إلغاء ترامب لقاعدة مناخية يفتح «جبهة قضائية» جديدة ضد شركات الطاقة
مع انسحاب وكالة البيئة.. القضاء يعود ساحة للصراع حول انبعاثات الكربون
تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلغاء قرار علمي صدر عام 2009 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، كان قد خلص إلى أن الغازات الدفيئة تشكل تهديدًا للصحة العامة.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه الخطوة قد تفتح مسارًا جديدًا لرفع دعاوى قضائية ضد مشغلي محطات الطاقة وشركات أخرى تتسبب في انبعاثات كربونية.
ويحذر متخصصون من أن التراجع عن هذا القرار قد يؤدي إلى تصاعد الدعاوى المعروفة باسم «الإزعاج العام»، وهي مسار قانوني كان قد أُغلق فعليًا بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الأمريكية عام 2011، قضى بأن تنظيم انبعاثات الغازات الدفيئة يجب أن يظل من اختصاص وكالة حماية البيئة، لا المحاكم.
ومع اتجاه وكالة حماية البيئة إلى التخلي عن هذا الأساس التنظيمي، يرجّح خبراء أن يتلاشى «الدرع القانوني» الذي وفره حكم المحكمة العليا قبل نحو 15 عامًا.
وقال روبرت بيرسيفال، أستاذ قانون البيئة بجامعة ميريلاند، إن هذه الخطوة قد ترتد على الإدارة، معتبرًا أنها قد تمثل حالة جديدة من التوسع في إلغاء القيود التنظيمية بما يفتح الباب أمام تحديات قانونية غير متوقعة.
إلغاء «قرار الخطر»
ومن المقرر أن تعلن وكالة حماية البيئة هذا الأسبوع إلغاء ما يُعرف بـ«قرار الخطر» الصادر عام 2009، والذي شكل الأساس القانوني لتنظيمات المناخ الفيدرالية.
وكان هذا القرار قد مكّن الوكالة من اتخاذ إجراءات بموجب قانون الهواء النظيف الصادر عام 1963 للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأربعة ملوثات أخرى حابسة للحرارة من المركبات ومحطات الطاقة وقطاعات صناعية متعددة.
ووصف مدير الوكالة، لي زيلدين، إلغاء القرار بأنه «أكبر خطوة لإلغاء القيود التنظيمية في تاريخ الولايات المتحدة».
ورغم أن شركات الكهرباء أبدت دعمًا عامًا لأجندة تقليص القيود التنظيمية التي يتبناها ترامب، فإن بعضها أعرب عن مخاوف من أن يؤدي إلغاء «قرار الخطر» إلى موجة من الدعاوى القضائية.
وكان معهد إديسون للكهرباء، الذي يمثل شركات المرافق الكهربائية المدرجة في البورصة، قد حذر في سبتمبر من أن إلغاء القرار قد يفتح الباب أمام «زيادة في الدعاوى استنادًا إلى القانون العام، بغض النظر عن وجاهة تلك الدعاوى».
وتستند دعاوى «الإزعاج العام» إلى نظرية قانونية قديمة تعترف بها المحاكم الأمريكية، وتحظر الأنشطة التي تتسبب بشكل غير معقول في الإضرار بصحة وسلامة المجتمع. وعادة ما ترفع هذه الدعاوى من قبل حكومات الولايات أو الإدارات المحلية، وتهدف إلى إلزام الجهة المسؤولة بتحمل تكاليف معالجة الضرر.
ورغم صعوبة كسب هذه القضايا، نظرًا لتعقيد إثبات العلاقة المباشرة بين انبعاثات جهة محددة وأضرار مناخية بعينها، فإن خبراء يرون فيها أداة محتملة لمساءلة الجهات المسببة للانبعاثات.
«إزعاج عام»
وكانت ولاية كاليفورنيا وخمس ولايات أخرى قد رفعت عام 2004 دعوى ضد عدد من شركات الطاقة الكبرى، بينها «أمريكان إلكتريك باور» و«إكسل إنرجي»، متهمة إياها بالتسبب في «إزعاج عام» من خلال الإسهام في تغير المناخ.
وانتهت القضية أمام المحكمة العليا التي أصدرت حكمًا بالإجماع عام 2011 ضد الولايات الست. وكتبت القاضية روث بادر جينسبيرغ في حيثيات الحكم أن تنظيم الغازات الدفيئة يجب أن يتم عبر وكالة حماية البيئة بموجب قانون الهواء النظيف، وأن هذا الإطار القانوني «يزيح» الدعاوى التي حاول المدعون رفعها.
هذا الحكم منح شركات الطاقة حماية من دعاوى «الإزعاج العام» في المحاكم الفيدرالية، وإن كانت بعض القضايا أمام محاكم الولايات قد استمرت.
فرصة جديدة للعودة
ويرى خبراء أن التراجع الحالي قد يمنح هذه الدعاوى فرصة جديدة للعودة. وقالت سارة لايت، أستاذة القانون بجامعة بنسلفانيا، إن إلغاء تطبيق قانون الهواء النظيف على الغازات الدفيئة يعني غياب الإطار التشريعي الشامل الذي كان يمنع ملاحقة هذه الدعاوى، ما قد يسمح لها بالمضي قدمًا أمام المحاكم.
كما اعتبرت المحامية ميغان غرينفيلد، المتخصصة في قضايا البيئة، أن «جبهة جديدة» قد تُفتح في ساحة التقاضي المناخي، مشيرة إلى أن هذا الملف ظل مستقرًا نسبيًا خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية، لكن انسحاب وكالة حماية البيئة من تنظيم هذا المجال قد يدفع أطرافًا أخرى إلى اختبار حدود القضاء مجددًا.





