أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

الاستعداد السلاح الأول.. فجوات خطيرة في خطط مواجهة الكوارث بإفريقيا بينها مصر

مصر تُدرج إدارة الكوارث في خطط التنمية.. ودراسة تكشف فجوات إفريقيا لمواجهة أزمات المناخ

بينما تتزايد الكوارث المرتبطة بالمناخ في أنحاء العالم، بدأت مصر في اتخاذ خطوات ملموسة لدمج قضايا إدارة الكوارث ضمن خططها التنموية الوطنية، في خطوة وصفها الخبراء بأنها تمثل تحولًا في طريقة التعامل مع الأزمات البيئية والمناخية، من الاستجابة بعد وقوعها إلى الوقاية والتخطيط المسبق.

لكن دراسة حديثة أجراها الباحث النيجيري أولاسونكامي حبيب أوكونولا، المتخصص في حوكمة مخاطر الكوارث بجامعة جوهانسبرج، تكشف أن الاستعداد للكوارث في إفريقيا لا يزال متفاوتًا بين الدول، رغم مرور عقد على إطلاق إطار “سنداي” للحد من مخاطر الكوارث الذي تبنته الأمم المتحدة عام 2015.
الدراسة، التي شملت خمس دول هي مصر، كينيا، نيجيريا، ناميبيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حللت أكثر من 400 سياسة وتشريع وتقارير حكومية لقياس مدى التقدم في إدارة الكوارث، ومدى اندماجها في الخطط التنموية.

تقدم مصري وتنسيق إفريقي متدرج

أشار الباحث إلى أن مصر تُعد من الدول التي بدأت تُدرج اعتبارات الكوارث ضمن سياساتها التنموية، في إطار جهود أوسع نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على التنبؤ بالمخاطر ومواجهتها.
ورغم أن نظام إدارة الكوارث المصري ما زال في طور التطوير، فإن وجود إطار وطني للتخطيط والاستجابة يعزز القدرة المؤسسية على التعامل مع الأزمات.
في المقابل، أحرزت كينيا وناميبيا تقدمًا واضحًا بفضل وضع خطط وطنية واضحة وتفعيل دور المجتمعات المحلية في مواجهة الكوارث.
ففي كينيا، تلعب المحافظات دورًا متزايدًا في التخطيط والاستجابة، بينما أنشأت ناميبيا لجانًا محلية تضم ممثلين عن المجتمع المدني لتنسيق جهود الطوارئ.
أما نيجيريا، فأنشأت هيئات متعددة لإدارة الكوارث على المستويات الاتحادية والمحلية، لكنها لا تزال تعاني ضعف التنسيق بين هذه المستويات. وتستفيد الكونغو الديمقراطية من دعم الشركاء الدوليين لتقوية أنظمتها في المناطق المتأثرة بالنزاعات.

فيضانات البنجاب بعد هطول أمطار موسمية غزيرة وذوبان الأنهار الجليدي

ثغرات مستمرة

رغم هذا التقدم، رصدت الدراسة فجوات كبيرة في معظم الدول، أبرزها غموض توزيع المسؤوليات بين المؤسسات، وضعف التنسيق بين المستويات الحكومية، وغياب القوانين المتخصصة لإدارة الكوارث في بعض الدول.
كما أن المشاركة المجتمعية لا تزال محدودة، خصوصًا بالنسبة للنساء والشباب وسكان المناطق العشوائية، بينما تعاني فرق الطوارئ المحلية من نقص الكوادر والتدريب والمعدات.
ويظل الوصول إلى المعلومات الدقيقة والمبسطة حول المخاطر تحديًا رئيسيًا، إذ غالبًا ما تكون البيانات مبعثرة أو فنية أكثر من اللازم، ما يقلل من قدرة المواطنين على اتخاذ قرارات سريعة أثناء الأزمات.
كما أشار التقرير إلى استمرار بناء مساكن في مناطق معرضة للفيضانات رغم التحذيرات السابقة، ما يعكس الفصل بين التخطيط العمراني وإدارة المخاطر.

الفيضانات

إفريقيا أمام اختبار 2030

يمتد إطار “سنداي” حتى عام 2030، ما يمنح الحكومات بضع سنوات لتقوية ما تم إنجازه وتدارك الثغرات.
ويخلص الباحث إلى أن بناء المرونة في إفريقيا لا يعتمد فقط على القوانين أو المؤسسات، بل على القيادة المحلية والمشاركة المجتمعية الحقيقية، واعتبار إدارة الكوارث جزءًا من الحياة اليومية وصنع القرار، وليس مجرد استجابة طارئة.
ويؤكد أوكونولا أن “المرونة الحقيقية تبدأ عندما تُفهم حوكمة الكوارث على أنها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع المدني والمواطنين جميعًا”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading