وجهات نظر

هشام سعد الشربيني: الاستدامة نقطه تحول بين عصر الانكسار والإزدهار البيئي

المستشار الفني بالشركة العربية لصناعة الصلب

الواقع نوعان.. واقع يمكن تغييره.. وواقع لا نملك إلا أن نتعايش معه.. ومت بين التغيير والتعايش هناك أيضا الإصرار والاستسلام .. إذا لنحاول الإصرار على التغيير، ولا نقبل الاستسلام لمجرد التعايش.

أولا، عندما نتنبأ بالمستقبل وتحديدا.. التنبئي بمستقبل مستدام.. وذلك من منظور المسؤولية المجتمعية نحو أجيال المستقبل، يجب أن يتم ذلك التنبؤ على أساس تغيير الواقع الذي نعيشه بما يشمله من نماذج اجتماعيه وسياسية واقتصاديه وثقافيه وتكنولوجية.. وكلها أجزاء من الواقع الذي نعيشه.. واقع الانكسار البيئي.. حيث أن النماذج الحالية كان لها الأثر السلبي، حيث أن كل هذه النماذج.. نماذج غير مستدامة بطبيعتها، وخصوصا على المدى الطويل ونتج عنها ما نعاني منه من الانكسار البيئي.

ثانيا، يجب أن نتفق على أن الاستدامة ليست هي الهدف الرئيسي للتحول من حاله، “الانكسار البيئي”،.. الحالي إلي حالة، “الازدهار البيئي”، بل هي مجرد النقطة “صفر”، ما بين “الانكسار البيئي” السلبي و “الازدهار البيئي” الإيجابي… حيث نستطيع عندها أي عند نقطه الاستدامة أن نبدئ منها البناء .. بناء عالم أخضر مستدام، أو التحول إلي عصر “الازدهار البيئي”… وبالتالي فإن مجرد تحقيق الاستدامة هو فقط مجرد الوصول إلي النقطة “صفر” أو نقطه البداية.

ثالثا،  وعلى هذا الأساس يمكن تحديد المسار الخاص بمراحل التحول … حيث يشتمل على ثلاث مراحل … تمثل واقع نعيشه حاليا ونرغب في تغييره وتطويره ونملك من الإصرار على التغيير والتطوير خصوصا ان الاستسلام لمجرد التعايش … له بالغ الأثر على أجيال المستقبل … وتلك المراحل هي أولا الانكسار البيئي ثانيا الاستدامة وثالثا الازدهار البيئي. ويمكن تعريف تلك المراحل كما يلي:

أولا الانكسار البيئي ” Degenerating” 

هو نتيجة مباشره للإصرار على الحفاظ على الأنظمة الداعمة للحياة الحالية سواء كانت الحياة الخاصة آو العامة على حد سواء والإصرار على الحفاظ على استمرار تفاعلات تلك النظم الحياتية مع النظام البيئي الطبيعي والإصرار على أن تسحب تلك النظم المزيد من الموارد الطبيعية أكثر مما يمكن أن تنتجه البيئة من هذا المقدار واستخدام تقنيات لإنتاج الطاقة أثبتت تأثيرها السلبي بالإضافة إلى عدم قدرتها على أن تعالج الآثار السلبية لتلك النظم والتقنيات.

ثانيا الاستدامة البيئية ” Sustainability”

يحافظ المجتمع المستدام على أنظمة دعم الحياة.. سواء كانت حياته الخاصة او العامة.. بطريقة تستمد من البيئة بمرور الوقت فقط بقدر ما يمكن أن تنتجه البيئة من هذا القدر خلال.. نفس الوقت وليس أكثر.. مع استخدام تقنيات إنتاج الطاقة ذات القدرة على علاج الآثار السلبية لتلك التقنيات وسعيا لتحقيق هدف تقنيات ذات “صفر تلوث”.

ثالثا الازدهار البيئي “Regenerating”

هي امتلاك أنظمة داعمة للحياة الخاصة والعامة بطريقة تجعل إجراءاتها في استهلاك الموارد الطبيعية من البيئة تعمل بالفعل على المساعدة في خلق المزيد من الإنتاج، وتحقيق المزيد من الصحة، وتملك المزيد من المرونة… لكافة الكائنات الحية وليس للإنسان فقط … وان تملك تلك الأنظمة تقنيات تكنولوجية ذات المكونات الإيكولوجية ينتج عنها أقل الآثار السلبية على كافة الكائنات الحية.

إن الإصرار على تغيير وتطوير الواقع وعدم الاستسلام لمجرد التعايش هي مسؤوليه مجتمعية تجاه تحقيق واقع أفضل لأجيال المستقبل.

والله المستعان

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading