محطات تحلية المياه في الخليج تحت التهديد.. ماذا يحدث إذا توقفت؟
ثلث مياه التحلية العالمية في الخليج.. السعودية تتصدر العالم تليها الإمارات
أثار تعرض إحدى محطات تحلية المياه في الكويت لأضرار جراء ضربة إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع مخاوف متزايدة بشأن أمن البنية التحتية المائية في دول الخليج، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واحتمال تحول محطات التحلية إلى أهداف استراتيجية في أي مواجهة عسكرية مستقبلية.
وتُعد محطات التحلية شريان الحياة الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي، إذ يعتمد ملايين السكان عليها لتوفير مياه الشرب، بينما تؤدي العديد منها دورًا مزدوجًا في إنتاج الكهرباء أيضًا، ما يجعل أي استهداف لها يحمل تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة.

اعتماد شبه كامل على التحلية
تعتمد دول الخليج بدرجات متفاوتة على مياه التحلية لتلبية احتياجاتها اليومية من المياه العذبة، إذ تبلغ نسبة الاعتماد:
• قطر: 100% من مياه الشرب.
• البحرين: 100% منذ عام 2016، مع الاحتفاظ بالمياه الجوفية للطوارئ.
• الكويت: نحو 90% من احتياجات المياه المنزلية.
• الإمارات: أكثر من 80% من مياه الشرب.
• سلطنة عُمان: نحو 86%.
• السعودية: نحو 50% من إمدادات المياه الموزعة، مستفيدة أيضًا من احتياطيات المياه الجوفية.
وتنتج دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة نحو ثلث إنتاج العالم من المياه المحلاة، كما تضم بعضًا من أكبر محطات التحلية عالميًا، لخدمة أكثر من 61 مليون نسمة.
لماذا تعد محطات التحلية أهدافًا حساسة؟
يشير خبراء إلى أن إنتاج المياه المحلاة في الخليج يتركز في عدد محدود من المحطات العملاقة، ما يجعل أي هجوم على إحدى هذه المنشآت قادرًا على إحداث اضطرابات واسعة.
وتتميز معظم المحطات بأنها تعمل بنظام الإنتاج المشترك، حيث تنتج المياه والكهرباء في الوقت نفسه، وهو ما يعني أن استهدافها قد يؤدي إلى انقطاع المياه والطاقة معًا.
ويرى خبراء المجلس الأطلسي (Atlantic Council) أن أي هجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة قد تؤدي إلى:
- انقطاع إمدادات المياه عن المدن.
- توقف خدمات المستشفيات والمنشآت الحيوية.
- اضطراب النشاط الاقتصادي والسياحي.
- انقطاع واسع للكهرباء.
- احتمالات إخلاء مدن كاملة في الحالات القصوى.
ووفق برقية دبلوماسية أمريكية تعود إلى عام 2008 ونشرتها لاحقًا ويكيليكس، فإن العاصمة السعودية الرياض قد تضطر إلى الإخلاء خلال أسبوع إذا تعرضت محطة الجبيل أو خطوط نقل المياه أو منشآت الطاقة المرتبطة بها لأضرار جسيمة.

كيف تستعد دول الخليج؟
دفعت هذه المخاطر دول الخليج إلى تعزيز منظومة الأمن المائي عبر إنشاء خزانات استراتيجية ضخمة للمياه.
ففي السعودية، أنشأت الحكومة خزان الرياض الاستراتيجي للمياه، الذي سجلته موسوعة جينيس عام 2023 كأكبر منشأة لتخزين مياه الشرب في العالم.
أما قطر، التي كانت قد قدرت سابقًا أنها قد تنفد من مياه الشرب خلال ثلاثة أيام في حال توقف الإمدادات، فقد أنجزت عام 2018 شبكة تضم 15 خزانًا خرسانيًا عملاقًا، تبلغ سعة كل منها نحو 100 مليون جالون إمبراطوري، وهي شبكة حطمت أيضًا أرقامًا قياسية في موسوعة جينيس.
أكبر محطات التحلية في المنطقة
تتصدر السعودية العالم في قدرات تحلية المياه، تليها الإمارات ثم إسرائيل، وفق بيانات شركة Blackridge للاستشارات.
وتضم السعودية أكبر محطة تحلية في العالم، وهي رأس الخير، التي بلغت تكلفة إنشائها نحو 7.2 مليار دولار، وتنتج ما يصل إلى 3 ملايين متر مكعب من المياه يوميًا، وتزود الرياض، التي يقطنها نحو 8 ملايين نسمة، إضافة إلى مدينة حفر الباطن.
كما تمتلك المملكة محطة الجبيل، إحدى أكبر محطات التحلية عالميًا.
وفي الإمارات، تنتشر أربع محطات رئيسية في جبل علي والطويلة والفجيرة وأم القيوين، باستثمارات إجمالية تبلغ نحو 5.3 مليار دولار.
أما إسرائيل، فتضم محطة سوريك بالقرب من تل أبيب، التي تنتج نحو 640 ألف متر مكعب يوميًا، وتوفر قرابة 20% من احتياجات البلاد من المياه.
الأمن المائي في قلب التوترات
ويؤكد خبراء أن استهداف محطات التحلية لم يعد مجرد تهديد للبنية التحتية، بل يمثل خطرًا مباشرًا على الأمن المائي والغذائي والطاقة في الخليج، خاصة مع اعتماد معظم دول المنطقة على هذه المنشآت لتوفير المياه العذبة.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تزداد الدعوات إلى تعزيز حماية منشآت التحلية، وتوسيع قدرات التخزين الاستراتيجي، وتنويع مصادر المياه، للحد من المخاطر التي قد تنجم عن أي اضطرابات مستقبلية.





