فيتش: حرب إيران تضغط على الموانئ والمطارات في آسيا
قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، اليوم الأربعاء، إن مشغلي الموانئ والمطارات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ سيواجهون تأثيرات ائتمانية متباينة، لكنها تتجه إلى السلبية بشكل متزايد إذا استمرت الاضطرابات في حركة الشحن والمجال الجوي.
وأوضحت الوكالة أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب الهجمات التي طالت دول الخليج، جعلت الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الواردات أكثر عرضة لتداعيات تعطل الإمدادات لفترة طويلة.
وأضافت أن الموانئ في المنطقة قد تواجه اضطرابات مثل تغيير مسارات السفن، وهو ما قد يؤدي إلى ازدحام مؤقت وفترات انتظار أطول، وبالتالي ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والمعدات والعمالة.
وأشارت فيتش إلى أن الخطر الرئيسي يتمثل في احتمال الإغلاق المطول لمضيق هرمز، وهو ما قد يفاقم الصدمات في سلاسل إمدادات الطاقة والسلع والحاويات.
ويُعد مضيق هرمز أهم ممر لتصدير النفط في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.
كما توقعت الوكالة أن تواجه الموانئ الهندية ضغوطًا إضافية إذا استمرت الحرب، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن، والتباطؤ الاقتصادي، وازدحام الموانئ بسبب اضطراب الجداول الزمنية، لكنها رجحت أن يكون التأثير قابلًا للاحتواء.
ووفقًا للتقرير، ستحتاج الصين، التي تعتمد جزئيًا على النفط الخام والمنتجات النفطية المرتبطة بالخليج، إلى البحث عن إمدادات بديلة من مصادر أبعد إذا استمرت الاضطرابات.
وفي السياق نفسه، توقعت فيتش أن تشهد المطارات في المنطقة، وخاصة المطارات الهندية، حالة من عدم الاستقرار في حركة النقل الجوي خلال المدى القريب إذا استمرت الاضطرابات في المجال الجوي لغرب آسيا.
الاقتصاد العالمي يترنح تحت وطأة حرب إيران
تضيف الحرب مع إيران مزيدًا من الضغوط على الاقتصاد العالمي، إذ يدفع الصراع أسعار الطاقة والأسمدة إلى الارتفاع، ويهدد بحدوث نقص في الغذاء في الدول الفقيرة، كما يزعزع استقرار بعض الاقتصادات الهشة مثل باكستان، ويعقّد الخيارات المتاحة أمام البنوك المركزية التي تكافح التضخم.
ويرجع جزء كبير من هذه التداعيات إلى تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وقال موريس أوبستفيلد، الزميل البارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وكبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي:
«لطالما كان السيناريو الكابوسي الذي يردع الولايات المتحدة عن مهاجمة إيران هو احتمال إغلاق مضيق هرمز… ويبدو أننا نعيش هذا السيناريو الآن».
ومع تعطل أحد أهم طرق الشحن في العالم، قفزت أسعار النفط من أقل من 70 دولارًا للبرميل في أواخر فبراير إلى نحو 120 دولارًا في بداية الأسبوع، قبل أن تستقر قرب 90 دولارًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
إجراءات تقشف حول العالم
وبدأت آثار الأزمة تظهر في عدد من الدول الآسيوية؛ ففي الهند حذرت مطاعم من احتمال الإغلاق بسبب نقص الغاز، بعدما أعطت الحكومة الأولوية لإمدادات الغاز للأسر.
وفي تايلاند جرى تعليق السفر الخارجي لموظفي الدولة، مع تشجيعهم على استخدام السلالم بدل المصاعد لتقليل استهلاك الطاقة.
كما اعتمدت الفلبين أسبوع عمل مؤقتًا من أربعة أيام لبعض الهيئات الحكومية، بينما تشجع فيتنام الموظفين على العمل من المنزل.
مخاطر اقتصادية عالمية
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط – إذا استمرت معظم العام – سترفع التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، وتخفض الناتج الاقتصادي العالمي بنحو 0.2%.
وأوضح الخبير الاقتصادي سيمون جونسون أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، مشيرًا إلى أنه لا توجد طاقة إنتاجية فائضة في العالم يمكن أن تعوض هذا النقص بسهولة.
ورغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن الاقتصاد العالمي قد يتمكن من تجاوز هذه الأزمة كما فعل مع صدمات سابقة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والرسوم الجمركية الواسعة.
رابحون وخاسرون
ويرجح خبراء أن تتضرر الدول المستوردة للطاقة مثل أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين من ارتفاع الأسعار، في حين قد تستفيد الدول المنتجة للطاقة خارج منطقة الصراع مثل النرويج وروسيا وكندا.
وفي المقابل، تواجه باكستان وضعًا صعبًا بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
صدمة الغذاء
ولا تقتصر التداعيات على الطاقة فقط، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من صادرات الأسمدة في العالم، بما في ذلك اليوريا والأمونيا والفوسفات والكبريت.
وقد أدى اضطراب الملاحة بالفعل إلى تعطيل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعارها، ما يهدد بزيادة تكاليف الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، خاصة في الدول الفقيرة.
أرامكو تحذر من عواقب كارثية
من جانبها حذرت شركة أرامكو السعودية من أن أسواق النفط العالمية قد تواجه عواقب «كارثية» إذا استمر تعطل الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر إن هذه الأزمة تمثل أكبر اضطراب يواجهه قطاع النفط والغاز في المنطقة منذ عقود.
وأوضح أن تأثير الأزمة لن يقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل سيمتد إلى قطاعات الطيران والزراعة والصناعة والنقل.
وأضاف أن استمرار تعطل الإمدادات لفترة طويلة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي، خاصة مع اعتماد جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية على هذا الممر البحري الحيوي.
