5 طرق لتحسين أسواق الائتمان الطوعي للكربون العالمية والمساعد في حل أزمة المناخ
أسواق الكربون الطوعية تشكل جزءًا صغيرًا لكنه أساسي من الجهود العالمية للحد من الانبعاثات العالمية
شدة تغير المناخ تعني أننا جميعاً في حاجة إلى تقليص بصمتنا الكربونية إلى الصِفر في أسرع وقت ممكن، بما في ذلك الشركات، وقد أنشئت أسواق الكربون الطوعية للسماح للشركات بشراء وبيع أرصدة الكربون لتعويض انبعاثاتها.
رصيد الكربون هو وعد للمشتري بأن انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي سوف يتم تعويضها في المستقبل بنفس المقدار، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تجنب الانبعاثات في أماكن أخرى أو استخراج نفس المقدار من الغلاف الجوي.
أسواق الكربون الطوعية تقوم بالفعل بتوجيه 2 مليار دولار سنويًا من خلال أنظمتها، ويمكن أن ينمو هذا المبلغ عشرة أضعاف على مدى العقد المقبل.
ولكن العديد من الشركات اتُهمت بالتضليل البيئي لأنها تستخدم أرصدة الكربون لتجنب تقليل انبعاثاتها الخاصة، كما اتُهمت العديد من المشاريع التي تنشئ أرصدة الكربون بالفشل في إحداث تخفيضات حقيقية في انبعاثات الكربون .
مارك ماسلين، أستاذ العلوم الطبيعية، جامعة لندن، عضو مؤسس في مجموعة استشارات أزمة المناخ (CCAG) وقام بقيادة أحدث تقرير لها حول أسواق الكربون الطوعية، وبالتعاون مع خبراء المناخ الدوليين في CCAG ، أتفق مع تقرير البيت الأبيض الأخير بأن أسواق الكربون الطوعية تشكل جزءًا صغيرًا، ولكنه أساسي من الجهود العالمية للحد من الانبعاثات العالمية.
طريقتان رئيسيتان لإنشاء رصيد الكربون
تُظهر الأبحاث العلمية أن جميع الأساليب الرئيسية لإنشاء أرصدة الكربون تعمل – إذا تم تنفيذها بشكل صحيح.
هناك طريقتان رئيسيتان لإنشاء رصيد الكربون، أولاً، هناك مشاريع تتجنب الانبعاثات، مثل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وتجنب إزالة الغابات أو حماية الأراضي الرطبة والأنظمة البيئية للمحيطات.
ثانياً، هناك إزالة وتخزين ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بأساليب تشمل إعادة التحريج، أو الفحم الحيوي، أو التقاط الهواء مباشرة، ويبدو إعادة التحريج أمراً معقولاً، ولكن لابد من توخي الحذر في استخدام الأشجار المناسبة في الموقع المناسب، كما يتعين إدارة الغابات وصيانتها لعقود من الزمن لضمان بقائها.
يتم إنتاج الفحم الحيوي عن طريق حرق النفايات العضوية في غرف خالية من الأكسجين، مما يؤدي إلى تكوين طبقة تشبه الفحم يتم إضافتها إلى التربة – وهذا يحبس الكربون ويخصب النباتات.
يتضمن التقاط الهواء المباشر امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي أو حبسه عندما يتم إطلاقه من محطة الطاقة – ثم يتم تخزينه بأمان في تكوينات صخرية عميقة.
ولكي نتعامل مع القضايا الرئيسية في أسواق الكربون الطوعية، فإننا نقترح خمس طرق لاستعادة الثقة، وينبغي لهذه المبادئ أن تضمن قيام الشركات بالتعويض للأسباب الصحيحة، وأن تضمن أن طناً من رصيد الكربون يعادل في الواقع طناً من الكربون الذي تمت إزالته من الغلاف الجوي.
1- زيادة الشفافية
كل جانب من جوانب أسواق الكربون الطوعية لابد وأن يكون أكثر شفافية، وأن يزيل الستار الدخاني المستخدم لإخفاء الممارسات الرديئة، والشفافية المالية ضرورية للمساعدة في الكشف عن الممارسات غير الأخلاقية، وإظهار أفضل الممارسات، وضمان صفقات عادلة للمجتمعات المحلية.
غياب التنظيم الدولي والوطني يعني أن التعامل مع المنظمات التي تمثل الناس العاديين لا يتم دائما، وحتى عندما يحدث هذا فإن هذا لا يضمن الشفافية المالية الكاملة، ومن مصلحة الجميع أن يكون لدينا نظام ائتمان كربوني قوي ومستدام، ويجب أن يقوم على الشفافية.
2- تحسين الاعتماد
مراقبة أرصدة الكربون والإبلاغ عنها والتحقق منها أمر أساسي لتحديد سعر الكربون وضمان أن تكون تخفيضات الانبعاثات حقيقية وقابلة للتحقق، تحتاج مشاريع سوق الكربون الطوعية إلى توحيد المعايير في جميع أنحاء القطاع مع نظام واضح للتحقق والاعتماد لبناء الثقة .
عدداً قليلاً من المنظمات تعمل حالياً كجهات لتحديد المعايير، وهو ما يتيح تحولاً حاسماً في المعايير العالمية إذا عملت هذه المنظمات معاً، إن تعديل هياكل الرسوم لإنشاء روابط مباشرة بين الجودة والأداء القابلين للقياس للتعويضات المعتمدة ، بدلاً من مجرد الكمية، من شأنه أن يرفع المعايير.
3- يجب ألا تسبب الاعتمادات أي ضرر
جهود التخفيف من آثار تغير المناخ، بما في ذلك تجارة الكربون، قد تؤدي بشكل غير مقصود إلى إلحاق الضرر وانتهاكات حقوق الإنسان، ولتجنب مثل هذه العواقب غير المقصودة، لابد أن تخضع مشاريع ائتمان الكربون الجديرة بالثقة لمبادئ إنسانية تتمثل في “عدم إلحاق الضرر”.
الفوائد المشتركة، مثل حماية وتعزيز التنوع البيولوجي المحلي ورفاهية الإنسان، تحتاج إلى قياس وإضافة قيمة إضافية إلى الاعتمادات، ونحن نقترح اتباع نهج قائم على الحقوق وإشراك المجتمعات المحلية والأصلية في تصميم المشروع وإدارة النظام البيئي.
4- التركيز على الائتمانات عالية الجودة
في عالم مثالي، ينبغي لأسواق الكربون الطوعية أن تركز على إزالة الكربون من الغلاف الجوي بدلاً من خفض الانبعاثات، وذلك لأن جميع الشركات بحاجة إلى الالتزام بالصفر الصافي، مما يعني أن تجنب الانبعاثات وخفضها يجب أن يحدث بالفعل،
وبالتالي فإن إزالة الكربون فقط هي التي تحدث فرقًا واضحًا وملموسًا عن العمل المعتاد.
لا ينبغي أبدًا النظر إلى أرصدة الكربون باعتبارها استراتيجية أساسية لتحقيق أهداف الانبعاثات، بل باعتبارها تدبيرًا تكميليًا، يُستخدم فقط بعد أن تنفذ الشركة جميع تقنيات واستراتيجيات التخفيض الأخرى الممكنة.
وهذا يضمن مساهمة أرصدة الكربون بشكل حقيقي في تحقيق أهداف المناخ العالمية، بدلاً من السماح للشركات بتجاوز التخفيضات الكبيرة المطلوبة بموجب التزامات صافي الصفر .
5- مزيد من الدعم الدولي
أحدث تقرير صادر عن مجموعة العمل المناخي العالمي والتوصيات الواردة أعلاه تؤكد بوضوح الحاجة إلى دعم سياسي قوي من خلال التنظيم والشفافية ومبادئ الحوكمة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، تعزيز البنية الأساسية السياسية فيما يتصل بأسواق الكربون الطوعية من شأنه أن يعزز مصداقية السوق ويضمن مساهمة مخططات تعويض الكربون بشكل ملموس في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات العالمية على المدى الطويل.
أسواق الكربون قد تساعد في حل أزمة المناخ
على الرغم من الأزمة المناخية والبيئية الحالية، لا تزال انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتغيرات الضارة في استخدام الأراضي في تزايد، واجهت أسواق الكربون الطوعية مؤخرًا انتقادات وتحديات بسبب نقاط الضعف في أنظمتها ومشاريعها الفاشلة.
ويشير تقرير CCAG إلى أن الإصلاحات الجارية والمعايير الجديدة من شأنها أن تحشد مليارات الدولارات من الأموال الخاصة لدعم المشاريع التي تعمل بنشاط على الحد من انبعاثات الكربون وتوفير مجموعة كبيرة من الفوائد المشتركة للمجتمعات والبيئة المحيطة بها.
ويحتاج العالم إلى أسواق طوعية للكربون لتحقيق إمكاناتها من حيث الحجم والتأثير والملاءمة للغرض، حتى تتمكن من المساعدة بشكل فعال في مكافحة أزمة المناخ.





