أخبارتغير المناخ

الأمم المتحدة: العالم يقترب من نقطة اللاعودة المناخية والاقتصاد العالمي مهدد

تقرير «البيئة العالمي»: 8 تريليونات دولار سنويًا لإنقاذ المناخ والطبيعة

أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقريره الرباعي «التقييم البيئي العالمي»، مؤكدًا أن العالم يحتاج إلى نهج جديد للتعامل مع الأزمات البيئية المتفاقمة التي تهدد صحة الإنسان والكوكب، من خلال تبني سياسات مشتركة لمعالجة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي والتلوث.

وأوضح التقرير أن هذه القضايا مترابطة بشكل وثيق، وتتطلب حلولًا تشمل زيادة الاستثمارات والحوافز المالية للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وتشجيع الممارسات الزراعية المستدامة، والحد من التلوث وتقليل النفايات.

وقال بوب واتسون، أحد كبار مؤلفي التقرير والعالم السابق في «ناسا» والمملكة المتحدة، إنه لا يمكن التفكير في تغير المناخ دون النظر إلى تأثيراته على التنوع البيولوجي والتلوث وتدهور الأراضي، مؤكدًا أن هذه الأزمات «تقوّض اقتصادنا وتزيد من سوء الأوضاع الصحية والفقر، وتهدد الأمن الغذائي والمائي والأمن الوطني».

Remove term: التلوث البلاستيكي، إعادة الاستخدام، أنظمة الإرجاع، تغليف البلاستيك، تقرير بيو، تغير المناخ، الصحة العامة، إدارة النفايات، بدائل البلاستيك، الانبعاثات الكربونية، مواد التعبئة، الاستدامة، التلوث الكيميائي، خفض الإنتاج، حلول البيئة التلوث البلاستيكي
التلوث البلاستيكي سيتضاعف

وشارك في إعداد التقرير نحو 300 عالم من 83 دولة، ووُصف بأنه أشمل تقييم بيئي عالمي على الإطلاق، وصدر خلال اجتماعات جمعية الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي.

وحذر الخبراء من أن العالم يقترب من نقطة حاسمة بسبب تزايد الاحترار وفقدان الأنواع وتدهور الأراضي، بينما لم تنجح المقاربات الفردية في إحداث التقدم المطلوب. وأوصوا بنهج شامل يضم كل قطاعات الحكومة والاقتصاد والمجتمع، إضافة إلى تبني اقتصاد دائري يدرك محدودية الموارد الطبيعية.

وأضاف واتسون: «يمكن أن نصبح أكثر استدامة، لكن ذلك يتطلب تغييرات غير مسبوقة وسريعة، لأن الوقت ينفد».

وأشار التقرير إلى مستقبل خطير إذا استمرت الاتجاهات الحالية، إذ ارتفعت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في عام 2024 إلى مستويات غير مسبوقة، رغم عقود من المفاوضات الدولية.

ووفقًا للتقديرات، فإن درجات الحرارة قد ترتفع إلى 2.4 درجة مئوية بحلول عام 2100، مقارنة بهدف اتفاق باريس الذي يسعى لحصر الاحترار في 1.5 درجة مئوية. ويسهم تغير المناخ في تزايد الظواهر الجوية المتطرفة مثل العواصف والجفاف والحرائق وموجات الحر.

وأكدت عالمة المناخ في جامعة تكساس تك، كاثرين هايهوي، أن تغير المناخ يزيد من تفاقم التدهور البيئي وفقدان الأنواع، مشيرة إلى أن «إصلاح هذه القضايا لن يكون ممكنًا دون التعامل أولًا مع تغير المناخ».

القارات فقدت المياه العذبة بوتيرة غير مسبوقة خلال 22 عامًا

أراضي العالم متدهورة

ووفق التقرير، فإن 40% من أراضي العالم متدهورة، وأكثر من مليون نوع مهدد بالانقراض، فيما يتسبب التلوث في نحو 9 ملايين وفاة سنويًا.

ورغم اعتراف العلماء بأن التحول الشامل سيكون مكلفًا، فإن عدم التحرك سيكلف أكثر بكثير.

ويقدر التقرير أن الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050 واستعادة التنوع البيولوجي يتطلب استثمارًا عالميًا بنحو 8 تريليونات دولار سنويًا، مع توقعات بأن تتجاوز الفوائد الاقتصادية حجم الإنفاق بدءًا من عام 2050، لتصل إلى 20 تريليون دولار سنويًا بحلول 2070، ثم 100 تريليون دولار بعد ذلك.

المناظر الطبيعية والتنوع البيولوجي في ماساي مارا – كينيا

وأشار واتسون إلى ضرورة التخلي عن الاعتماد على الناتج المحلي الإجمالي كمؤشر لصحة الاقتصاد، لأنه لا يعكس استدامة النمو ولا يقيس آثاره البيئية.

كما دعا إلى تعاون أوسع بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية، لضمان توفير الحوافز لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة.

ورحب عالم المناخ بجامعة بنسلفانيا، مايكل مان، بتأكيد التقرير على ضرورة تحرك شامل عبر الحكومات والمجتمعات، مؤكدًا أن «علينا أن نفعل ما هو صحيح، فالمخاطر هائلة».

تدهور الأراضي وقطع الغابات

تشاؤمًا بشأن التعاون الدولي

لكن العلماء أبدوا تشاؤمًا بشأن التعاون الدولي، خاصة في ظل رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشاركة في كثير من المحادثات البيئية، وانسحابه من اتفاق باريس ووصفه تغير المناخ بأنه «خدعة»، إلى جانب دعمه لصناعة الوقود الأحفوري وإلغاء سياسات كفاءة السيارات.

وأشار واتسون إلى أن الولايات المتحدة لم تحضر الاجتماعات الحكومية في نيروبي إلا في اليوم الأخير، حين أعلنت رفضها للتقرير. وحذر من أن موقف واشنطن قد يثبط جهود دول أخرى.

ورغم ذلك، يرى واتسون أن بعض الدول ستواصل التحرك، بينما قد تتراجع أخرى.

وأعربت هايهوي عن ثقتها في حدوث التغيير، مؤكدة أن «الأمر ليس متعلقًا بإنقاذ الكوكب، فهو سيستمر في الدوران حول الشمس، بل يتعلق بوجود مجتمع بشري صحي ومزدهر، وهذا هو السؤال المطروح الآن».

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading