أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

دراسة بالذكاء الاصطناعي تكشف مستقبل الأمن الغذائي العالمي.. الجوع يهدد مليار شخص بسبب الانبعاثات

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بأزمة غذائية مستقبلية… وحلول مستدامة قد تقلل الكارثة

أكثر من 295 مليون شخص حول العالم عانوا من الجوع والمجاعة في عام 2025 نتيجة الصراعات والنزوح وتغير المناخ والكوارث الاقتصادية، ومع ذلك، تشير دراسة حديثة إلى أن المستقبل قد يكون أكثر خطورة إذا استمرت الانبعاثات الكربونية بمعدلاتها الحالية.

وفقًا لنمذجة بالذكاء الاصطناعي أجراها الباحث جيوفاني سترونا من المركز الأوروبي للأبحاث المشتركة، قد يواجه أكثر من 1.1 مليار شخص حول العالم أزمة غذائية واحدة على الأقل قبل نهاية القرن، بما في ذلك أكثر من 600 مليون طفل.

كيف تم بناء النموذج

اعتمد الباحث على بيانات من شبكة التنبؤ بالمجاعة المبكرة (Famine Early Warning Systems Network)، مع دمج معلومات مناخية تاريخية ومستقبلية تشمل درجات الحرارة وهطول الأمطار، لتقدير تعرض السكان لمخاطر انعدام الأمن الغذائي.

ويتميز هذا النموذج بالقدرة على التنبؤ بعيد المدى، حتى عندما تكون البيانات الاقتصادية والاجتماعية الدقيقة غير متاحة، وهو ما يجعل التنبؤ بالسنوات القادمة أكثر واقعية ومرونة.

مستقبل الأمن الغذائي العالمي

السيناريو الأسوأ: استمرار الانبعاثات الحالية

في حال استمرار العالم في معدلات الانبعاثات العالية، يتوقع النموذج أن يتعرض أكثر من 1.1 مليار شخص للجوع بحلول 2100، مع تركيز العبء الأكبر على أفريقيا.

على سبيل المثال، في عام 2099 وحده، من المتوقع أن يواجه أكثر من 170 مليون شخص في أفريقيا أزمة غذائية حادة، وهو ما يعادل مجموع سكان إيطاليا وفرنسا وإسبانيا اليوم.

ويشير النموذج إلى أن الأطفال سيكونون الأكثر تأثرًا، مع أكثر من 600 مليون طفل يواجهون أزمة غذائية قبل بلوغ سن الخامسة، وأكثر من 200 مليون طفل حديث الولادة مهددين خلال عامهم الأول.

مستقبل الأمن الغذائي العالمي

السيناريو الأفضل: التحول نحو التنمية المستدامة

من جهة أخرى، تظهر النتائج أن خفض الانبعاثات الكربونية والتحول نحو سياسات التنمية المستدامة يمكن أن يقلل التعرض لمخاطر الجوع بنسبة تزيد عن النصف، بما يعادل حماية نحو 780 مليون شخص من الأزمات الغذائية.

كما أظهر النموذج أن عدد الأشخاص المتعرضين للجوع سنويًا يمكن أن ينخفض من متوسط 89 مليون شخص بين 2005-2015 إلى 42 مليون شخص بحلول 2090-2100، إذا تم اعتماد سياسات عالمية صارمة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتوسيع الطاقة الخضراء.

مستقبل الأمن الغذائي العالمي

أفريقيا وآسيا تحت المجهر

تركز معظم الأزمات المستقبلية في مناطق تعاني حاليًا من ضعف البنية التحتية الزراعية والاعتماد الكبير على الأمطار الموسمية، خاصة في أفريقيا وآسيا.

في أفريقيا، تتوقع النمذجة أن تحدث أزمات غذائية على نطاق واسع في القرن الأفريقي وأجزاء من الساحل، مع تشكيل مناطق مترابطة تمتد لملايين الكيلومترات المربعة، ومع ذلك، تقدم الدراسة بارقة أمل: إذا نجحت القارة في خفض النزاعات والتلوث الكربوني، فإن تعرض السكان للأزمات الغذائية سينخفض بشكل ملحوظ بعد 2050، مما يمنح أفريقيا هامشًا أكبر للتكيف مقارنة بآسيا.

مستقبل الأمن الغذائي العالمي

السياسات هي الفارق

تشدد الدراسة على أن تغير المناخ يولد خطرًا على الأمن الغذائي، لكن السياسات العالمية هي ما يحدد حجم الأزمة.

فزيادة إنتاج الغذاء وحده لا تكفي، بل يجب بناء نظم غذائية مرنة تستطيع تحمل الفيضانات والجفاف وغيرها من الكوارث المناخية، مع إشراك المجتمعات المحلية في الزراعة والحفاظ على استدامة الموارد.

وتشير الدراسة إلى أن الفشل في اتخاذ إجراءات عاجلة قد يؤدي إلى كارثة بشرية واسعة النطاق، بينما العمل التنسيقي العالمي يمكن أن يحقق الأمن الغذائي للأجيال القادمة.

خلاصة

الأرقام تشير إلى أن كل سنة تأخير في اتخاذ سياسات فعالة لخفض الانبعاثات قد تزيد من عدد الأشخاص الذين يتعرضون للجوع بشكل كبير.

وتشير الدراسة إلى ضرورة دمج التغير المناخي في التخطيط الغذائي العالمي، مع التركيز على الحماية للأطفال، والتخفيف من المخاطر في المناطق الأشد تعرضًا، وتعزيز نظم غذائية مستدامة.

الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة قوية لتوجيه السياسات، لكنه يحتاج إلى التزام سياسي عالمي لضمان تحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading