الاحتلال يمنع الغذاء ويقصف النازحين في غزة .. جرائم موثقة تُغضب العالم.. كارثة إنسانية والجوع يهدد بوفاة 14 ألف رضيع
شاحنات المساعدات متكدسة عند المعابر.. وصرخات الاستغاثة تتصاعد
الأمم المتحدة: ربع سكان غزة مهددون بالمجاعة في ظل الحصار المتواصل
وسط الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ مارس الماضي، أعلن وزير الصحة الفلسطيني، ماجد أبو رمضان، أن 29 طفلًا ومسنًا لقوا حتفهم بسبب الجوع خلال اليومين الماضيين.
وأكد أبو رمضان، اليوم الخميس، أن آلافًا آخرين عرضة للخطر، وفق ما نقلت “رويترز”. وردًا على سؤال بشأن تصريح سابق لمسؤول في الأمم المتحدة تحدث فيه عن احتمال وفاة 14 ألف رضيع، قال: “الرقم واقعي للغاية، وربما أقل من الواقع”.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن بعض المساعدات الغذائية ستصل، اليوم الخميس، إلى عدد من السكان الأشد احتياجًا في غزة، بعد أن سمحت إسرائيل بدخول بعض الشاحنات، لكنهم أكدوا أن الكمية لا تكفي لتعويض النقص الناتج عن الحصار المستمر منذ 11 أسبوعًا.
وأكدت إسرائيل أنها سمحت، أمس الأربعاء، بدخول 100 شاحنة محملة بأغذية أطفال ومعدات طبية، وذلك بعد إعلانها تخفيفًا جزئيًا للقيود تحت ضغط دولي متزايد.
من جهته، أوضح الهلال الأحمر الفلسطيني أن “أي مدني لم يتلقَ بعد شيئًا من المساعدات المقدمة إلى غزة”، مضيفًا أن “معظم هذه الشاحنات لا تزال قيد التفتيش في معبر كرم أبو سالم”.
وفي الأثناء، واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم، قصف مناطق متفرقة من غزة، وأصدر أوامر بإخلاء مناطق إضافية شمال القطاع “لتوسيع عملياته”.

وكانت إسرائيل قد أعلنت، أمس، أنها وافقت على إدخال ما يقارب 100 شاحنة إلى القطاع، بعد مرور 93 شاحنة يوم الثلاثاء، وحوالي 10 شاحنات يوم الاثنين، وفقًا لما أعلنته.
من جهتها، أشارت الأمم المتحدة، أمس، إلى أنها بدأت توزيع مساعدات تعادل حمولة 90 شاحنة في غزة.
ومنعت إسرائيل، منذ الثاني من مارس الماضي، دخول أي إمدادات للقطاع، وأكدت الأمم المتحدة أن نحو ربع سكان غزة، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، معرضون لخطر المجاعة.
وقال مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة، أمجد الشوا، لـ”رويترز”، إن “بعض المخابز ستتسلم الطحين اليوم لبدء إنتاج الخبز، تمهيدًا لتوزيعه لاحقًا”.

وأشار الشوا إلى أن القطاع استقبل فقط 90 شاحنة، في حين أنه كان يستقبل 600 شاحنة يوميًا قبل استئناف العدوان في مارس، مما يعني أن الكميات الحالية “لا تكفي ولا تُذكر”.
وأضاف أن المخابز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي ستتولى إنتاج الخبز، وسيتولى موظفو البرنامج توزيعه، في نظام أكثر إحكامًا من السابق، عندما كانت المخابز تبيع مباشرة للسكان.
وتُظهر صور خاصة تكدّس عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات عند معبر رفح، في ظل طوابير طويلة وعدم تمكنها من الدخول، وتتضمن هذه الشحنات أدوية وغذاء ومياه، وسط نداءات دولية عاجلة لإدخالها، ورفض للإجراءات الإسرائيلية التي تحد من الكميات.
وفي السياق، واصل نشطاء “حركة الأمر التاسع” عرقلة خروج شاحنات المساعدات من ميناء أسدود إلى معبر كرم أبو سالم، لليوم الثاني على التوالي.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن المحتجين قالوا إنهم يرفضون إدخال المساعدات دون الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة.

شهداء الجوع
وأعلن وزير الصحة الفلسطيني، ماجد أبو رمضان، اليوم الخميس، استشهاد 29 طفلًا بسبب الجوع خلال اليومين الماضيين، مشيرًا إلى أن آلافًا آخرين معرضون للخطر.
وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي أن غزة تحتاج يوميًا إلى 500 شاحنة مساعدات إغاثية وغذائية وطبية، بالإضافة إلى 50 شاحنة وقود على الأقل، لإنقاذ الأرواح.
ومنذ مارس، وبعد انهيار الهدنة الهشة مع حماس، فرضت إسرائيل حصارًا خانقًا على غزة، متهمة الحركة بالاستيلاء على المساعدات المخصصة للمدنيين.
في المقابل، تصاعدت التحذيرات الأممية من تدهور الأوضاع الإنسانية، مع انتشار الجوع في مناطق عدة من القطاع.

الاحتلال قتل أكثر من 16 ألف طفل في غزة
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الخميس، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل 16,503 أطفال فلسطينيين خلال العدوان المتواصل، في إحصائية صادمة توثق حجم الجرائم ضد الفئات الأضعف.
وأوضحت الوزارة، عبر بيان على تليجرام، أن الفئات العمرية توزعت كالتالي: 916 رضيعًا، 4,365 طفلًا بين 1-5 أعوام، 6,101 بين 6-12 عامًا، و5,124 بين 13-17 عامًا.
واعتبرت الوزارة أن هذه الأرقام “لا تعبر فقط عن أرواح بريئة أُزهقت، بل عن جريمة إنسانية بحجم الكارثة بحق جيل كامل كان من المفترض أن يحظى بالحماية والتعليم”.
وأضافت أن الأطفال تحولوا إلى أهداف لصواريخ الطائرات وقذائف الدبابات الإسرائيلية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف العدوان ومحاسبة قادة الاحتلال.
وفي 5 مايو الجاري، قالت الوزارة إن 16,278 طفلًا قتلوا منذ 7 أكتوبر 2023، بمعدل طفل كل 40 دقيقة، مشيرة إلى أن من بينهم 908 رُضع، و311 طفلًا وُلدوا واستشهدوا خلال الحرب.

جريمة جديدة تثير الغضب
أثار مقطع فيديو يوثق استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لشاب نازح من حي الشجاعية موجة غضب واسعة على منصات التواصل، حيث وصف المغردون الجريمة بأنها “قتل لمجرد القتل”.
وأشار مغردون إلى أن الجيش الإسرائيلي يستهدف كل من يتحرك في غزة، حتى مواطن أعزل جائع، بصواريخ باهظة التكاليف.
وتداول النشطاء قصصًا مشابهة عن استهداف منقذين، في مشاهد تؤكد وحشية القصف، وتفضح ما أسموه بـ”زيف الدعاية الإسرائيلية عن أخلاقيات الجيش”.
وطالب ناشطون باتخاذ مواقف حاسمة لوقف مجازر الاحتلال بحق المدنيين، مشددين على أن الصمت العربي والدولي شجع إسرائيل على المضي قدمًا في عمليات الإبادة.






