أطعمة نباتية مُصنّعة.. أقل خطرًا على القلب والسكري من اللحوم
اللحوم المُعالجة ترفع المخاطر.. والبدائل النباتية تقللها
الأطعمة النباتية أكثر صحة… حتى عندما تكون مُعالجة
غالبًا ما تحظى الأطعمة فائقة المعالجة بسمعة سيئة.
فالخبز، وحبوب الإفطار، وبرغر الخضروات تُوضع عادة في الفئة نفسها مع المشروبات الغازية والوجبات السريعة، ما يربك الكثيرين عند اختيار ما يتناولونه.
لكن أبحاثًا علمية جديدة تشير إلى أن هذا التحذير العام يغفل تفصيلًا بالغ الأهمية.
إذ تُظهر النتائج أن الأطعمة النباتية، حتى المُعالجة منها، يمكن أن تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني، مقارنة بالأطعمة الحيوانية المُعالجة.
وتوضح دراسة تحليلية حديثة أسباب كون بعض الأطعمة المُعالجة ضارة بالصحة، في حين قد يدعم بعضها الآخر صحة الإنسان.
كيف تمت مقارنة الأطعمة المُعالجة؟
فحص فريق البحث تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة على المدى الطويل، من خلال تحليل نتائج 14 دراسة علمية، حيث جرى تصنيف الأطعمة حسب مصدرها بدلًا من جمعها في فئة واحدة.
وقالت الدكتورة هانا كاهليوفا، المؤلفة الرئيسية للدراسة ومديرة الأبحاث السريرية في لجنة الأطباء للطب المسؤول:
«تُسهم مراجعتنا في توضيح الالتباس المرتبط بالأطعمة فائقة المعالجة.
فالمنتجات الحيوانية المُعالجة مثل اللحم المقدد واللحوم الباردة تزيد خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب، في حين أن الأطعمة النباتية المُعالجة مثل حبوب الإفطار وبرغر الخضروات قد تقلل هذا الخطر».
اللحوم المُعالجة تضر بالصحة
تشمل اللحوم المُعالجة النقانق والهوت دوغ واللحوم الباردة، وقد ربطت الدراسات بين الإكثار من تناولها وارتفاع خطر الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم والوفاة المبكرة.
ويرجع ذلك إلى عدة آليات بيولوجية، أبرزها احتواؤها على كميات كبيرة من الدهون المشبعة التي تقلل حساسية الإنسولين وتزيد تراكم الدهون في الكبد. كما يؤدي الصوديوم المرتفع إلى رفع ضغط الدم وإلحاق الضرر بالأوعية الدموية.
وتُنتج المواد الحافظة الكيميائية، مثل النترات والنتريت، مركبات ضارة داخل الجسم، بينما يسهم الحديد الهيمي الموجود في اللحوم في زيادة الإجهاد التأكسدي واضطراب التحكم في مستويات السكر في الدم.
كما تُحوّل بكتيريا الأمعاء بعض مكونات اللحوم إلى مواد تضر بالشرايين، في حين يؤدي الطهي على درجات حرارة مرتفعة إلى تكوّن نواتج الغليكATION المتقدمة، التي تعزز الالتهاب وتضعف استجابة الإنسولين.
المشروبات المُحلّاة ترفع المخاطر
ترتبط المشروبات المحلاة بالسكر أو بالمُحلّيات الصناعية بزيادة واضحة في خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
فالسكر السائل يدخل مجرى الدم بسرعة ويرفع مستويات الغلوكوز، كما أن السعرات الحرارية السائلة لا تقلل الشعور بالجوع لاحقًا. وتشير أبحاث إلى أن المُحلّيات الصناعية قد تُحدث تغييرات في بكتيريا الأمعاء تؤثر سلبًا على تنظيم السكر في الدم.
فوائد الأطعمة النباتية المُعالجة
في المقابل، تُظهر الأطعمة النباتية فائقة المعالجة تأثيرات صحية مختلفة تمامًا. فالخبز، وحبوب الإفطار، والبسكويت، والحبوب الكاملة غالبًا ما ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
ويُعزى ذلك إلى محتواها العالي من الألياف الغذائية، التي تُبطئ عملية الهضم وتمنع الارتفاع الحاد في مستويات السكر، كما تُسهم في التحكم بالوزن وتحسين حساسية الإنسولين.
وتوفر الحبوب الكاملة الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والمركبات النباتية المفيدة، التي تحمي الأوعية الدموية وتُسهم في خفض ضغط الدم.
ولا تؤدي المعالجة بالضرورة إلى إزالة الألياف، ما يُبقي على الفوائد الصحية للخبز والحبوب.
كما تدعم بدائل اللحوم النباتية صحة التمثيل الغذائي، بفضل انخفاض محتواها من الدهون المشبعة وغياب الحديد الهيمي، إلى جانب غناها بالألياف.
نتائج متسقة عبر السكان
أكدت دراسات سكانية واسعة، شملت مئات الآلاف من الأشخاص، هذه النتائج، حيث ارتبطت الأطعمة الحيوانية فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بالسكري، في حين أظهرت الأطعمة النباتية المُعالجة نتائج عكسية.
كما ارتبط ارتفاع استهلاك الحبوب بتحسن صحة القلب، بينما زادت مخاطر ارتفاع ضغط الدم مع زيادة استهلاك اللحوم الحمراء والمُعالجة.
نحو إرشادات غذائية أكثر دقة
يوضح الباحثون أن نظام تصنيف «نوفا» للأطعمة، القائم على درجة المعالجة، قد يُغفل الفروق الصحية الجوهرية بين المصادر النباتية والحيوانية.
وأكدت كاهليوفا أن كثيرين يحرمون أنفسهم من فوائد صحية مهمة بسبب وضع الأطعمة النباتية المُعالجة في الفئة نفسها مع المنتجات الحيوانية الضارة.
وتخلص الدراسة، المنشورة في مجلة BMJ Nutrition Prevention & Health، إلى أن اختيار الأطعمة النباتية، حتى المُعالجة منها، يمكن أن يدعم صحة القلب ويقلل خطر الإصابة بالسكري.





