أخطر من الجليفوسات.. مبيد “الديكوات” يُدمّر الأعضاء وبكتيريا الأمعاء
سمٌّ صامت في غذائنا.. دراسة تكشف تأثيرات مدمرة لمبيد "الديكوات"
الولايات المتحدة تستخدم مادة خطيرة محظورة في أوروبا والصين
أظهرت دراسة جديدة أن المادة الكيميائية السامة “الديكوات”، وهي مكون يُستخدم بدلاً من الجليفوسات في مبيدات الأعشاب بالولايات المتحدة، تُسبب أنواعًا متعددة من الضرر للأعضاء وتُدمّر بكتيريا الأمعاء.
يُرش الديكوات على نطاق واسع في البساتين وكروم العنب، وقد زاد استخدامه مع تراجع الاعتماد على المواد المثيرة للجدل مثل الباراكوات والجليفوسات، حسبما ذكرت صحيفة الجارديان.
وكتب مؤلفو التحليل: “الديكوات مبيد أعشاب ثنائي البيريديل شائع الاستخدام، ويُستعمل على نطاق واسع في الإنتاج الزراعي وإدارة المياه نظرًا لفعاليته العالية في مكافحة الأعشاب الضارة. ومع ذلك، فإن ثباته البيئي وتأثيراته السامة أثارا قلقًا واسع النطاق”. وتشير الدراسات إلى أن الديكوات يدخل الجسم بشكل رئيسي عبر الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى التسمم.
ورغم أن الأبحاث الجديدة تُظهر أن الديكوات أكثر سمية من الجليفوسات، فإن وكالة حماية البيئة الأمريكية قاومت حظر هذه المادة الكيميائية، التي تُستخدم حاليًا في مبيد الأعشاب الشهير “راوند أب”. وبسبب مخاطرها، تم حظر الديكوات في الاتحاد الأوروبي، والصين، والمملكة المتحدة، وعدد من الدول الأخرى.
وقال ناثان دونلي، مدير العلوم في مركز التنوع البيولوجي، لصحيفة الجارديان: “من منظور صحة الإنسان، فإن هذه المادة أسوأ بكثير من الجليفوسات. نحن نشهد استبدالًا مؤسفًا، والهيكل التنظيمي غير الفعال يسمح بذلك”.
وأظهر تحليل أجرته منظمة “أصدقاء الأرض” لبيانات وكالة حماية البيئة في أكتوبر، أن سمية الديكوات تفوق سمية الجليفوسات بنحو 200 مرة عند التعرض المزمن. ويُعتقد أن هذه المادة الكيميائية سمٌّ عصبي مُسرطن، وترتبط محتملًا بمرض باركنسون.
واجهت شركة “باير”، المُصنّعة لمبيد “راوند أب”، نحو 170 ألف دعوى قضائية من مستخدمين للمنتج زعموا أنه ألحق بهم أضرارًا صحية. وقد أعادت “باير” صياغة “راوند أب” بعد أن صنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان الجليفوسات كمادة مُسرطنة محتملة.
وتُسلّط المراجعة العلمية الجديدة الضوء على كيفية إتلاف الديكوات لبكتيريا الأمعاء والأعضاء.

وكتب المؤلفون: “الآلية الأساسية لسمية هذه المادة تتضمن الإجهاد التأكسدي الناجم عن أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهو ما لا يضر بوظيفة الحاجز المعوي مباشرة فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى تفاقم الالتهاب والسمية الجهازية من خلال تعطيل توازن ميكروبات الأمعاء والإنتاج الطبيعي للمنتجات الأيضية”.
يُخفض الديكوات مستويات بروتين الأمعاء، مما يسمح لمسببات الأمراض والسموم بدخول مجرى الدم عبر المعدة، مُسببًا التهابات معوية وجسمية. ووفقًا للباحثين، فإن تلف بطانة الأمعاء يؤثر سلبًا على امتصاص العناصر الغذائية واستقلاب الطاقة.
كما يضر الديكوات بالرئتين والكبد، ويتسبب في “ضرر بنيوي ووظيفي لا رجعة فيه للكلى” من خلال تدمير أغشيتها والتدخل في إشارات الخلايا.
ويبدو أن الالتهاب الناتج عن تناول الديكوات يُهاجم الرئتين أيضًا، وقد يؤدي إلى متلازمة خلل وظائف الأعضاء المتعددة.
وأكد مؤلفو التحليل الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول التعرض طويل الأمد لكميات قليلة من الديكوات.

وتجدر الإشارة إلى أن وكالة حماية البيئة لا تُجري مراجعة شاملة لمادة الديكوات، وقد تم تجاهل هذه المادة الكيميائية الخطيرة إلى حد كبير من قِبل المنظمات غير الربحية التي تسعى إلى فرض رقابة أكثر صرامة على المبيدات الحشرية.
وقال دونلي، بحسب الجارديان: “يرجع ذلك جزئيًا إلى ضعف اللوائح التنظيمية الخاصة بالمبيدات في الولايات المتحدة، حيث تتفوق مكونات مثل الباراكوات والجليفوسات والكلوربيريفوس على الديكوات في الجدل العام، رغم أنها محظورة في العديد من الدول، وتخضع حاليًا لمعارك قانونية”.
واختتم دونلي: “لقد حظرت دول أخرى الديكوات، لكننا في الولايات المتحدة ما زلنا نخوض المعارك التي حسمتها أوروبا قبل عشرين عامًا. هذا يُظهر الوضع المُزري للمبيدات الحشرية في أمريكا”.






Your blog is a testament to your expertise and dedication to your craft. I’m constantly impressed by the depth of your knowledge and the clarity of your explanations. Keep up the amazing work!