هل انتهى عصر البروبيوتيك؟ أطعمة نباتية متنوعة تعزز صحة الأمعاء
30 نوعًا من النباتات يوميًا تغيّر بكتيريا الأمعاء خلال 6 أسابيعِ
في وقت يتزايد فيه الإقبال على مكملات البروبيوتيك باعتبارها الحل السحري لصحة الجهاز الهضمي، تكشف دراسة علمية حديثة أن التنوع في تناول الأطعمة النباتية قد يكون الخيار الأكثر فاعلية لتحسين توازن بكتيريا الأمعاء وتعزيز الهضم.
الدراسة، التي أجراها باحثون في كلية كينجز لندن، أظهرت أن تناول مسحوق غذائي يومي يحتوي على أكثر من 30 نوعًا من النباتات—تشمل الفواكه والخضروات والمكسرات والبذور والفطر والحبوب الكاملة—أحدث تغييرات ملحوظة في بكتيريا الأمعاء خلال فترة لا تتجاوز ستة أسابيع.
وشملت التجربة 399 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة في المملكة المتحدة، حيث تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات: الأولى تناولت المزيج النباتي يوميًا، والثانية اعتمدت على خبز محمص مماثل في السعرات الحرارية، بينما تناولت المجموعة الثالثة مكملات بروبيوتيك تقليدية.
وأظهرت النتائج، أن المجموعة التي تناولت المزيج النباتي شهدت تغيرًا في 57 نوعًا من البكتيريا المعوية، مقارنة بـ14 نوعًا فقط لدى مجموعة الخبز، و4 أنواع لدى مجموعة البروبيوتيك، ما يشير إلى تفوق واضح للتنوع الغذائي النباتي على المكملات أحادية السلالة.

ولم يقتصر التأثير على التغيرات الميكروبية، بل امتد ليشمل تحسنًا ملحوظًا في أعراض الجهاز الهضمي، حيث أبلغ المشاركون عن انخفاض معدلات عسر الهضم والإمساك وحرقة المعدة والانتفاخ.
كما أشار نحو نصف المشاركين إلى تحسن مستويات الطاقة لديهم.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، لم تسجل الدراسة تغييرات ملموسة في مؤشرات الدم مثل الكوليسترول أو مستويات السكر أو الالتهابات، وهو ما يعزوه الباحثون إلى أن جميع المشاركين كانوا يتمتعون بصحة جيدة بالفعل.
ومن اللافت أن تنوع البكتيريا في الأمعاء لم يزد، بل انخفض لدى مجموعة المزيج النباتي، وهو ما دفع الباحثين إلى التأكيد على أن “جودة” البكتيريا ونوعها أكثر أهمية من عددها.
وقالت البروفيسورة سارة بيري، أستاذة علوم التغذية والمشرفة على الدراسة، إن النتائج تشير إلى ضرورة التركيز على تنوع الألياف النباتية بدلًا من البحث عن حل واحد سحري، مؤكدة أن “التنوع الغذائي هو المفتاح الحقيقي لصحة الميكروبيوم”.
وتفتح هذه الدراسة الباب أمام إعادة النظر في الاعتماد المفرط على المكملات الغذائية، لصالح نمط غذائي متوازن وغني بمصادر نباتية متنوعة، بما يدعم صحة الأمعاء ويعزز جودة الحياة.





