الاقتصاد الدائري وإدارة المخلفات الصلبة.. الحل المستدام لأزمة النفايات في مصر
أبوبكر : تدوير طن ورق مستعمل يوفر 100لتر ماء , 4000 كيلو وات طاقة تكفي لإضاءة منزل 6 شهور
كتب : محمد كامل
تواجه مصر تحديات كبيرة في إدارة المخلفات الصلبة ، حيث وصل حجمها إلى 90 مليون طن سنويًا وفقًا لمركز المعلومات واتخاذ القرار عام 2020 منها المخلفات الناجمة عن الهدم والبناء والتي تمثل نحو 37 مليون طن يلها المخلفات البلدية بنحو 29 مليون طن , ثم المخلفات الزراعية بنحو 24 مليون طن لذلك أصبح من الضروري البحث عن حلول مستدامة لمواجهة هذه الأزمة.
يقول الدكتور محمد أبوبكر استاذ بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة , مركز البحوث الزراعية يهدف الاقتصاد الدائري إلى إعادة استخدام الموارد وتقليل الفاقد مما يساهم في الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة وأشار الي أنه رغم الجهود المبذولة في مصر إلا أن نسبة كبيرة من المخلفات لا تتم إدارتها بكفاءة، حيث ينتهي جزء كبير منها في المكبات العشوائية، مما يسبب مشكلات بيئية وصحية.
في المقابل، تتبع بعض الدول مثل ألمانيا سياسات متقدمة في إعادة التدوير وتحويل المخلفات إلى طاقة، وهو نموذج يمكن لمصر الاستفادة منه.

مزايا تطبيق الاقتصاد الدائري في مصر:
- اعادة تدوير النفايات والاستفادة منها مرة أخري.
- تقليل التلوث البيئي من خلال الحد من تراكم المخلفات.
- خلق فرص عمل جديدة في مجالات إعادة التدوير والتصنيع المستدام.
- تحقيق عوائد اقتصادية من خلال تحويل المخلفات إلى منتجات قابلة للتسويق.
- الزراعة العضوية.
مزايا تتمتع بها بعض الدول من عمليات التدوير :
وأشار د. أبو بكر إلى بعض المزايا التي تتمتع بها الدول في عمليات تدوير المخلفات الصلبة والتي منها :
جامعة Birkenfeld البيئية (ألمانيا): تحويل المخلفات العضوية إلى طاقة لأغراض التدفئة والكهرباء كما تستخدم وحدة التوليد المشترك للطاقة في انتاج البيوجاز الناتج من معالجة 40 ألف طن من المخلفات العضوية بالإضافة الى الحصول على السماد العضوي المستخدم في الزراعة.
شركة DSM الهولندية: تقوم بتقديم حلول مبتكرة في الأسواق العالمية لتحقيق الازدهار الاقتصادي والبيئي والاجتماعي في مجال الأغذية والكهرباء والطاقة البديلة ومن أهم مشروعاتها المشروع المشترك مع شركة POET
.LCC في داكوتا الجنوبية بأمريكا للحصول على الوقود الحيوي من كيزان الذرق والأوراق والقشور وبعض السيقان وفول الصويا لإنتاج 20 مليون جالون ايثانول حيوي سنويا يستخدم كوقود للسيارات في أمريكا.
عجز ميزان الأسمدة العضوية :
وعلق د. أبوبكر أن استراتيجية مصر بالنسبة لإدارة المخلفات الصلبة والاقتصاد الدائري رصدت 1.7 مليار جنية كمرحلة أولي لإنشاء 30 مدفن صحي و15 محطة وسيطه 3 مصانع فقط لإنتاج السماد العضوي وتجاهلت الوزارة بأن العجز في ميزان الأسمدة العضوية في مصر بلغ أكثر من 180 مليون م3 سماد عضوي في السنة لزوم تسميد وخصوبة الأراضي القديمة وهي بحاجة اليها الأن بعد اختفاء طمي النيل بالإضافة الى الأراضي الجديدة فكيف لنا أن نتسابق في عمل مدافن للمخلفات دون الاستفادة منها في السماد العضوي وسد هذا العجز خاصة وأن ذلك سيعود بالنفع على الدولة حيث أشار د. محمد فتحي سالم استاذ الزراعة الحيوية أن في حالة تسجيل مليون فدان زراعة عضوية وتصدير المنتج فسيكون العائد لمصر 38 مليار دولار في السنة خمسة أضعاف دخل قناة السويس.
مثال : الاستفادة من تدوير طن ورق مستعمل
وأضاف أبوبكر أن تدوير طن واحد من الورق المستعمل يوفر الآتي : 100لتر ماء , 1438 جلون نفط , 4000 كيلو وات طاقة تكفي لإضاءة منزل 6 شهور بالإضافة الى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بمقدار 1 طن مكافئ من الكربون كما يمكن اعادة تدوير الورق 7 مرات قبل التخلص منه نهائياً.
أهم التوصيات لتطوير إدارة المخلفات:
وانتهي د. أبوبكر برصد أهم التوصيات الرئيسية لتطوير إدارة المخلفات في مصر والتي تتمثل في:
- تطوير البنية التحتية لجمع المخلفات وفرزها بشكل أكثر كفاءة.
- تشجيع الاستثمارات في مجال إعادة التدوير عبر تقديم حوافز للشركات الناشئة.
- تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية فرز المخلفات وإعادة تدويرها.
- سن قوانين وتشريعات ملزمة للشركات الكبرى للحد من إنتاج المخلفات وتشجيع إعادة التدوير.
واختتم استاذ الأراضي والمياه والبيئة بأن الاقتصاد الدائري يمكن أن يقدم حلاً واعداً لمواجهة أزمة المخلفات في مصر مما يعود بالنفع على البيئة والاقتصاد. ومع تبني استراتيجيات متطورة في إعادة التدوير، يمكن لمصر تحقيق تحول إيجابي يحاكي التجارب العالمية الناجحة.





