أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

الأغنياء يقودون أزمة المناخ.. والفقراء يدفعون الثمن.. أغنى 10% مسؤولون عن 65% من الاحتباس الحراري منذ 1990

انبعاثات الأغنياء تُشعل حرارة الأرض.. وتحرم الفقراء من الأمان

أظهرت دراسة أن أغنى 10% من سكان العالم مسؤولون عن ثلثي ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية منذ عام 1990، ما يؤدي إلى الجفاف وموجات الحر في أفقر مناطق العالم.


في حين أظهرت أبحاث سابقة أن الفئات ذات الدخل المرتفع تُصدر كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري، فإن هذا المسح الأخير هو الأول الذي يحاول تحديد كيفية انعكاس هذا التفاوت على مسؤولية تدهور المناخ.


وتقدم الدراسة حجة قوية لصالح تمويل المناخ وفرض ضرائب على الثروة، من خلال محاولة تقديم أساس علمي لعدد الأشخاص في الدول المتقدمة – بمن فيهم أكثر من 50% من الموظفين بدوام كامل في المملكة المتحدة – الذين يتحملون مسؤولية متزايدة عن الكوارث المناخية التي تؤثر على الفئات الأقل قدرة على مواجهتها.

وقالت سارة شونجارت، محللة نماذج المناخ والمؤلفة الرئيسية للدراسة: “تُظهر دراستنا أن التأثيرات المناخية المتطرفة ليست مجرد نتيجة للانبعاثات العالمية المجردة، بل يمكننا ربطها مباشرة بأسلوب حياتنا وخياراتنا الاستثمارية، والتي ترتبط بدورها بالثروة”.

أسلوب حياة الأثرياء تضر بالكوكب

وأضافت: “لقد وجدنا أن الجهات الغنية المسببة للانبعاثات تلعب دورًا رئيسيًا في دفع الظواهر المناخية المتطرفة، وهو ما يوفر دعمًا قويًا للسياسات المناخية التي تستهدف الحد من انبعاثاتها”.

وتستخدم الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Climate Change ، مجالاً من علوم المناخ يسمى ” الإسناد ” لتحديد مساهمة “أغنى مجموعات السكان” في العالم في تغير المناخ من خلال الغازات المسببة للانحباس الحراري التي ينبعثون منها.

 

انبعاثات الأغنياء

الأكثر ثراءً يخلقون مزيدًا من الانبعاثات… والفقراء يدفعون الثمن

ثبت بوضوح أن الأفراد الأكثر ثراءً، من خلال استهلاكهم واستثماراتهم، يخلقون المزيد من الانبعاثات الكربونية، في حين تتحمل الدول الفقيرة الواقعة قرب خط الاستواء العبء الأكبر من الطقس المتطرف وارتفاع درجات الحرارة الناتج.
يسعى البحث الجديد إلى قياس أثر هذا التفاوت على تدهور المناخ.

خريطة الأغنياء والفقراء وتأثيرهم على تغير المناخ والشريط الرمادي مقدار الارتفاع الفعلي لدرجات الحرارة

ولإجراء التحليل، أدخل الباحثون تقييمات التفاوت في انبعاثات غازات الدفيئة القائمة على الثروة في أطر النمذجة المناخية، مما مكّنهم من تحديد التغيرات في درجات الحرارة العالمية وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة بين عامي 1990 و2019.

من خلال طرح انبعاثات أغنى 10% و1% و0.1%، وضعوا نموذجًا للتغيرات المناخية والظواهر الجوية التي كانت ستحدث لولاهم. وبمقارنة هذه النتائج مع ما حدث فعليًا، استطاعوا احتساب مسؤوليتهم عن أزمة المناخ الراهنة.
في عام 2020، كانت درجة الحرارة العالمية أعلى بمقدار 0.61 درجة مئوية مقارنة بعام 1990.

عدم المساواة في الانبعاثات

يصدر البشر أكثر من 40 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا. وتتحمل الدول المتقدمة الجزء الأكبر من هذه الانبعاثات نتيجة أنماط الحياة الأكثر استهلاكًا للكربون.
في المقابل، يشعر الأشخاص الفقراء والأكثر ضعفًا بالآثار الأشد لتغير المناخ بشكل غير متناسب.
ووجد الباحثون أن 65% من هذه الزيادة تعود إلى انبعاثات أغنى 10% من سكان العالم، وهم من يتقاضون أكثر من 42,980 يورو سنويًا.

ويتحمل أغنى 1% – من يكسبون أكثر من 147,200 يورو – مسؤولية 20% من ظاهرة الاحتباس الحراري، بينما يتحمل أغنى 0.1% – نحو 800 ألف شخص يكسبون أكثر من 537,770 يورو – مسؤولية 8%.

عدد موجات الحر الإضافية (يسار) والجفاف (يمين) التي حدثت منذ عام ١٩٩٠ في مناطق مختلفة من العالم،
عدد موجات الحر الإضافية (يسار) والجفاف (يمين) التي حدثت منذ عام ١٩٩٠ في مناطق مختلفة من العالم،

معالجة الخلل

قال كارل فريدريش شلوسنر، المؤلف المشارك ورئيس مجموعة أبحاث تأثيرات المناخ المتكاملة في المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية: “لو كانت انبعاثات جميع سكان العالم تعادل انبعاثات النصف الأدنى منهم، لكان الارتفاع في درجات الحرارة منذ عام 1990 طفيفًا”.

وأضاف: “معالجة هذا الخلل ضروري لتحقيق عدالة وفعالية في العمل المناخي”.

كما شددت الدراسة على أهمية الانبعاثات الناتجة عن الاستثمارات المالية، وليس فقط الاستهلاك الشخصي. ويرى المؤلفون أن استهداف التدفقات المالية ومحافظ الأفراد الأثرياء يمكن أن يحقق مكاسب بيئية كبيرة.

أضاف شلوسنر: “هذا ليس نقاشًا أكاديميًا، بل يتعلق بالآثار الفعلية لأزمة المناخ الحالية. إن تجاهل المسؤوليات الجسيمة التي يتحملها الأغنياء يُفقدنا أحد أهم أدوات الحد من الأضرار المستقبلية”.

مساهمات أغنى الناس في الظواهر المناخية المتطرفة على مستوى الدولة
مساهمات أغنى الناس في الظواهر المناخية المتطرفة على مستوى الدولة

تحميل الأثرياء المسؤولية

يشير الباحثون إلى أن نتائج الدراسة قد تدعم سياسات تقدمية تستهدف النخب، وقد تسهم في تعزيز القبول الاجتماعي للعمل المناخي.
وقد يؤدي فرض ضرائب أو رسوم على الأفراد الأكثر تلويثًا إلى توفير موارد تساعد البلدان الفقيرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
ويخلص الباحثون إلى أن إعادة توزيع المسؤولية المناخية بما يتماشى مع مساهمات الانبعاثات الفعلية أمر ضروري لإبطاء الاحتباس الحراري وتحقيق قدر أكبر من العدالة.

كتب الباحثون: “وجدنا أن أغنى 10% ساهموا بـ6.5 ضعف المتوسط في ظاهرة الاحتباس الحراري، في حين ساهم أغنى 1% و0.1% بما يعادل 20 و76 مرة أكثر على التوالي”.

العلاقات بين الانبعاثات والاحتباس الحراري والتغيرات في الظروف المناخية المتطرفة
العلاقات بين الانبعاثات والاحتباس الحراري والتغيرات في الظروف المناخية المتطرفة


وأشار شلوسنر إلى أن السيناريوهات المناخية ستكون مختلفة لو أن انبعاثات العالم بأسره تعادل انبعاثات الشرائح الأغنى، قائلاً: “لو كانت انبعاثات الجميع تعادل انبعاثات أعلى 10%، أو 1%، أو 0.1%، لكانت درجات الحرارة ارتفعت بـ2.9 أو 6.7 أو 12.2 درجة مئوية، على التوالي، وهي أرقام كارثية”.

يأتي هذا البحث في ظل مقاومة شديدة من دول كبرى مثل الولايات المتحدة، إلى جانب تخفيضات في التزامات المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى، تجاه تمويل جهود الدول الفقيرة للتعامل مع أزمة المناخ.

ثروات الأغنياء سبب الانبعاثات المتصاعدة عالميا 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading