أزمة التأمين على الكوارث المناخية تضرب الاستثمار في المملكة المتحدة
فجوة تأمينية متسعة بسبب الكوارث المناخية.. وتحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة
تُظهر موجة الحر الشديدة التي شهدها جنوب إنجلترا خلال الأسبوع الماضي بوضوح التأثير المباشر للطقس المتطرف على الإنتاجية، لكن التداعيات الاقتصادية لأزمة المناخ في المملكة المتحدة تتجاوز بكثير ساعات العمل الضائعة بسبب الحرارة المرتفعة.
وقد سلطت مداخلتان بارزتان من مجموعة الضغط المالي TheCityUK، والاقتصادية سواتي دينغرا، العضو المستقل في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، الضوء على الحاجة إلى دور حكومي أكثر فاعلية للتخفيف من آثار الأزمة خلال السنوات المقبلة.
ويركز تقرير TheCityUK، الذي أُعد بالتعاون مع شركة التأمين Marsh، على التحدي المتزايد في تأمين المنازل والشركات ضد الأضرار الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة.

ومع تزايد وتيرة وشدة هذه الظواهر، مثل حرائق الغابات والفيضانات، أصبح من الصعب على شركات التأمين تسعير المخاطر بدقة، ما يؤدي إلى اتساع ما يُعرف بـ”فجوات الحماية”.
وأشار التقرير إلى أن الأساليب الاكتوارية التقليدية، التي تُعد أساس تسعير التأمين، تفترض استقرار احتمالات الخسائر من عام إلى آخر، إلا أن هذا الافتراض بات أقل موثوقية في ظل تصاعد المخاطر المناخية، مما يضعف قدرة شركات التأمين على تقدير الخسائر المستقبلية.
ويمثل ذلك أزمة حقيقية للأفراد المتضررين، الذين قد يجدون أنفسهم دون تغطية تأمينية لمنازلهم ومصادر دخلهم في مواجهة الكوارث الطبيعية.
لكن التأثير لا يقتصر على الأفراد، إذ يحذر التقرير من أن صعوبة تسعير المخاطر المناخية ستؤثر أيضًا في النظام المالي ككل، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه التأمين في دعم الاستثمار. وبالتالي، فإن القضية لا تُعد قطاعية فحسب، بل تمس أسس قابلية التمويل والاستثمار واستقرار النشاط الاقتصادي.
ورغم أن جماعات الضغط المالي قد تكون معنية بإبراز تحديات قطاع التأمين، فإن التحذيرات من اتساع تأثيرات الطقس المتطرف تبدو واقعية ومتزايدة الأهمية.
ويحذر التقرير من احتمال نشوء حلقة مفرغة، حيث يؤدي ضعف الإنفاق على التكيف مع المخاطر المناخية إلى زيادة الأضرار، ما يرفع بدوره تكلفة الاستثمار، مع سعي شركات التأمين والمقرضين لتعويض خسائرهم.
ويقترح التقرير أن القطاع الخاص يمكنه اتخاذ خطوات إضافية، مثل تطوير أدوات لاحتساب مرونة الأصول أمام المخاطر المناخية، لكنه يؤكد أيضًا على ضرورة وجود تدخلات حكومية، سواء بشكل مباشر أو عبر آليات دعم مشتركة.

من جانبها، أشارت دينغرا إلى حلقة مفرغة أخرى، تتمثل في تأثير الظواهر الجوية المتطرفة عالميًا، مثل الجفاف أو الأمطار الغزيرة، على معدلات التضخم في المملكة المتحدة.
وأوضحت، على سبيل المثال، أن الشوكولاتة وحدها ساهمت بنحو نقطة مئوية واحدة في تضخم أسعار الغذاء خلال عام 2025، نتيجة ارتفاع أسعار الكاكاو بسبب موجات الحر في غرب أفريقيا، مع كون الشوكولاتة تمثل نحو 6% من سلة الغذاء في بريطانيا.

كما أظهر تحليل حديث صادر عن وحدة استخبارات الطاقة والمناخ أن 13% من واردات الغذاء في المملكة المتحدة خلال العام الماضي جاءت من دول تُعد الأقل قدرة على التكيف مع المناخ، والأكثر تعرضًا للظواهر الجوية المتطرفة، ما يزيد من هشاشة سلاسل الإمداد الغذائية.





