أخبارالتنوع البيولوجي

الاحتباس الحراري يهدد بقاء صغار السلمون.. السباحة تكشف حدودًا جديدة لتحمل الحرارة

علماء يحذرون: الطرق التقليدية تقيس قدرة السلمون على تحمل الحرارة بشكل مبالغ فيه

كشفت دراسة علمية جديدة أن صغار سلمون الشينوك أصبحت تواجه تهديدًا متزايدًا بسبب ارتفاع درجات حرارة الأنهار، إذ تبين أنها تتحمل المياه الدافئة بدرجة أقل أثناء السباحة مقارنةً بحالة السكون، وهو ما يعني أن الطرق التقليدية المستخدمة لقياس قدرتها على تحمل الحرارة قد بالغت في تقدير قدرتها على الصمود.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يغيّر فهم المخاطر التي تفرضها الأنهار الآخذة في الاحترار نتيجة تغير المناخ، فإذا اعتمد مديرو الموارد المائية على نتائج اختبارات أُجريت على أسماك ساكنة داخل المختبر، فقد يعتقدون أن النهر لا يزال صالحًا للحياة، بينما تكون الأسماك التي تسبح بالفعل قد تجاوزت الحد الذي يمكنها التعافي بعده.

اختبار الأسماك أثناء السباحة

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Journal of Experimental Biology ، وأُجريت الدراسة في مختبر السلمون بجامعة كولومبيا البريطانية، حيث قام الباحثون بتربية صغار سلمون الشينوك المستمدة من نهر نيكولا في مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية.

ويُعد سلمون الشينوك أكبر أنواع سلمون المحيط الهادئ، كما يمثل عنصرًا أساسيًا في مصايد الأسماك على الساحل الغربي، ما يجعل فهم استجابته لارتفاع درجات الحرارة قضية بيئية واقتصادية في الوقت نفسه.

وركزت الدكتورة كيم بيرني-جوفين، الباحثة الرئيسة في الدراسة والمتخصصة في فسيولوجيا الأسماك، على قياس غالبًا ما تغفله الدراسات السابقة.

فبدلًا من تسخين الأسماك وهي في حالة راحة، قام الفريق برفع حرارة المياه بينما كانت الأسماك تسبح ضد تيار مائي، مع تسجيل درجة الحرارة التي تبدأ عندها في الإرهاق وعدم قدرتها على مواصلة السباحة.

وأظهرت النتائج اختلافًا واضحًا بين الاختبارين؛ فالأسماك التي بدت قادرة على تحمل الحرارة أثناء السكون وصلت إلى مرحلة الإنهاك عند درجات حرارة أقل عندما اضطرت إلى السباحة، ما يشير إلى أن معظم البيانات المنشورة سابقًا قد تكون بالغت في تقدير قدرة السلمون البري على تحمل الحرارة.

وكانت مراجعة علمية حديثة شاركت في إعدادها بيرني-جوفين قد شككت بالفعل في دقة اختبارات التحمل الحراري التقليدية المستخدمة منذ خمسينيات القرن الماضي، فيما قدمت الدراسة الجديدة أدلة عملية تدعم تلك الشكوك.

الاحتباس الحراري يهدد بقاء صغار السلمون
الاحتباس الحراري يهدد بقاء صغار السلمون

الأسماك الأصغر سنًا أكثر قدرة على التحمل

ومن أكثر النتائج إثارة أن الباحثين قارنوا بين مجموعتين عمريتين؛ الأولى من اليرقات الصغيرة بعمر يقارب شهرين، والثانية من أسماك أكبر عمرًا تُعرف بمرحلة “بار” ويبلغ عمرها نحو ستة أشهر.

ورغم توقع العلماء أن تتمتع الأسماك الأكبر حجمًا بقدرة أعلى على مقاومة الحرارة، جاءت النتائج معاكسة تمامًا.

فقد تمكنت اليرقات الصغيرة من الاستمرار في السباحة حتى درجات حرارة تزيد بنحو 1.7 درجة مئوية مقارنة بالأسماك الأكبر سنًا، وهو فارق كافٍ لتحديد ما إذا كانت السمكة ستواصل البحث عن الغذاء والهروب من المفترسات أو ستتعرض للإنهاك.

ويرجع الباحثون ذلك إلى أن الأسماك الأصغر حافظت لفترة أطول على إنتاج الطاقة باستخدام الأكسجين، مما قلل تراكم حمض اللاكتيك في عضلاتها، وبالتالي استطاعت مواصلة السباحة لفترة أطول.

كما أشارت دراسة أخرى أُجريت على صغار سلمون الشينوك في أنهار مختلفة إلى أن قدرة التحمل الحراري تختلف بشكل كبير بين التجمعات السكانية المختلفة، وهو ما يؤكد أنه لا يمكن اعتماد رقم واحد لتمثيل جميع أفراد النوع.

لماذا تتأثر الأسماك الأكبر عمرًا؟

أما بالنسبة للأسماك الأكبر سنًا، فلم يكن تراكم حمض اللاكتيك العامل الرئيس في تحديد قدرتها على تحمل الحرارة.

ويرجح الباحثون أن المشكلة قد تكمن في قدرة القلب والدورة الدموية على إيصال كميات كافية من الدم الغني بالأكسجين إلى العضلات أثناء ارتفاع درجة الحرارة، مؤكدين أن هذا التفسير لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.

وتتوافق هذه الفرضية مع أبحاث سابقة أظهرت أن كفاءة القلب ونظام نقل الأكسجين تمثل العامل الأساسي الذي يحدد الحد الأقصى لدرجات الحرارة التي تستطيع أسماك السلمون تحملها.

التكيف مع الحرارة له حدود

وأظهرت الدراسة أيضًا أن الأسماك التي عاشت لأسابيع في مياه أكثر دفئًا تمكنت من التكيف وتحسين قدرتها على تحمل الحرارة، لكن هذا التأقلم توقف عندما بلغت حرارة المياه نحو 20 درجة مئوية، حيث بدأت قدرتها على التحمل في التراجع.

وفي دراسة مرافقة أجراها الفريق نفسه، تعرضت أسماك اعتادت المياه الباردة عند نحو 13 درجة مئوية لارتفاع مفاجئ في الحرارة إلى 24 درجة مئوية أثناء السباحة، فماتت بعد فترة قصيرة لعجزها عن التعافي من هذه الصدمة الحرارية.

ويشير ذلك إلى أن الأسماك التي تعيش في أنهار باردة قد لا تتمكن من النجاة إذا تعرضت فجأة لموجة حرارة شديدة.

الاحتباس الحراري يهدد بقاء صغار السلمون

حماية الأنهار أصبحت أكثر أهمية

تؤكد نتائج الدراسة أن جهود الحفاظ على السلمون يجب أن تركز على إبقاء الأنهار باردة قدر الإمكان، من خلال حماية الأشجار الواقعة على ضفاف المجاري المائية، والحفاظ على منابع المياه الجوفية الباردة التي تغذي الأنهار خلال فترات الصيف الحارة.

كما توضح النتائج أن عمر السمكة وتاريخ تعرضها لدرجات الحرارة المختلفة يؤثران بصورة مباشرة في قدرتها على تحمل الحرارة، وأن الاعتماد على اختبارات السكون وحدها قد يخفي جزءًا كبيرًا من المخاطر التي تواجهها الأسماك أثناء السباحة.

ويرى الباحثون أن برامج حماية السلمون يجب أن تراعي جميع مراحل نموه داخل المياه العذبة، من اليرقات الصغيرة حتى الأسماك الأكبر سنًا، بدلًا من الاعتماد على قيمة واحدة لقياس تحمل الحرارة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة