أخبارابتكارات ومبادرات

اتساع نطاق تقنيات التزييف العميق.. واحدة من كل ست نائبات في البرلمان الأوروبي تعرضت لمحتوى جنسي مولّد بالذكاء الاصطناعي

نائبة أوروبية تكشف تعرضها للتزييف العميق الإباحي.. و119 نائبًا يطالبون بتحرك عاجل لحماية النساء

كشفت النائبة الأوروبية النمساوية لينا شيلينج، عن تعرضها لاعتداء رقمي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد تداول صور مزيفة تظهرها عارية دون موافقتها، مطالبة الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة هذه الانتهاكات، التي باتت تستهدف النساء العاملات في المجال السياسي وتهدد مشاركتهن في الحياة العامة.

وجاءت الواقعة بالتزامن مع تقرير كشف أن واحدة من كل ست نائبات في البرلمان الأوروبي تعرضت لمحتوى جنسي مولّد بالذكاء الاصطناعي، في مؤشر على اتساع نطاق استخدام تقنيات التزييف العميق لاستهداف السياسيات والإضرار بسمعتهن.

وقالت شيلينج، العضوة في حزب الخضر النمساوي، إنها علمت الشهر الماضي بوجود صور عارية مزيفة لها متداولة عبر الإنترنت. وعندما فتحت الروابط، فوجئت بصور مأخوذة من أحد مؤتمراتها الصحفية الأولى، جرى التلاعب بها رقميًا لإظهارها دون ملابس.

وأضافت، أنها شعرت بالاشمئزاز عندما شاهدت الصور، موضحة أنها تذكرت مدى توترها واستعدادها المكثف لذلك المؤتمر الصحفي، قبل أن تجد أن صور تلك اللحظة المهنية استُخدمت بطريقة تستهدف إيذاءها وإذلالها.

119 نائبًا يطالبون الاتحاد الأوروبي بتطبيق حظر على تطبيقات تعرية النساء بالذكاء الاصطناعي.
119 نائبًا يطالبون الاتحاد الأوروبي بتطبيق حظر على تطبيقات تعرية النساء بالذكاء الاصطناعي.

50 نائبًا أوروبيًا ضحايا التزييف الجنسي

وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة «أجورا للتحول الرقمي» (ADT)، ومقرها برلين، تعرض 50 عضوًا في البرلمان الأوروبي، بينهم 46 امرأة، لمحتوى جنسي مزيف باستخدام تقنيات التزييف العميق.

وقالت المؤسسة، إن هذه النتائج تكشف تحول المواد الإباحية المصطنعة إلى تهديد ممنهج يستهدف النساء في السياسة الأوروبية، في ظل استمرار انتشار التطبيقات والمواقع التي تتيح التلاعب بالصور الشخصية وتحويلها إلى محتوى جنسي دون موافقة أصحابها.

وكان تقرير سابق للمؤسسة قد وجد أن 138 برلمانية من 22 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي تعرضن لهذا النوع من الاستهداف، مشيرًا إلى أن احتمالات ظهور النساء في محتوى إباحي مزيف أو ربط أسمائهن به تزيد 33 مرة على نظيراتها لدى الرجال العاملين في المجال السياسي.

وتعكس هذه الأرقام اتساع المشكلة إلى ما يتجاوز حالات فردية متفرقة، لتثير تساؤلات بشأن قدرة المنصات الرقمية على منع إنتاج هذا المحتوى وانتشاره، ومدى فاعلية آليات الإبلاغ وإزالة الصور وحماية المتضررات.

«عنف رقمي ضد النساء» وتهديد للمشاركة السياسية

وصفت شيلينج الصور المزيفة بأنها شكل من أشكال «العنف الرقمي ضد النساء»، يضاف إلى ما تواجهه السياسيات بالفعل من إساءات ذات طابع جنسي، ومضايقات، وتمييز، وتهديدات.

وحذرت من أن هذه الممارسات قد تجعل دخول النساء إلى الحياة السياسية أكثر صعوبة، وتدفع بعضهن إلى الابتعاد عن العمل العام خشية التعرض للتشهير أو الإذلال أو الاعتداء على خصوصيتهن.

