مع تزايد المخاوف من السياحة المفرطة في مدن أوروبا، أطلقت كوبنهاغن مبادرة جديدة تُكافئ السلوك البيئي، من خلال منح الزوار طعامًا ومشروبات وخبرات ثقافية مجانًا أو بتخفيضات.
تخيل مدينة تكافئك على خياراتك المستدامة: اركب دراجة بدلاً من القيادة لتدخل مجانًا إلى متحف، امشِ 5000 خطوة لتحصل على كوب قهوة مجاني، أو اجمع القمامة من المرفأ لتحصل على جولة بقارب كاياك مجانًا. هذا ما تقدمه مبادرة “CopenPay” في كوبنهاغن.
تشجّع المبادرة الزوار على اتخاذ قرارات صديقة للبيئة مقابل مزايا مجانية أو مخفضة مثل دخول أهم معالم المدينة أو الاستمتاع بكوب قهوة أو بيرة مجانًا، ما يمنحهم فرصة لترك أثر أخف على البيئة والانخراط في الثقافة المحلية.

ما هي مبادرة CopenPay؟
في صيف العام الماضي، أطلقت هيئة السياحة الرسمية “Wonderful Copenhagen” تجربة أولية استمرت أربعة أسابيع، قدمت خلالها مفهومًا بسيطًا: “افعل شيئًا جيدًا للمدينة، وستُكافأ”.
يُشجع البرنامج الزوار على التخلي عن السيارة واستكشاف المدينة سيرًا على الأقدام أو بالدراجة، أو التطوع في مزرعة حضرية، أو جمع القمامة من القنوات المائية، أو اختيار وجبة نباتية. وبإثبات المشاركة (صور أو إيصالات)، يمكن للزائرين الحصول على امتيازات مثل جولة مجانية بالقارب الكهربائي، حضور حفلة موسيقية مجانًا، أو تذوق البيرة المصنوعة من فائض الطعام في مصنع “كارلسبرغ”.
وتعكس المكافآت القيم الجوهرية للحياة والثقافة الدنماركية، من البنية التحتية الممتازة للدراجات إلى المطاعم التي تعتمد على المكونات الموسمية والمحلية مثل “La Banchina”.

وفي ظل تزايد ضغوط السياحة الجماعية، أثبتت المبادرة فعاليتها؛ إذ سجلت كوبنهاغن ارتفاعًا بنسبة 29٪ في تأجير الدراجات خلال 2024 مقارنة بالعام السابق، بفضل CopenPay.
تقول ليفيا هالاند، الشريكة المؤسسة في مزرعة Øens Have:
“CopenPay مهمة لأنها تجعل المبادرات المحلية المستدامة أكثر وضوحًا وسهولة في الوصول إليها للسكان والزوار، مما يعكس قيم كوبنهاغن في المسؤولية المناخية والمجتمع والابتكار.”
وفي Øens Have، يحصل الزوار الذين يشاركون في إزالة الأعشاب الضارة أو قطف الزهور على كوب قهوة أو شاي مجانًا.
كيف تعمل CopenPay؟
يشارك في المبادرة 90 شريكًا، من بينها المتحف الوطني، المعرض الوطني الدنماركي، GoBoat، Copenhill، الحديقة الحضرية، وتطبيق Donkey Republic لتأجير الدراجات. وتشمل المكافآت مزيجًا من المعالم الثقافية والتجارب المحلية، ما يجعل البرنامج تجربة ممتعة وذات أثر إيجابي.
تقول مادي نوفيتش، زائرة من نيويورك:
“إنه أسلوب رائع لتحفيز السلوك المسؤول، ويجعل الزائرين أكثر وعيًا بطريقة تنقلهم وتفاعلهم مع المدينة”.
يمكن للزوار استرداد المكافآت بإظهار دليل على مشاركتهم في الأنشطة (صور، تذاكر قطار، إلخ). ويعتمد البرنامج على نظام الثقة، بما يتماشى مع ثقافة النزاهة في الدنمارك.
تشمل بعض الامتيازات جولة مجانية لمدة ساعة بقارب GoBoat أو GreenKayak مقابل جمع القمامة. ويقول مؤسس GreenKayak، توبياس ويبر-أندرسن:
“يعتقد البعض أن المياه في كوبنهاغن نظيفة تمامًا، لكننا نرى زوارًا يجمعون نحو 3 كجم من القمامة خلال ساعتين فقط!”
وتشمل المكافآت الأخرى: دخول مجاني إلى قلعة كرونبورغ في إلزينور مقابل زراعة بذور، حصة يوغا مجانية، أو جلسة ساونا مجانية مقدمة من CopenHot.
ويُشجع البرنامج أيضًا السفر بالقطار لتقليل انبعاثات الكربون، مع تقديم خصومات للزائرين القادمين عبر “دويتشه بان” أو “Snälltåget”، أو أولئك الذين يشترون وقود طيران مستدام (SAF).

مستقبل السياحة
ترسخت الاستدامة في الثقافة الدنماركية، وتُصنّف البلاد باستمرار بين أكثر الدول استدامة. ويُعزز CopenPay هدف كوبنهاغن بأن تكون من أولى العواصم الكربونية المحايدة في العالم.
وقد أثار البرنامج اهتمامًا عالميًا كنموذج يُحتذى به. وتعمل كوبنهاغن على مشاركة تجربتها مع مدن أخرى، على أمل تحويل السياحة الجماعية إلى قوة دافعة نحو الخير.
كما لم تكن كوبنهاغن الأولى في هذا النهج؛ فقد أطلقت هاواي في 2020 حملة “Mālama Hawai’i” التي تُكافئ الزوار على المساهمة في المجتمع من خلال أنشطة تطوعية، مقابل إقامة مجانية أو خصومات.
تقول ريكه هولم بيترسن، مديرة التسويق في “Wonderful Copenhagen”:
“الزوار متشوقون لتجارب سفر مختلفة، ويرغب الكثيرون في رد الجميل للمجتمعات المحلية، بشرط أن تكون التجربة ممتعة وبسيطة ومتوافقة مع روح المدينة”.





