الأحياء الثرية تستهلك نصيب الأسد من انبعاثات الكربون في المدن الكبرى
الذكاء الاصطناعي يكشف خريطة انبعاثات نصف مليون مبنى في 5 مدن عالمية
طوّر باحثون في كلية التصميم والهندسة بجامعة سنغافورة الوطنية نموذجًا مفتوح المصدر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرسم خريطة دقيقة لانبعاثات الكربون في المباني داخل المدن، ما يتيح لواضعي السياسات أدوات أكثر عدلاً وفاعلية لتصميم استراتيجيات خفض الانبعاثات.
النموذج، الذي قاده الأستاذ المساعد فيليب بيلجيكي من قسم العمارة، نُشرت نتائجه في 15 أغسطس 2025 بدورية Nature Sustainability .
وأوضح الباحث وينستون ياب، طالب الدكتوراه والكاتب الرئيسي للدراسة، أن النموذج يقدّر الانبعاثات التشغيلية للمباني على نطاق المدن كاملة، مستفيدًا من بيانات مفتوحة وقابلة للتطبيق في مدن مختلفة بغض النظر عن مستوى توافر البيانات فيها.

تحليل بيانات أكثر من نصف مليون مبنى
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من نصف مليون مبنى في خمس مدن: سنغافورة، ملبورن، نيويورك (مانهاتن)، سياتل، وواشنطن العاصمة.
وتمكن النموذج من تفسير ما يصل إلى 78% من تباين الانبعاثات، كاشفًا فروقًا كبيرة في توزيعها داخل المدن، والعوامل المؤثرة فيها مثل الشكل العمراني، والتاريخ التخطيطي، ومستويات الدخل.
وكشف البحث أن العلاقة بين الكثافة العمرانية والانبعاثات أكثر تعقيدًا مما يُعتقد. فالمباني الشاهقة غالبًا أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة لكل وحدة مساحة، لكنها قد تزيد من الحاجة للتبريد بسبب ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية.
كما تبيّن أن المناطق الضاحية منخفضة الكثافة تسهم في الانبعاثات بشكل ملحوظ، أحيانًا بمستويات تقارب مراكز المدن.

تفاوتات اجتماعية واضحة
وأظهرت النتائج أيضًا تفاوتات اجتماعية واضحة؛ ففي معظم المدن المدروسة، كانت الأحياء الثرية مسؤولة عن انبعاثات أعلى للفرد. ففي مانهاتن وحدها، ساهمت مجموعة محدودة من المباني الضخمة في أكثر من نصف إجمالي الانبعاثات.
وأشار بيلجيكي إلى أن “التسعير الكربوني الموحد أو القوانين العامة قد تفرض عبئًا غير عادل على المجتمعات منخفضة الدخل التي تعاني أصلًا من بنية تحتية قديمة وغير فعّالة”، مؤكدًا الحاجة إلى سياسات مكانية تأخذ في الاعتبار شدة الانبعاثات والهشاشة الاجتماعية على حد سواء.
ويعتمد النموذج على دمج مصادر بيانات متنوعة، تشمل صور الأقمار الصناعية، وخرائط الشوارع، وبيانات السكان، وشبكات الطرق، والمناخ المحلي، باستخدام شبكات عصبية بيانية قادرة على التقاط العلاقات المكانية بين العناصر العمرانية.
وأكد الفريق أن جعل النموذج مفتوح المصدر يهدف إلى دعم الجهود العالمية لخفض انبعاثات قطاع المباني، ومساعدة المدن على تحقيق أهدافها المناخية بعدالة وفعالية.
وقال بيلجيكي: “إن هذه الدراسة تُظهر إمكانات العلم المفتوح والذكاء الاصطناعي في تسريع مسار الاستدامة الحضرية، ليس فقط لفهم مصادر الانبعاثات، بل أيضًا لضمان أن تكون السياسات المناخية أكثر إنصافًا وفاعلية”.






I like how you kept it informative without being too technical.