وقالت، إن المجتمع قد يواجه عواقب خطيرة إذا تزايدت أعداد النساء اللاتي ينسحبن من الحياة العامة نتيجة هذه الانتهاكات، مؤكدة أن القضية لا تتعلق بالصور المزيفة وحدها، بل بحرية النساء في ممارسة العمل السياسي دون التعرض للاستهداف الجنسي الرقمي.

وأشارت إلى أنها تحدثت مع عدد من النائبات الأخريات اللاتي تعرضن للاستهداف، لكن بعضهن أبدين مخاوف من الكشف عن تجاربهن علنًا.

وشددت شيلينغ على أن الضحايا لا ينبغي أن يشعرن بالخجل، لأن المسؤولية تقع على من أساء استخدام صورهن، وليس عليهن، داعية إلى كسر حاجز الصمت ومواجهة هذه الممارسات.

لينا شيلينج، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر النمساوي

119 نائبًا يطالبون الاتحاد الأوروبي بتطبيق الحظر

وفي تحرك سياسي لمواجهة الظاهرة، بادرت شيلينج والنائبة الألمانية عن حزب الخضر تيري راينتك بإطلاق رسالة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وقّعها 119 عضوًا في البرلمان الأوروبي، طالبوا فيها بضمان أن يصاحب الحظر المرتقب على التطبيقات والمواقع التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتعرية النساء آليات فعالة للتنفيذ والرقابة.

ومن المقرر أن يدخل الحظر حيز التنفيذ على مستوى الاتحاد الأوروبي في 2 ديسمبر، وفقًا للتقرير، في خطوة تستهدف الحد من استخدام الأدوات المعروفة باسم تطبيقات «التعرية الرقمية»، التي تسمح بإزالة الملابس من صور النساء باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وحذرت الرسالة من أن الحظر القانوني وحده لن يوفر الحماية ما لم يُنفذ فعليًا، في ظل انتشار تطبيقات تتيح إنتاج صور جنسية مزيفة بضغطة واحدة.

ويتمثل التحدي الأساسي أمام السلطات الأوروبية في ضمان عدم تحول القواعد الجديدة إلى نصوص قانونية غير فعالة، مع ضرورة توفير وسائل للإبلاغ السريع، وإزالة المحتوى المخالف، ومساءلة الجهات التي تطور هذه الأدوات أو تتيح استخدامها على نحو ينتهك حقوق الآخرين.

معركة تتجاوز الصور المزيفة

تكشف القضية عن جانب متزايد الخطورة من استخدامات الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للتقنيات التي تتيح إنتاج الصور والمحتوى الرقمي أن تُستخدم أيضًا في الاعتداء على الخصوصية، والتشهير، والابتزاز، وإقصاء النساء من المجال العام.

وتزداد خطورة هذه الانتهاكات عندما تستهدف شخصيات سياسية أو عامة، لأن انتشار الصور المزيفة قد يتسبب في أضرار مهنية واجتماعية واسعة، حتى بعد حذف المحتوى الأصلي، نتيجة إعادة نشره أو الاحتفاظ بنسخ منه.

كما تطرح القضية تحديًا أمام شركات التكنولوجيا والحكومات، يتمثل في تحقيق التوازن بين تطوير الابتكار الرقمي وضمان عدم استخدام الأدوات الجديدة في إنتاج محتوى جنسي دون موافقة أصحابه.

وبالنسبة إلى شيلينج والنائبات الداعمات للتحرك الأوروبي، فإن المطلوب لا يقتصر على حظر التطبيقات التي تنتج هذه الصور، بل يمتد إلى ضمان تنفيذ الحظر، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتوفير حماية فعالة للنساء اللاتي يتعرضن لهذا النوع من الاعتداء الرقمي.

وتؤكد الواقعة أن مواجهة التزييف العميق لم تعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبحت قضية تتعلق بالحقوق الرقمية والكرامة الإنسانية والمساواة، فضلًا عن قدرة النساء على المشاركة في الحياة السياسية دون أن تتحول صورهن الشخصية إلى أدوات للإساءة والترهيب.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة