الأمم المتحدة: العالم يتجه نحو ارتفاع الحرارة 2.8 درجة رغم وعود المناخ.. فجوة خطيرة بين الوعود والواقع المناخي
تحذيرات أممية: تعهدات المناخ الحالية «لا تغيّر شيئًا» في مسار الاحتباس الحراري
العالم يتجه نحو ارتفاع الحرارة بمقدار 2.8 درجة مئوية وفقًا لتقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة، يحذر من أن التعهدات المناخية الحالية ما زالت بعيدة عن تحقيق أهداف اتفاق باريس.
كشف برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) في تقريره السنوي حول «فجوة الانبعاثات» عن استمرار الفارق الكبير بين التزامات الدول الحالية ومستويات الانبعاثات المطلوبة للحد من الاحترار العالمي. ويأتي التقرير قبل انعقاد مؤتمر المناخ COP30 في مدينة بيليم البرازيلية، حيث يجتمع ممثلو الحكومات والمنظمات والأكاديميون لمناقشة جهود مكافحة تغير المناخ.
وأشار التقرير إلى أن التعهدات الحالية للدول قد تخفض ارتفاع درجات الحرارة المتوقعة إلى ما بين 2.3 و2.5 درجة مئوية إذا نُفذت بالكامل، لكن في حال تطبيق السياسات القائمة فقط، فقد تصل الزيادة إلى 2.8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.

ورغم أن هذه التقديرات تُظهر تحسنًا طفيفًا مقارنة بتقرير العام الماضي، الذي توقع ارتفاعًا يتراوح بين 2.6 و3.1 درجة، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أكد أن «هذا التقدم لا يزال بعيدًا جدًا عن المطلوب»، مضيفًا أن «الالتزامات الحالية ما زالت تشير إلى انهيار مناخي وشيك».
وأوضح التقرير أن الانسحاب الرسمي المرتقب للولايات المتحدة من اتفاق باريس سيؤدي إلى إلغاء نحو 0.1 درجة مئوية من هذا التقدم، مؤكدًا أن الخطوات المعلنة «تكاد لا تُحدث فارقًا حقيقيًا».
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنجر أندرسن إن «الدول أخفقت ثلاث مرات في تحقيق وعودها المناخية، ومع ذلك لا يزال بإمكاننا التحرك بسرعة غير مسبوقة لتقليص الانبعاثات»، مشيرة إلى ضرورة تسريع الانتقال للطاقة النظيفة، وخفض انبعاثات الميثان، والاستثمار في حلول قائمة على الطبيعة.

وعلى صعيد الجهود الإقليمية، أظهر التقرير أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة الوحيدة بين كبار الملوثين التي خفّضت انبعاثاتها في عام 2024 بنسبة 2.1 في المائة مقارنة بالعام السابق، بينما ظلت الانبعاثات في الصين والهند والولايات المتحدة وروسيا وإندونيسيا مرتفعة.
وأفاد التقرير بأن سياسات دول مجموعة العشرين قد تخفض الانبعاثات بمقدار 2 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2035 مقارنة بمستويات عام 2030، وستكون الصين والاتحاد الأوروبي أكبر المساهمين في هذا الانخفاض.
واعتبر خبراء المناخ أن نتائج التقرير «صادمة لكنها متوقعة»، مؤكدين أن مؤتمر COP30 يمثل فرصة حاسمة لتصحيح المسار.
وقالت كلير شاكيا من منظمة «ذا نيتشر كونسيرفنسي»: «الفرصة المتاحة في بيليم قصيرة لكنها مؤثرة، وعلينا استغلالها لوضع الطبيعة في صميم الاستجابة العالمية».
كما دعا جاسبر إنفنتور من «جرينبيس الدولية» إلى «التحرك العاجل لسد فجوة الطموح»، مؤكدًا أن «تحذيرات تجاوز 1.5 درجة مئوية يجب أن تكون جرس إنذار يدفعنا لمضاعفة العمل».

وختم التقرير بالإشارة إلى أن عام 2024 سجل رقمًا قياسيًا جديدًا في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، داعيًا الحكومات إلى تسريع التحول الطاقي، ومضاعفة كفاءة الطاقة ثلاث مرات بحلول 2030، والتوقف عن إنشاء مشروعات جديدة للفحم والنفط والغاز.





