أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

الأشجار تخفض حرارة المدن حتى 5 درجات مئوية وتحمي السكان من موجات الحر

زراعة الأشجار تقلل التعرض للحرارة الخطرة بنسبة 96% داخل المدن

أكدت دراسة علمية حديثة، أن زيادة الغطاء الشجري داخل المدن تمثل أحد أكثر الحلول الطبيعية فاعلية لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ، بعدما أظهرت القياسات الميدانية أن المناطق المزروعة بالأشجار تكون أكثر برودة بشكل ملحوظ من المناطق العمرانية المحيطة.

ونُشرت الدراسة في دورية People and Nature، ونفذها باحثون من جامعة ليدز وجامعة ليدز بيكيت في المملكة المتحدة، اعتمادًا على شبكة من أجهزة الاستشعار التي راقبت درجات الحرارة والرطوبة في مدينة ليدز خلال صيفي 2023 و2024.

الأشجار تخفض الحرارة حتى 5 درجات

الأشجار
الأشجار

أظهرت النتائج، أن المناطق التي يغطيها الغطاء الشجري كانت في المتوسط أبرد بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بالشوارع والمناطق العمرانية المجاورة.

وخلال أشد فترات الصيف حرارة، ارتفع الفارق إلى 5 درجات مئوية في منتصف النهار، ما وفر بيئة أكثر اعتدالًا للسكان.

كما كشفت الدراسة أن المساحات المزروعة بالأشجار سجلت انخفاضًا يصل إلى 96% في عدد ساعات التعرض للحرارة الضارة مقارنة بالمناطق الخرسانية المحيطة، وهو ما يعكس دورها الكبير في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بموجات الحر.

الأشجار بنية تحتية وليست مجرد منظر جمالي

أكد الباحثون أن نتائج الدراسة توضح ضرورة التعامل مع الأشجار والمساحات الخضراء باعتبارها بنية تحتية أساسية للمدن، وليس مجرد عناصر تجميلية.

وأشاروا إلى أن توسيع الغطاء الشجري وتحسين وصول السكان إلى المناطق الباردة يمثلان استراتيجية مهمة لتعزيز الصحة العامة، ورفع مستوى الراحة الحرارية، وزيادة قدرة المدن على التكيف مع تغير المناخ.

كيف تبرد الأشجار المدن؟

يعتمد تأثير الأشجار في خفض درجات الحرارة على آليتين رئيسيتين:

توفير الظل الذي يقلل تعرض الأسطح وأجسام البشر لأشعة الشمس المباشرة.
النتح التبخري، حيث تمتص الأشجار المياه عبر الجذور، ثم تطلقها من خلال الأوراق، لتتبخر وتؤدي إلى تبريد الهواء المحيط بصورة طبيعية.

شبكة لقياس الحرارة كل 15 دقيقة

ثبت الباحثون أجهزة استشعار في مواقع مختلفة داخل مدينة ليدز، شملت شوارع مزدحمة، وحدائق صغيرة داخل المدينة، ومتنزهات كبيرة، وغابات حضرية، إضافة إلى مناطق ريفية.

وسجلت الأجهزة درجات الحرارة والرطوبة كل 15 دقيقة، ما أتاح إعداد خريطة دقيقة لتوزيع الحرارة داخل المدينة ومقارنة تأثير الغطاء الشجري في المواقع المختلفة.

الغابات الحضرية أكثر برودة

الغابات الحضرية
الغابات الحضرية

خلال موجات الحر الأخيرة في بريطانيا، سجلت الغابات الحضرية القريبة من وسط مدينة ليدز درجات حرارة أقل بكثير من المناطق العمرانية.

فعندما بلغت درجة الحرارة في وسط المدينة 34 درجة مئوية في 26 يونيو، كانت إحدى الغابات الحضرية أبرد بأكثر من 6 درجات مئوية، بينما سجلت غابة أخرى انخفاضًا بلغ 5.5 درجات.

وفي منطقة هيدنجلي، سجلت محطة أرصاد فوق أحد المباني 32.8 درجة مئوية، في حين بلغت الحرارة داخل غابة قريبة 27.3 درجة مئوية فقط، رغم أن المسافة بين الموقعين لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار.

مواجهة موجات الحر المستقبلية

موجات الحر

يرى الباحثون أن نتائج الدراسة تكتسب أهمية متزايدة مع تكرار موجات الحر في المملكة المتحدة ومختلف أنحاء العالم نتيجة تغير المناخ.

وأكد الفريق أن زراعة الأشجار وحماية الغطاء الشجري القائم يمثلان وسيلة عملية ومنخفضة التكلفة نسبيًا لجعل المدن أكثر أمانًا وصحة وراحة للسكان، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال العقود المقبلة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة