أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن مشروع المحطة النووية بالضبعة يمثل نموذجًا متكاملًا للشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، ويجسد تحولًا نوعيًا في مسار تأمين الطاقة ودعم التنمية المستدامة، مشددًا على التوسع في التعاون المشترك ليشمل الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا النووية وتوطينها داخل مصر.
جاء ذلك خلال استقبال الوزير لنيكولاي شولغينوف، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الدوما الروسي، والوفد المرافق له، بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث ناقش الجانبان مستجدات تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، في إطار الشراكة الممتدة بين البلدين.
وشهد الاجتماع حضور قيادات بارزة من الجانبين، من بينهم الدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية، ومسؤولو شركة «أتوم ستروي إكسبورت» و«روساتوم»، حيث تم استعراض تطورات العمل بالمشروع، والالتزام بالجداول الزمنية لكل مرحلة، والتنسيق الفني المستمر بين فرق العمل المصرية والروسية، بما يضمن تسريع وتيرة التنفيذ وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.

وناقش الطرفان استراتيجية التحول الطاقي في مصر، والتي تستهدف رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028، في خطوة تعكس تسريع وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة مقارنة بالمستهدفات السابقة. كما تم التطرق إلى خطط توطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء، خاصة تصنيع المهمات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة، بما يعزز الاعتماد على القدرات المحلية ويدعم الاقتصاد الوطني.
وأكد الوزير أن مشروع الضبعة لا يقتصر على كونه مشروعًا لتوليد الكهرباء، بل يمثل ركيزة أساسية لبناء برنامج نووي سلمي متكامل، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وخلق قاعدة صناعية جديدة في مصر، مشيرًا إلى الدعم السياسي الكبير الذي يحظى به المشروع، والذي ساهم في دفع معدلات التنفيذ وتحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع.
من جانبه، شدد نيكولاي شولغينوف على أن العلاقات المصرية الروسية ترتكز على شراكة راسخة وتفاهم عميق، مؤكدًا أن مشروع الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثلان نموذجين بارزين للتعاون الثنائي الناجح.
وأوضح أن مشروع الضبعة يتجاوز مفهوم إنشاء محطة نووية تقليدية، ليؤسس لصناعة تكنولوجية متقدمة متكاملة، مدعومة ببنية تحتية حديثة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة في مصر ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، مؤكدًا التزام الجانب الروسي بتطبيق أعلى معايير السلامة والبيئة، والإشادة في الوقت ذاته بالدور الفاعل للشركات المصرية المشاركة في تنفيذ المشروع.
ويعكس هذا التعاون المتنامي بين القاهرة وموسكو توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، بما يدعم جهود مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة منخفضة الانبعاثات، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بأمن الطاقة وتغير المناخ.





