أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

ثلث سكان العالم يواجهون خطر ارتفاع منسوب البحار.. كشف كيف تتكدس المدن قرب الشواطئ

آسيا وأفريقيا في صدارة نمو التجمعات السكانية الساحلية.. ارتفاع سكان السواحل 463 مليونًا بين 2000 و2018

يتزايد تزاحم السكان على الشواطئ في أنحاء العالم بوتيرة غير مسبوقة، في وقت تتسارع فيه آثار تغيّر المناخ وارتفاع مستوى البحار. دراسة علمية جديدة،

نُشرت في دورية Scientific Reports، قدّمت لأول مرة خريطة دقيقة للتوزيع السكاني العالمي في المناطق الساحلية بين عامي 2000 و2018، وأظهرت أن النمو على الشواطئ تفوّق بشكل كبير على النمو في الداخل، وأن ثلث سكان العالم تقريبًا أصبحوا يعيشون في نطاقات قريبة من البحر.

النمو السكاني التراكمي على طول السواحل القارية

مليارا شخص على بعد 50 كيلومترًا من الشاطئ

تبيّن الدراسة أن نحو ملياري إنسان كانوا يعيشون في عام 2018 على بُعد 50 كيلومترًا تقريبًا من الشواطئ، وأن نحو مليار شخص فقط يفصلهم أقل من 10 كيلومترات عن البحر.

هذا التكدس الكثيف يعني أن أي تغيّر في مستوى سطح البحر أو في طبيعة السواحل سيكون له أثر مباشر على حياة مئات الملايين.

يتزايد عدد سكان المناطق الساحلية حول العالم،

كيف رُصدت البيانات؟

قاد فريق البحث البروفيسور آرثر ج. كوسبي من جامعة ولاية ميسيسيبي (MSU)، واعتمد على قاعدة بيانات LandScan Global التابعة للمختبر الوطني أوك ريدج، وهي أداة متقدمة تقدّر مواقع وجود الأشخاص خلال اليوم كله وليس أماكن نومهم فحسب.

هذا المنهج، المعروف بـ“السكان المحيطين” أو “Ambient Population”، يلتقط أيضًا العمال والطلاب والسائحين وغيرهم ممن يقضون وقتًا طويلًا بالقرب من الساحل حتى وإن كانوا يقيمون داخليًا.

للحصول على صورة دقيقة، قسّم الباحثون العالم إلى أحزمة متتالية بعرض 5 كيلومترات تمتد من الشاطئ إلى عمق 50 كيلومترًا.

ثم جمعوا أعداد السكان في كل حزام لبناء خريطة سنوية واضحة للاستيطان الساحلي، ما أتاح لهم تتبع التغيرات الزمنية والمكانية بدقة غير مسبوقة.

(منحنى CoPop) للقارات الرئيسية معبرًا عنه كنسبة مئوية لتوزيع سكان المناطق القريبة من السواحل

منحنى CoPop: معادلة جديدة لفهم التكدس الساحلي

كشفت النتائج أن المناطق الأقرب إلى البحر هي الأعلى كثافة سكانية وأن كل ابتعاد للداخل يقل فيه السكان.

هذا التراجع المنتظم في الكثافة تم التعبير عنه في صيغة رياضية أطلق عليها الباحثون “منحنى CoPop”، وهو منحنى يتبع علاقة قوة (Power Law) بمعامل يقارب -0.9 ودقة تطابق 0.99 في عام 2018.

هذه الدقة تعني أن المنحنى يمكن أن يصبح أداة عملية للتخطيط الحضري والإدارة الساحلية.

بين عامي 2000 و2018 أضيف 463 مليون نسمة إلى المناطق القريبة من الشاطئ، نصفهم تقريبًا في أول 10 كيلومترات من الساحل، أي في المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.

عدد سكان المناطق الساحلية في العالم 2000–2018.

المخاطر المتزايدة: أكثر من مجرد نسيم بحري

يُعرّض العيش قرب الساحل السكان لمخاطر أكبر من المدّ والجزر. كثير من المدن الساحلية الكبرى تعاني من الهبوط الأرضي (Subsidence)، وهو هبوط تدريجي للتربة يزيد من سرعة ارتفاع مستوى سطح البحر النسبي مقارنة بالمتوسط العالمي.

تحليل عالمي في 2021 قدّر أن الناس في المناطق الساحلية يواجهون عادةً ارتفاعًا نسبيًا لمستوى سطح البحر يتراوح بين 7.8 و9.9 ملم سنويًا عند احتساب الهبوط الأرضي، وهو معدل أعلى بكثير من الارتفاع المتوسط العالمي.

هذه الوتيرة تدفع الفيضانات إلى مزيد من العمق، وتزيد تكاليف الدفاعات البحرية، وترفع احتمالية الأضرار الناتجة عن العواصف والأعاصير.

وفي ظل هذا الضغط السكاني، تُحشر البنية التحتية – من طرق ومساكن وأنظمة مياه وموانئ – في مناطق معرضة للغمر والتعرية وتغلغل المياه المالحة.

منحنى عدد سكان المناطق الساحلية العالمية

مقارنة بالتقديرات القديمة

في التسعينيات كانت التقديرات العالمية تعتمد على نطاقات واسعة وبيانات أقل دقة. ففي رسالة شهيرة نشرت في مجلة Science عام 1994 وُضع نحو 37% من سكان العالم ضمن 100 كيلومتر من الساحل و44% ضمن 150 كيلومترًا.

أما الدراسة الحالية فتُركّز على نطاقات أضيق يقطنها الناس فعلًا، ما يتيح تمييز مناطق الخطر الساحلي المنخفضة الارتفاع عن المناطق الأوسع الأقل خطورة.

المدن الساحلية

أين يحدث النمو؟

أظهرت الدراسة أن آسيا تضم الحصة الأكبر من السكان القاطنين قرب الساحل، وأيضًا أكبر زيادة عددية بلغت 268 مليونًا خلال فترة الدراسة.

أما أفريقيا فسجلت أسرع معدل نمو نسبي، بإضافة نحو 97 مليون شخص قرب الساحل بين عامي 2000 و2018. وتشكل القارتان معًا نحو 79% من إجمالي الزيادة العالمية في سكان المناطق الساحلية. هذه النتيجة مهمة لأن كثيرًا من المناطق الساحلية في هاتين القارتين تُعد مراكز محورية للنشاط الاقتصادي وتعاني أصلًا من تحديات إدارة المياه والأراضي والصحة العامة.

أداة للتخطيط وإدارة المخاطر

“منحنى CoPop” ليس مجرد رقم أكاديمي، بل أداة عملية يمكن أن تساعد المخططين على:

  • تقدير توزيع السكان عبر الأحزمة الساحلية الضيقة.

  • اختبار خطط الإخلاء.

  • توجيه التمويل المحدود للتكيف والبنية التحتية.

  • تغذية نماذج الفيضانات والتعرية ببيانات واقعية عن الضغط البشري بدلًا من الافتراضات.

دروس للمستقبل

تُذكّرنا الأمم المتحدة في “يوم الثمانية مليارات” بأن التباطؤ العالمي في النمو السكاني لا يلغي الزيادات المحلية. فأي زيادة بسيطة في النسبة ضمن 50 كيلومترًا من الساحل قد تعني عشرات الملايين الإضافيين في مناطق يصعب حمايتها.

ولذلك تستطيع المدن والهيئات المحلية – رغم أنها لا تتحكم في البحر – أن تتحكم في المباني والسلوكيات، عبر أدوات مثل:

  • معايير البناء والارتفاع والابتعاد عن الشواطئ.

  • استعادة الكثبان الرملية والمستنقعات وغابات المانغروف التي تمتص طاقة الأمواج وتتيح للماء مساحة للتمدد دون تدمير الممتلكات.

الحاجة إلى بيانات أفضل وقرارات عادلة

يؤكد الباحثون أن المتابعة الروتينية ضرورية، وأن البيانات عالية الدقة – بما في ذلك بيانات الهواتف المحمولة والصور الفضائية – يمكن أن تكشف النبضات الموسمية والتحولات الطويلة الأمد التي تغفلها التعدادات التقليدية، ما يدعم قرارات عادلة واستثمارات تقلل المخاطر في أول أميال من الساحل وتحمي السكان والاقتصاد المعتمد عليهم.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading