أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

الأرز البسمتي المصري.. أصناف جاهزة والزراعة متوقفة بسبب غياب المضارب، ومصر تستورد بأكثر من 200 مليون دولار سنويًا

بقلم: محمد كامل

يُعد الأرز البسمتي من المحاصيل الاستهلاكية المهمة، خاصة في المطاعم والفنادق. ورغم الإقبال المتزايد عليه في السوق المصري، والاعتماد شبه الكامل على الاستيراد من الخارج، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول فرص إنتاجه محليًا وتقليل فاتورة الاستيراد التي تُكبّد الدولة ملايين الجنيهات سنويًا.

وفي ظل ارتفاع أسعاره، لم يكن للأسر الفقيرة نصيب من طبق الأرز البسمتي، نظرًا لعدم قدرة المواطن البسيط على شراء كيس أرز بسمتي بـ100 جنيه.

ومن خلال هذا التقرير يمكن الاطلاع على دور مركز البحوث الزراعية مع محصول الأرز البسمتي والتحديات التي تعيق زراعته والتوسع فيه.

الأرز البسمتي المصري

أصناف أرز بسمتي مصري

الأرز البسمتي هو نوع من أنواع الأرز طويل الحبة، يتميز برائحة عطرية ذكية ومذاق لذيذ، ويُستخدم بكثرة في المطاعم والفنادق السياحية.

ويُزرع بشكل أساسي في الهند وباكستان. وقد استنبطت وزارة الزراعة المصرية، ممثلة في معهد بحوث المحاصيل الحقلية، ثلاثة أصناف من الأرز البسمتي، وهي: “جيزة 201″، و”هجين مصري بسمتي 11″، و”هجين أرز مصري بسمتي عالي الإنتاج” ذو رائحة عطرية مميزة.

يقول الدكتور مجاهد حلمي، وكيل معهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، إن الفكرة بدأت منذ 15 إلى 20 عامًا، عندما اتجهت مصر إلى استيراد الأرز البسمتي بكميات كبيرة للفنادق والجالية العربية.

ومن هنا جاء التفكير في استنباط أصناف محلية لسد الفجوة وتقليل الاستيراد، الذي يصل الآن إلى 100 ألف طن سنويًا. وكان أول صنف هو “ياسمين المصري”، وهو في الأصل صنف هندي.

وتابع حلمي: “بدأنا في استيراد أصناف طويلة الحبة، وأجرينا عليها تعديلات لتلائم الذوق المصري، وبالفعل، في عام 2018 تم استنباط صنف جديد هو (جيزة 201)، يليه (هجين بسمتي 11)، ثم (هجين أرز بسمتي عالي الإنتاجية) الذي يتميز برائحة عطرية قوية”.

وأضاف: “واجهتنا مشكلة عدم توافر مضارب مناسبة، لأن السلندرات المعدنية تتسبب في تكسير الأرز طويل الحبة، ولذلك رأينا أن الحل هو توفير مضارب متخصصة للأرز البسمتي”.

وأشار إلى أن هذه الأصناف تراعي محدودية المياه، حيث توفر نحو 2000 متر مكعب من المياه، مقارنة بالأصناف الأخرى التي تستهلك 4500 متر مكعب، كما أنها تتأقلم مع الظروف البيئية، ويصل إنتاج الفدان منها إلى نحو 5 أطنان.

الأرز البسمتي المصري

زراعة 100 ألف فدان بسمتي تحقق الاكتفاء الذاتي

من جانبه، قال الدكتور حمدي الموافي، رئيس المشروع القومي لتطوير إنتاجية الأرز والمشرف على حقول تجارب الأرز البسمتي، إن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز البسمتي يتطلب زراعة نحو 100 ألف فدان، وهي مساحة كفيلة بإنتاج نصف مليون طن، تكفي لتلبية الاحتياجات المحلية وتفتح المجال للتصدير.

وأضاف أن حقول التجارب التي أُجريت بمنطقة بوريك بمركز طنطا أثبتت نجاحًا كبيرًا من حيث الإنتاجية وجودة المحصول، مما يعكس قدرة الأصناف المصرية على المنافسة وتحقيق نتائج اقتصادية جيدة.

نجاح تجربة تبييض الأرز

وأشار الموافي إلى نجاح تجربة أُجريت على تبييض الأرز مع إحدى المضارب الخاصة بمنطقة محلة منوف بمركز طنطا – الغربية، وذلك بالتعاون مع المشروع القومي لتطوير إنتاجية الأرز، وحققت التجربة نتائج جيدة، حيث وصلت نسبة التبييض إلى 70%، وهي نسبة تناسب المستهلك المحلي، وقابلة للتصدير، ونأمل أن تكون بداية للتوسع في توفير مضارب وتقليل الاستيراد الذي يصل من 200 إلى 300 مليون دولار سنويًا.

الأرز البسمتي المصري

التحديات التي تواجه إنتاج الأرز البسمتي في الأراضي المصرية

وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح الدكتور مجاهد حلمي أن أبرزها هو عدم توافر مضارب مخصصة للأرز البسمتي، نظرًا لاحتياج هذه الأصناف لمعدات معينة لزيادة معدلات التصفية، وهو ما لن يتحقق إلا بمشاركة القطاع الخاص، ما يدفع المزيد من المزارعين إلى زراعته.

وأشار إلى أن المعهد يسعى إلى عقد بروتوكولات تعاون مع شركات خاصة لتوفير المضارب اللازمة لعمليات تبييض الأرز البسمتي.

وفي ختام حديثه، أكد حلمي أن الاستثمار في زراعة الأرز البسمتي المصري وتوفير المضارب الخاصة به يمثل فرصة ذهبية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتقليل فاتورة الاستيراد التي تتخطى مئات الملايين من الجنيهات، مما يساهم في توفير منتج محلي بأسعار مناسبة للأسر من محدودي الدخل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading