الأمواج تغرق القرى الساحلية في الفلبين.. كيف يبتلع البحر المنازل؟ صور
ارتفاع مستوى سطح البحر يبتلع أشجار المانجروف والمنازل في الفلبين
لقد عانت المجتمعات الساحلية في البلاد منذ فترة طويلة من الفيضانات، لكن مع تسارع تغير المناخ وارتفاع منسوب مياه البحر، وإعادة تشكيل مشاريع استصلاح خليج مانيلا، أصبح السكان يشاهدون منازلهم تحت الماء بشكل متكرر.

النشاط الجيولوجي في بحر الفلبين
بحر الفلبين ليس مجرد مسطح مائي، بل منطقة نشطة جيولوجيًا. شهد موسم الأعاصير القياسي هذا العام – والذي شمل ستة أنظمة عواصف متتالية خلال أقل من شهر – زيادة شدة بفعل تغير المناخ وفق دراسة الإسناد السريع.
تعد الفلبين من أكثر دول العالم تأثرًا بالظواهر الجوية المتطرفة. ففي الفترة بين أواخر أكتوبر ومنتصف نوفمبر 2024، تعرضت البلاد لسلسلة أعاصير، بدءًا من العاصفة الاستوائية الشديدة “ترامي” في 22 أكتوبر، وانتهاءً بالعاصفة الاستوائية “مان يي” في 16 نوفمبر.

يشير مصطلح “الإعصار” إلى العواصف المدارية التي تتجاوز سرعة رياحها 33 مترًا في الثانية على الأقل. وأكد خبراء أن هذا “التجمع” السريع للأعاصير كان غير مسبوق حتى بالنسبة لدولة معرضة للكوارث.
بحلول نهاية نوفمبر، نزح 200 ألف شخص عبر ست مناطق، واضطر العديد منهم إلى مغادرة منازلهم عدة مرات في شهر واحد. وخلصت خدمة الإسناد الجوي العالمية إلى أن تغير المناخ ساهم في تعزيز شدة العواصف، بسبب ارتفاع حرارة البحار وزيادة الرطوبة.

موسم الأعاصير غير المسبوق
ضربت العاصفة الاستوائية الشديدة “ترامي” جزيرة لوزون، وتسببت في هطول أمطار تعادل كمية شهر كامل، ما أدى إلى فيضانات واسعة. لم يتسن للسكان سوى وقت قصير للتعافي قبل أن تضربهم أعاصير أخرى مثل “كونغ-ري” و”ينشينغ” و”توراجي” و”أوساجي” و”مان-يي”.

أفادت دراسات أن الأعاصير الثلاثة التي وصلت إلى اليابسة بلغت سرعة رياحها أكثر من 50 مترًا في الثانية، مع احتمالية زيادة حدوث مثل هذه الأعاصير بنسبة 25% مقارنة بالعالم قبل الثورة الصناعية.

شدة الإعصار وتأثير تغير المناخ
تؤثر تغيرات المناخ على الأعاصير بعدة طرق، منها زيادة هطول الأمطار، سرعة الرياح، وارتفاع مستوى البحر. ركزت الدراسة على مقياس “الكثافة المحتملة” الذي يقيس أقصى شدة نظرية للإعصار، بالاعتماد على الظروف الجوية والمحيطية.
بحر الفلبين يحتوي على خنادق بحرية عميقة مثل خندق ماريانا، ويشهد نشاطًا بركانيًا وزلزاليًا، ما يزيد من تعرضه للكوارث الطبيعية.
وبسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، تغرق العديد من القرى الساحلية، ويعيش السكان حالة دائمة من الانعدام الأمني.

الأمراض المنقولة بالمياه وقضايا الصرف الصحي
تزيد التغيرات المناخية من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والإسهال، بسبب تلوث المياه بعد الفيضانات وضعف الصرف الصحي. كما تتأثر المناطق الحضرية والريفية ذات الدخل المحدود بشكل أكبر، خاصة بعد الكوارث، حيث تفتقر الملاجئ والمساكن المؤقتة إلى مرافق صحية مناسبة، ويصبح السكان أكثر عرضة للأمراض المعدية والمشاكل الصحية المزمنة.

الواقع البيئي والاجتماعي
الفلبين، مع أكثر من 110 مليون نسمة، تحتل المراتب الأولى عالميًا في مؤشر المخاطر للكوارث الطبيعية، ويعيش 74% من سكانها في مناطق معرضة لمخاطر متعددة، من ارتفاع سطح البحر إلى الأعاصير والزلازل.
وبسبب ضعف البنية التحتية والتدهور البيئي المحلي، تزداد هشاشة المجتمع الفلبيني أمام تغير المناخ، في حين تتحمل البلاد مسؤولية منخفضة عن الانبعاثات العالمية.






