أخبارتغير المناخ

أزمة المناخ ستزيد من حرائق الغابات الناجمة عن الصواعق لعقود مقبلة

حرائق أوسع وأخطر.. كيف تغيّر أزمة المناخ طبيعة حرائق الغابات؟

حرائق الصواعق.. أشد وأوسع انتشارًا

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن أزمة المناخ ستؤدي إلى زيادة متوقعة في حرائق الغابات الناجمة عن الصواعق لعقود مقبلة. وتتميز هذه الحرائق بأنها غالبًا ما تندلع في مناطق نائية، مما يمنحها فرصة أكبر للنمو والتمدد بسرعة أكبر مقارنة بالحرائق التي يتسبب فيها الإنسان.
هذا يعني أن الاتجاه نحو زيادة حرائق الصواعق سيؤدي إلى حرائق أشد فتكًا، مع تصاعد مستويات الدخان الكثيف الذي يسهم في أزمة جودة الهواء وارتفاع المشكلات الصحية المرتبطة بالتلوث.

اتجاهات مقلقة في الولايات المتحدة والعالم

اتساع حرائق الغابات المدمرة في جنوب أوروبا

خلال الأربعين عامًا الماضية، ارتفعت وتيرة العواصف الرعدية والظروف الجوية المهيئة للصواعق في أجزاء واسعة من غرب الولايات المتحدة، تشمل واشنطن وأوريجون الغربيتين، وادي كاليفورنيا الأوسط، والمناطق الجبلية في جبال الروكي.
الأمر لا يقتصر على أمريكا، فقد شهدت إسبانيا هذا العام أسوأ موسم حرائق في تاريخها بسبب الصواعق، بينما التهمت الحرائق في كندا مساحات غابية تفوق المعدلات المعتادة بأكثر من 200%، معظمها ناجم عن البرق.

ثغرات في النماذج المناخية التقليدية

رغم وضوح هذا الاتجاه، فإن النماذج المناخية السابقة كانت تفتقر إلى الدقة الكافية لتوقع العلاقة بين الصواعق والحرائق. لكن الدراسة الجديدة، التي قادها ديميتري كلاشنيكوف من معهد سييرا نيفادا بجامعة كاليفورنيا ميرسيد، استعانت بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل التغيرات المستقبلية في تواتر الصواعق والعوامل الجوية الأخرى مثل درجة الحرارة، الرطوبة، الرياح ورطوبة التربة، وهي جميعها عناصر أساسية لتوقع مدى انتشار الحرائق.

نتائج الدراسة: 98% من الغرب الأمريكي مهدد

اتساع حرائق الغابات المدمرة في جنوب أوروبا

أظهرت النتائج أن مناطق مثل شمال غرب المحيط الهادئ ستشهد زيادة في الصواعق يقابلها ارتفاع في الرطوبة يحد نسبيًا من المخاطر.
أما المناطق الجنوبية الغربية الجافة فستواجه زيادة في الحرائق حتى من دون ارتفاع كبير في عدد أيام الصواعق بسبب تفاقم الجفاف.
وبصورة عامة، خلص الفريق البحثي إلى أن 98% من مناطق غرب الولايات المتحدة ستشهد مستقبلًا زيادة في الحرائق الناجمة عن الصواعق، إما بسبب زيادة عدد الضربات أو بسبب تفاقم الظروف الجوية الملائمة للاشتعال.

أزمة صحة عامة وارتفاع الوفيات

حرائق الغابات

توضح الدراسة أن دخان الحرائق تسبب خلال الـ15 عامًا الماضية في وفاة نحو ألف شخص سنويًا بالولايات المتحدة. وإذا استمرت الزيادة المتوقعة في حرائق الصواعق، فقد يتضاعف هذا الرقم إلى أكثر من 20 ألف وفاة سنويًا بحلول منتصف القرن.
إضافة إلى ذلك، فإن زيادة العواصف الرعدية قد تؤدي إلى المزيد من الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية، خصوصًا في المناطق المحترقة حديثًا. كما يمكن أن يتسبب تراكم جزيئات الدخان الداكنة على الأنهار الجليدية في كندا وجرينلاند وأوروبا في تسريع ذوبانها.

استنزاف للموارد وإجراءات وقائية مطلوبة

نظرًا لبعد مواقع حرائق الصواعق عن المدن، فإنها تستنزف موارد الإطفاء بشكل كبير وتُضعف القدرة على الاستجابة للحرائق المفاجئة في المناطق الحضرية. هذا التحدي يتفاقم مع التوسع العمراني في مناطق معرضة أصلًا للخطر، ومع الضغوط المتزايدة على شركات التأمين التي تواجه مليارات الدولارات من التعويضات نتيجة حرائق كاليفورنيا وحدها.

ويؤكد الخبير ماكس موريتز من جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا أن الحل يكمن في تغيير طريقة بناء المدن في المناطق المعرّضة للحرائق. فهو يقترح فرض أكواد بناء أكثر صرامة، وإنشاء أحزمة زراعية عازلة حول المدن تعمل كخطوط دفاع طبيعية تمنع تمدد النيران إلى الأحياء السكنية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading