إعصار راجاسا يضرب جنوب الصين بعد مقتل 17 شخصًا في تايوان وغرق قرى
ملايين الأشخاص في مسار إعصار «راجاسا» المدمر بجنوب الصين.. توقف الحياة في هونج كونج
فيضان بحيرة حاجزة يفاقم مأساة تايوان مع اجتياح الإعصار
إعصار «راجاسا» يضرب جنوب الصين بعد مقتل العشرات في تايوان وهونغ كونغ
ضرب إعصار «راجاسا» ـ أقوى إعصار استوائي في العالم هذا العام ـ مدينة يانجيانج بجنوب الصين، الأربعاء، بعد أن اجتاح تايوان وهونغ كونغ برياح عاتية وأمطار غزيرة، مخلِّفًا عشرات القتلى والمفقودين وملايين المتضررين.
خسائر بشرية في تايوان وفيضان بحيرة حاجزة
أعلنت السلطات التايوانية مقتل 17 شخصًا على الأقلّ في مقاطعة هوالين الشرقية، فيما لا يزال 124 آخرون في عداد المفقودين، عقب انهيار سدّ طبيعي على نهر ماتايان بفعل الأمطار الغزيرة التي حملها الإعصار.
تسبّب انهيار السد في فيضان بحيرة حاجزة كانت قد تشكّلت بفعل انهيارات أرضية سابقة، لتُطلق نحو 60 مليون طن من المياه دفعة واحدة، ما أدى إلى انهيار جسر بري رئيسي وإغراق قرية مجاورة ومحاصرة مئات الأشخاص.

وأشارت الحكومة التايوانية إلى أن نحو 60% من سكان المناطق المنكوبة اضطروا إلى اللجوء للطوابق العليا من منازلهم، فيما غادر الباقون للإقامة مع عائلاتهم أو في ملاجئ طارئة، بينما تستمر فرق الإنقاذ والجيش في عمليات الإجلاء وتوزيع المؤن على المتضررين.

تحذيرات حمراء وإجلاء ملايين في الصين
في الصين، أصدرت السلطات البحرية أعلى تحذير من موجة حمراء هذا العام، مع توقع ارتفاع العواصف إلى 2.8 متر في دلتا نهر اللؤلؤ المكتظة بالسكان.
وأعلنت الحكومة إجلاء أكثر من مليوني شخص من أنحاء مقاطعة قوانغدونغ، فيما أرسلت وزارة الطوارئ عشرات الآلاف من الخيام والأسِرّة القابلة للطي ومعدات الإضاءة وإمدادات الإنقاذ الأخرى.
وتقع مدن كبرى مثل قوانغتشو وشنتشن وفوشان ودونغقوان في مسار العاصفة، وهي موطن لنحو 50 مليون نسمة.

هونج كونج تحت وطأة الأمطار والعواصف
في هونغ كونغ، اجتاحت الأمواج الضخمة مناطق من الساحل الشرقي والجنوبي للمركز المالي الآسيوي، ما أدى إلى غمر طرق وعقارات سكنية وتعطيل حركة النقل.
وأُصيب نحو 90 شخصًا على الأقلّ، وافتتحت الحكومة 50 ملجأ مؤقتًا لجأ إليها قرابة 900 شخص.

كما جرفت الأمواج امرأة وابنها البالغ من العمر خمس سنوات بعد مشاهدتهما الإعصار من الواجهة البحرية، وهما في حالة حرجة بالعناية المركزة.
في ماكاو، أُغلقت بعض الكازينوهات وأُحكمت أبوابها الزجاجية لمواجهة العاصفة، بينما أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تدفق مياه البحر إلى داخل فندق فوليرتون جنوب الجزيرة.

أقوى إعصار هذا العام
تشكل «راجاسا» فوق غرب المحيط الهادئ الأسبوع الماضي، واشتد سريعًا بفعل دفء البحار والظروف الجوية المواتية ليصبح إعصارًا من الفئة الخامسة يوم الاثنين، برياح تجاوزت سرعتها 260 كيلومترًا في الساعة. ورغم تراجع قوته لاحقًا، ظل الإعصار قادرًا على إسقاط الأشجار وخطوط الكهرباء والتسبب في فيضانات واسعة النطاق.

استعدادات متزايدة وتحذيرات من تغير المناخ
قال بنجامين هورتون، عميد كلية الطاقة والبيئة بجامعة مدينة هونغ كونغ، إن الطقس العنيف الذي شهدته المدينة هذا الصيف «ليس سوى عينة مما قد يأتي في المستقبل» مع تفاقم تأثيرات تغير المناخ، متوقعًا أن تضرب الأعاصير الأقوى جنوب الصين بشكل متزايد.

في المقابل، أشار تشيم لي، كبير المتخصصين في مجال الطاقة وتغير المناخ في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، إلى أن السلطات «تعلمت دروسًا من إعصاري هاتو ومانغخوت» اللذين تسببا في أضرار بمليارات الدولارات في 2017 و2018، مؤكدًا أن منطقة دلتا نهر اللؤلؤ أصبحت أكثر استعدادًا للأعاصير، وهو ما ظهر في استمرار عمل سوق هونغ كونغ للأوراق المالية خلال العاصفة هذا العام.

السياق البيئي والاجتماعي
تعد مقاطعة هوالين الجبلية في تايوان، التي شهدت انهيار البحيرة الحاجزة، موطنًا لعدد كبير من السكان الأصليين وأحد أبرز المقاصد السياحية في الجزيرة.
ويعيد الإعصار الحالي إلى الأذهان إعصار «موراكوت» عام 2009، الذي قتل نحو 700 شخص في تايوان وتسبب في أضرار قُدّرت بثلاثة مليارات دولار.

تقول السلطات التايوانية إنها لا تتوقع تكرار الفيضانات الجماعية بنفس الحدة بعد تراجع هطول الأمطار وتحرير كميات كبيرة من المياه من البحيرة الحاجزة، لكنها حذرت السكان من خطورة البقاء في المناطق المنخفضة حتى انتهاء الخطر.






