أهم الموضوعاتأخبار

الأمم المتحدة تعتمد قرارًا تاريخيًا يُحمّل الدول مسؤولية قانونية لمواجهة تغير المناخ

رغم اعتراض واشنطن.. 141 دولة تؤيد.. تصويت كاسح بالأمم المتحدة يدعم إلزام الدول بالتحرك المناخي

في خطوة وُصفت بأنها تاريخية نحو ترسيخ العدالة المناخية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يدعم الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، والذي يؤكد وجود التزام قانوني على الدول لمواجهة أزمة تغير المناخ والحد من تداعياتها المتفاقمة.

وجاء القرار بأغلبية ساحقة بلغت 141 دولة مقابل اعتراض 8 دول فقط، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وإيران والسعودية، وهي دول تُعد من كبار منتجي الوقود الأحفوري والمساهمين الرئيسيين في الانبعاثات الكربونية عالميًا، فيما امتنعت 28 دولة عن التصويت.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن هذا التصويت يعكس إدراكًا متزايدًا لمسؤولية الحكومات في حماية شعوبها من “التصاعد الخطير لأزمة المناخ”، مشيرًا إلى أن القرار يمثل دعمًا قويًا للقانون الدولي والعلم ومبادئ العدالة المناخية.

أجبر الشباب محكمة العدل الدولية على اتخاذ موقف قانوني بشأن تغير المناخ
أجبر الشباب محكمة العدل الدولية على اتخاذ موقف قانوني بشأن تغير المناخ

ويستند القرار إلى رأي استشاري أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو 2025، شددت فيه على ضرورة التزام الدول بخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري واتخاذ إجراءات ملموسة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. ورغم أن هذا الرأي غير ملزم قانونيًا، فإنه بدأ بالفعل في التأثير على مسار الدعاوى القضائية المتعلقة بالمناخ حول العالم، حيث تستند إليه المحاكم في عدد من القضايا.

وجود التزام قانوني على الدول لمواجهة أزمة تغير المناخ والحد من تداعياتها المتفاقمة.

غير أن هذا التوجه لم ينعكس بقوة على المسار التفاوضي الدولي، إذ واجه مقاومة واضحة خلال مفاوضات المناخ السابقة، خاصة من بعض الدول المنتجة للنفط التي اعتبرت إدراجه ضمن الاتفاقات “خطًا أحمر”.

من جانبها، بررت الولايات المتحدة معارضتها للقرار بأنه يتضمن “مطالب سياسية غير مناسبة” تتعلق بالوقود الأحفوري، مؤكدة رفضها إلزام الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد تقارير حول الأبعاد القانونية المرتبطة بالمناخ.

ويُعد هذا القرار انتصارًا دبلوماسيًا للدول الجزرية الصغيرة، وعلى رأسها فانواتو التي قادت هذا التحرك، حيث شدد ممثلوها على أن آثار تغير المناخ لم تعد قضية مستقبلية، بل واقعًا يوميًا يهدد بقاء مجتمعات كاملة، خاصة في المناطق الساحلية والجزر المنخفضة.

وتبرز هذه المخاطر بشكل واضح في دول مثل توفالو، التي لا يتجاوز متوسط ارتفاعها مترين فوق سطح البحر، ما يجعلها مهددة بالغرق بحلول نهاية القرن، في ظل تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر.

كما بدأت دول أخرى مثل ناورو البحث عن حلول غير تقليدية، من بينها بيع الجنسية لتمويل خطط إعادة التوطين المحتملة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التحذيرات العلمية من تجاوز هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية، وهو الهدف الذي أقره اتفاق باريس للمناخ عام 2015، حيث تشير التقديرات الحالية إلى صعوبة تحقيق هذا السقف حتى في أفضل السيناريوهات.

ضرورة التزام الدول بخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري واتخاذ إجراءات ملموسة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري
ضرورة التزام الدول بخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري واتخاذ إجراءات ملموسة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري

ويرى خبراء أن القرار الأممي يمثل خطوة مهمة نحو تحويل الالتزامات المناخية من مجرد تعهدات سياسية إلى مسار قانوني قابل للمساءلة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط الدولي على الدول الكبرى للوفاء بمسؤولياتها تجاه المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading