أعاصير مدمرة وتقصير دولي.. الجنوب العالمي يدفع ثمن انبعاثات الآخرين
الظلم المناخي يتفاقم.. الكوارث تضرب الجنوب والعالم الغني يتباطأ في الدعم
تتزايد حدة وتكرار العواصف المدارية على نحو غير مسبوق، ما يفرض عبئًا لا يُحتمل على دول مثل جامايكا التي تكافح آثار إعصار “ميليسا”، في الوقت الذي يضرب فيه إعصار “كالمايغي” الفلبين وفيتنام متسببًا في مقتل نحو 200 شخص.
هذه الأحداث تؤكد تزايد المخاطر المناخية غير المتكافئة عالميًا، وتبرز الحاجة الملحة إلى دعم دولي أكبر للدول الأكثر تضررًا من الاحتباس الحراري.
تشير دراسات الإسناد المناخي الأولية إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت على مدار خمسة أيام في جامايكا كانت أكثر احتمالًا بمقدار الضعف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وقد بلغ عدد الوفيات في الكاريبي ما لا يقل عن 75 شخصًا، بينما يصعب تقدير الخسائر الاقتصادية والاجتماعية في منطقة لم تتعاف بعد من إعصار “بيريل” عام 2024. وتقدّر الحكومة الجامايكية الأضرار بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بعدما دُمرت بنية تحتية لم تُسدَّد قروضها بعد.

وفي افتتاح مؤتمر المناخ “كوب30” المقرر انعقاده في البرازيل، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن الدول الأكثر تضررًا من ارتفاع حرارة الأرض هي الأقل إسهامًا في الانبعاثات. ومع ذلك، لا يُتوقع إحراز تقدم كبير في تمويل “صندوق الخسائر والأضرار” المخصص لمساعدة الدول المنكوبة على التعافي وبناء قدراتها على التكيف.
وبينما تبقى وعود التمويل المناخي محدودة، فإن العجز الأكبر يتمثل في ضعف التزامات الدول بخفض الانبعاثات.
وفي مفارقة مأساوية، اضطر رئيس وزراء جامايكا أندرو هولنس إلى البقاء في بلاده بسبب حجم الكارثة، فيما تعاني مجتمعات كاملة من انقطاع الكهرباء، وانهيار المباني، وانزلاقات التربة، ونقص الغذاء. أما المساعدات البريطانية الطارئة بقيمة 7.5 ملايين جنيه إسترليني، فهي لا تكفي حجم المأساة.

“فشلًا أخلاقيًا”
وفي الوقت الذي تُسمع فيه أصوات الدول الجزرية الصغيرة ضمن تحالفها المعروف بـ”تحالف الدول الجزرية الصغيرة”، تذكّر هذه الدول العالم بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الأزمة، مستندة إلى رأي استشاري حديث لمحكمة العدل الدولية يؤكد التزامات الدول بموجب اتفاقيات المناخ.
ويحذر جوتيريش من أن تجاوز حد 1.5 درجة مئوية للعام الثاني على التوالي يمثل “فشلًا أخلاقيًا”، وأن وجود صندوق للخسائر والأضرار لا يكفي.
فالواجب الآن هو تحمّل المسؤولية الجماعية في خفض الانبعاثات ودعم الدول الأكثر تضررًا. فالدول التي تعاني اليوم من الأعاصير والفيضانات ليست مسؤولة عن تفاقم الأزمة، لكنها تدفع ثمنها الأغلى.





