستيكية.. أملاً جديداً في مكافحة التلوث البلاستيكي

بعض البكتيريا قادرة على تفكيك البلاستيك إلى جزيئات صغيرة

قد تكون الكائنات الحية الدقيقة سلاحنا السري الجديد في الحرب ضد التلوث البلاستيكي .

كشفت دراسات حديثة أن بعض البكتيريا قادرة على تفكيك البلاستيك إلى جزيئات صغيرة، والتي يمكنها بعد ذلك أن تجد طريقها مرة أخرى إلى عملية إعادة التدوير.

يقدم هذا الاكتشاف الواعد أملاً جديداً في مكافحة النفايات البلاستيكية، التي تعد واحدة من أكثر الأزمات البيئية وضوحاً في القرن الحادي والعشرين.

عمالقة صغيرة في استهلاك البلاستيك

وقد نشأ هذا البحث الرائد في جامعة ليدن ، حيث جمع العلماء مخزونًا ضخمًا من بكتيريا Streptomyces.

في البداية كان الهدف من هذا المشروع أن يكون مورداً لاكتشاف المضادات الحيوية الجديدة، ولكن مرشحة الدكتوراه جو آن فيرسشور وجدت استخداماً مقنعاً آخر لهذه الكائنات الحية الدقيقة.

مع اقترابها من الانتهاء من برنامج الدكتوراه، شرعت فيرشور في استكشاف فريد من نوعه لكيفية قدرة الكائنات الحية الدقيقة على معالجة مشكلة البلاستيك العيانية.

اكتشفت أن 20% من سلالات البكتيريا قادرة على تحلل أشكال معينة من البلاستيك. ويعزز هذا الاكتشاف الرائد فكرة تحويل الميكروبات إلى حلفاء للبيئة.

التلوث البلاستيكي

مجموعة محايدة من البكتيريا

ومن المهم أن نلاحظ أن هذا الاكتشاف العلمي لم يأت من فراغ. فقد قادتها أبحاث فيرشور السابقة إلى الشك في أن هذه البكتيريا قادرة على هضم البلاستيك.

ومع ذلك، مثلنا تمامًا، لا تؤدي هذه البكتيريا مهامها في الفراغ – بل تتطلب الظروف المناسبة. لم يتم جمع البكتيريا التي تم تحليلها في الدراسة في البداية مع وضع تحلل البلاستيك في الاعتبار.

أتاحت هذه المجموعة المحايدة من البكتيريا فرصة لمراقبة تأثيرات المواد والظروف المختلفة على قدرتها على تحليل البلاستيك المصنوع من مادة البولي إيثيلين تيرفثالات، والذي يوجد عادة في عبوات الأطعمة وزجاجات المشروبات.

إعادة تدوير المواد البلاستيكية

البكتيريا الجائعة لها دافع

لا تختفي الزجاجة البلاستيكية بمجرد تركها في التربة. فمثل البشر، تحتاج البكتيريا إلى الحافز لبذل الجهد. وهذا يعني أن الظروف الخارجية ضرورية للبكتيريا لبدء عملية التحلل.

يقول فيرسشور: “البكتيريا تشبه البشر تمامًا”. ومن الأمثلة على ذلك رد فعلنا الطبيعي بالهروب من الخطر. وعلى نحو مماثل، أظهرت البكتيريا في هذه الدراسة مستوى مرتفعًا من النشاط عندما تشعر “بالجوع”.

وقد لوحظ هذا السلوك في المختبرات عندما قام الباحثون بإدخال نماذج بلاستيكية إلى أطباق مملوءة بالبكتيريا. وكانت النتائج واضحة للغاية ــ فالبكتيريا الجائعة كانت تلتهم بالفعل القطع البلاستيكية المقدمة لها.

إعادة تدوير النفايات البلاستيكية
إعادة تدوير النفايات البلاستيكية

لغز بلاستيكي تم حله

وفي خطوة محورية في بحثها، توصلت فيرشور إلى اكتشافين رئيسيين. أولاً، وجدت أن 18% من سلالات البكتيريا قادرة على تحلل البلاستيك إذا توافرت الظروف المناسبة.

ومن المثير للاهتمام أن وجود جين يسمى Lipase A عزز هذه العملية بشكل كبير. فقد لوحظ أن الكائنات الحية التي تحتوي على كمية وفيرة من Lipase A تحلل البلاستيك بسرعة أكبر.

وفي ضوء هذه النتائج، يبدو أفق إعادة تدوير البلاستيك المعتمد على البكتيريا واعدًا للغاية.

لقد توسع نطاق البكتيريا التي يمكنها تناول البلاستيك بشكل كبير الآن، مما يمهد الطريق لأساليب إعادة تدوير البلاستيك المبتكرة .

ومن الأمثلة على هذا المستقبل الواعد شركة كاربيوس الفرنسية، التي شرعت في رحلة رائدة لاختبار إعادة تدوير البلاستيك على نطاق واسع باستخدام البكتيريا وأنزيماتها.

ومع تطور هذه الطريقة، يمكننا أن نتخيل مستقبلاً حيث لا يمثل التلوث البلاستيكي تحدياً لا يمكن التغلب عليه، بل مشكلة لها حل ملموس وبيولوجي.

التلوث البلاستيكي

من المختبر إلى العالم الحقيقي

ورغم أن هذه الاكتشافات المعملية تعتبر رائدة، فإن ترجمتها إلى تطبيقات في العالم الحقيقي يطرح مجموعة خاصة به من التحديات.

يتطلب الانتقال من البيئات الخاضعة للرقابة إلى الظروف الديناميكية والمتغيرة في الطبيعة تخطيطًا واختبارًا دقيقين. ويتطلب توسيع نطاق تحلل البلاستيك البكتيري ابتكارًا علميًا بالإضافة إلى اعتبارات لوجستية واقتصادية.

ولسد هذه الفجوة، يشكل التعاون بين التخصصات المختلفة عنصراً أساسياً. ويتعين على المهندسين وعلماء البيئة وصناع السياسات أن يعملوا جنباً إلى جنب لإنشاء أنظمة فعّالة لنشر هذه البكتيريا على نطاق واسع.

وتشمل التطبيقات المحتملة إدخال هذه البكتيريا في مرافق إدارة النفايات، وإنشاء مفاعلات حيوية مصممة لتحلل البلاستيك، وتطوير المنتجات الاستهلاكية التي تحتوي على إنزيمات بكتيرية.

الزجاجات البلاستيكية

وعلاوة على ذلك، فإن التوعية العامة والتعليم أمران حاسمان. ولكي تكون هذه الابتكارات فعّالة، فلابد من إعلام المجتمعات بفوائد وقيود تحلل البلاستيك باستخدام البكتيريا.

رغم أن الرحلة من المختبر إلى مكبات النفايات محفوفة بالتعقيدات، فإن إمكانية قيام البكتيريا بإحداث ثورة في إعادة تدوير البلاستيك هائلة.

ومع استمرار البحث والتعاون بين التخصصات المختلفة والدعم العام، قد نشهد قريبا قفزة كبيرة نحو كوكب أنظف وأكثر استدامة.

نُشرت الدراسة في مجلة Communications Biology .

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading