تأثير الحروب والنزاعات على الأمن الغذائي العالمي.. وحلول يجب تنفيذها لضمان سلامة الغذاء وحماية المستهلكين
كتب : محمد كامل
سلامة الأغذية بشكل عام تشير إلى تطبيق مجموعة من الممارسات والإجراءات التي تهدف إلى ضمان سلامة الغذاء، وحماية المستهلكين من التسمم الغذائي والأمراض المنقولة عبر الغذاء, تشمل سلامة الغذاء العديد من الجوانب مثل: النظافة الشخصية والنظافة البيئية والتحكم في العوامل الملوثة والتخزين الصحيح والتعامل الآمن مع المواد الغذائية.
يقول الدكتور محمد طه زلمه أستاذ مساعد معهد بحوث المحاصيل الحقلية، مركز البحوث الزراعية، أن السلامة الغذائية مهمة بشكل خاص في صناعة الأغذية، وإذا لم يتم إتباع إجراءات سلامة الغذاء الصحيحة، فقد يتعرض المستهلكون للإصابة بالأمراض المنقولة عبر الغذاء مثل: التسمم الغذائي تشمل سلامة الغذاء تحليل المخاطر وإدارة المخاطر والمراقبة الصحية والتدابير الوقائية.
إجراءات ممارسات زراعية للحفاظ على سلامة الغذاء
وتابع محمد طه، أن سلامة الأغذية الزراعية عبارة عن مجموعة الإجراءات والممارسات التي تهدف إلى ضمان أن الأغذية المنتجة من المواد الزراعية تكون آمنة للاستهلاك البشري، حيث تعتبر سلامة الأغذية أمرًا حيويًا للحفاظ على صحة الناس وضمان توفر إمدادات غذائية آمنة وصحية.
وأوضح محمد طه، أن سلامة الأغذية الزراعية تشمل العديد من الجوانب المتعلقة بعملية إنتاج الغذاء، بدءًا من مزارع الحيوانات والمحاصيل وصولاً إلى مراحل التجهيز والتغليف والتوزيع، لذلك يتعين أن يتم إتباع ممارسات زراعية وإجراءات تصنيع صارمة للحفاظ على سلامة الغذاء، وتجنب تلوثه أو تلفه.
وتشمل هذه الممارسات استخدام المبيدات الزراعية والأسمدة بشكل آمن وفقًا للتوجيهات الصحية وتطبيق مبادئ الزراعة المستدامة، كما يجب أن يتم توفير المياه النظيفة والمرافق الصحية الجيدة للعمال الزراعيين والموظفين المعنيين بمعالجة وتجهيز الأغذية.
بالإضافة إلي فحص ومراقبة دورية للمنتجات الزراعية والمساهمين في سلسلة الإنتاج الغذائي، كما يتم اختبار العينات المأخوذة من المنتجات للتحقق من خلوها من الملوثات البكتيرية أو الكيميائية الضارة ثم يتم تنفيذ هذه الاختبارات وفقًا للمعايير والتوجيهات الوطنية والدولية.
التهديدات التي يتعرض لها الأمن الغذائي العالمي ذات الطبيعة البيئية، البيولوجية والكيميائية
ورصد طه زلمه التهديدات التي يتعرض لها الأمن الغذائي العالمي ذات الطبيعة البيئية، البيولوجية والكيميائية في إنتاج المحاصيل والمياه والتربة وصحة النبات وجودة البذور وصحة الحيوانات وتفشي الأمراض والنزاعات السياسية، وسرد الحلول للحد من تلك التهديدات التي تؤثر على الأمن الغذائي.
تغير المناخ وارتباطه بالأمن الغذائي
وأوضح أن أول هذه التهديدات: تغير المناخ وارتباطه بالأمن الغذائي وهو أكبر التحديات التي تواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين، ويتسبب في تأثيرات واسعة النطاق على النظم البيئية والاقتصادية والاجتماعية أحد هذه التأثيرات هو تأثيره على الأمن الغذائي، حيث يؤثر على إنتاج الغذاء وتوفره ووصول الناس إليه.
المحاصيل
وتؤثر التغيرات المناخية على الأمن الغذائي بعدة طرق التأثير على الإنتاج الزراعي، حيث ترتفع درجات الحرارة وتتغير نماذج الأمطار مما يؤثر على محاصيل الغذاء وإنتاجية المزارع، بالإضافة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يعمل على تدهور جودة التربة وزيادة تبخر الماء، مما يقلل الإنتاج.
الثروة الحيوانية
وكما يتأثر قطاع الثروة الحيوانية أيضًا بتغير المناخ عندما ترتفع درجات الحرارة والرطوبة، وتتغير نماذج الأمطار يتأثر إنتاج المراعي وتوفر الموارد الغذائية للحيوانات، وقد يتعرض الحيوان للإجهاد الحراري والأمراض، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما يؤثر على نموه وإنتاجه.
الثروة السمكية
وأضاف محمد طه، تؤثر التغيرات المناخية أيضًا على استدامة الصيد والثروة السمكية حيث تتسبب زيادة درجات حرارة المحيطات وتغير نماذج التيارات البحرية في تغير توزيع الأسماك وتراجع توافرها بالإضافة إلى التغيرات في تركيبة الأحياء المائية، مما يؤثر على مصادر الغذاء وسبل العيش للمجتمعات التي تعتمد على الصيد والثروة السمكية.
كما تؤدي التغيرات المناخية أيضًا إلى زيادة تكرار الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات والعواصف العنيفة، تلك الكوارث قد تدمر المحاصيل والمخزون الغذائي والبنية التحتية الزراعية، مما يؤدي إلى نقص الغذاء وارتفاع أسعاره.
التحديات لموجهة تغير المناخ وتأثيره على الأمن الغذائي
ولمواجهة هذه التحديات يقول محمد ط : يجب تعزيز التحول نحو نماذج زراعية مستدامة ومقاومة للتغير المناخي، وتعزيز البحوث الزراعية والتكنولوجيا لزيادة الإنتاجية وتحسين الاستدامة كما يجب أيضًا تعزيز الاستثمار في بنية التحتية الزراعية وتحسين إدارة الموارد المائية وتحسين نظم التنبؤ المبكر بالكوارث الطبيعية.
علاوة على ذلك، يجب تعزيز القدرة التكيفية للمجتمعات المعرضة لتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز النظم الغذائية المحلية وتنويعها، وتعزيز الأمان الغذائي للمجتمعات الأكثر ضعفًا وتأثرًا كما يتطلب التعامل مع تحديات تغير المناخ أيضًا تعاونًا دوليًا قويًا وتعزيز التبادل العلمي والتكنولوجي والمساعدة الإنمائية للدول النامية.

المياه والتربة وصحة النبات وعلاقتها بسلامة الأغذية
ومن ضمن التهديدات التي يتعرض لها الأمن الغذائي ” المياه والتربة وصحة النبات ” تعتبر المياه والتربة عناصر أساسية في نمو النباتات وتأثيرها على صحتها وجودة الغذاء الناتج فهم العلاقة بين المياه والتربة وصحة النبات يلعب دورًا حاسمًا في ضمان سلامة الأغذية التي نستهلكها.
كما أن المياه تساهم في عملية التمثيل الضوئي ونقل المواد الغذائية في النبات، لذلك أوضح طه، إذا كانت جودة المياه غير مناسبة فقد تتأثر صحة النباتات وبالتالي جودة الأغذية التي تنتجها لأن المياه الملوثة بالمواد الكيميائية الضارة أو الملوثات العضوية يمكن أن تسبب ضررًا جسيمًا للنباتات وتؤثر سلبًا على جودة الغذاء الناتج
أما بالنسبة للتربة فهي البيئة التي تنمو فيها النباتات وتستمد منها المغذيات الأساسي، فإذا كانت التربة فقيرة في المغذيات الأساسية مثل : النيتروجين والفسفور والبوتاسيوم، فقد يعاني النبات من نقص التغذية وضعف النمو.
وبالمثل، إذا كانت التربة ملوثة بالملوثات الكيميائية أو العناصر الثقيلة، فقد يتأثر النبات، وتتراكم هذه الملوثات في الأغذية التي تنتجها مما يشكل خطرًا على صحة الإنسان، ويمكن أن يؤدي إلى آثار سلبية على جهاز المناعة والجهاز العصبي والجهاز الهضمي للإنسان عند تناولها.
الحلول .. حفاظاً على سلامة الأغذية وجودتها
وللحافظ على سلامة الأغذية وجودتها هناك بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها أولاً: يجب مراقبة جودة المياه المستخدمة في الري والتأكد من عدم وجود ملوثات كيميائية أو ميكروبية كما يجب أيضًا اتخاذ إجراءات للتحكم في تلوث التربة، مثل: استخدام أساليب زراعة عضوية واستخدام الأسمدة العضوية لتحسين جودة التربة وتقليل تراكم الملوثات.
بالإضافة إلى ذلك، يجب مراقبة ومعالجة الأمراض والآفات التي تؤثر على النباتات فالنباتات المصابة بالأمراض قد تكون غير صالحة للاستهلاك البشري وقد تسبب تلوثًا للأغذية لذا ينبغي اتخاذ إجراءات للوقاية من الأمراض والآفات وعلاجها عند الحاجة مشيراً إلى أن هذه الخطوات ستساهم في توفير أغذية صحية وآمنة للاستهلاك البشري وضمان سلامة الغذاء المنتج.
جودة البذور وعلاقتها بالأمن الغذائي
ومن التهديدات التي يتعرض لها الأمن الغذائي ” جودة البذور ” يقول محمد طه، تعتبر البذور هي الأساس لإنتاج المحاصيل الزراعية وما إذا كانت جودة البذور منخفضة أو ملوثة، فإنها يمكن أن تؤثر سلبًا على إنتاجية المحاصيل وجودتها الغذائية، وبالتالي تؤثر على توفير إمدادات غذائية آمنة ومستدامة.
مشيرا إلى أن تأثير جودة البذور على الأمن الغذائي يتمثل في النقاط التالية:
إنتاجية المحاصيل: بذور عالية الجودة تحقق نسبة أعلى من الإنبات والنمو الصحي للنباتات وبذلك، تساهم في زيادة إنتاجية المحاصيل وتحسين كفاءة استخدام الموارد الزراعية مثل : الماء والمغذيات هذا يعني زيادة توفر الغذاء وتقليل الهادر الزراعي.
جودة المحاصيل: البذور ذات الجودة العالية تؤدي إلى نمو نباتات صحية وقوية ومقاومة للأمراض والآفات. كما يمكن أن تسهم في تحسين خصائص النباتات مثل حجم الثمار ولونها وقوامها وقيمتها الغذائية. وبالتالي، تساهم في توفير محاصيل ذات جودة عالية للاستهلاك البشري.
تنوع الثروة الوراثية: الاعتماد على بذور ذات جودة عالية يساهم في الحفاظ على تنوع الثروة الوراثية. فعندما يتم استخدام بذور متنوعة ومتكيفة مع ظروف محددة، فإنه يتم تقليل المخاطر المتعلقة بتراكم الأمراض أو الآفات وتأثيرات التغيرات المناخية على المحاصيل.
الاستدامة الزراعية: استخدام بذور ذات جودة عالية يعزز الاستدامة في الزراعة. فعلى سبيل المثال، تحقق بذور الزراعة المستدامة توفير المحاصيل المتكيفة مع الظروف المحلية وتحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل التلوث البيئي.
الحلول .. لضمان جودة البذور
ولضمان جودة البذور، تعتمد العمليات الزراعية على عدة عوامل مثل : اختيار البذور المناسبة، وتربية البذور، وتخزينها ونقلها بشكل صحيح. تلعب الشركات المنتجة للبذور دورًا هامًا في ضمان جودة البذور من خلال اختبارها وتقييمها وتوفيرها بمعايير عالية.
صحة الحيوان ورعايته وعلاقته بسلامة الأغذية
واستكمل محمد طه، أن صحة الحيوان ورعايته لها أهمية كبيرة إذا لم تتم رعاية الحيوانات بشكل صحيح ولم يتم الاهتمام بصحتها، فقد يتعرض الإنسان لمخاطر صحية جسيمة عند تناول اللحوم والمنتجات الحيوانية.
فعلاقة صحة الحيوان بسلامة الأغذية تكمن في أن الحيوانات المصابة بالأمراض أو التي تعاني من قلة التغذية أو سوء الرعاية قد تؤثر سلبًا على جودة وسلامة اللحوم والمنتجات الحيوانية الحيوانات المريضة يمكن أن تنقل العدوى والأمراض للإنسان عند تناول منتجاتها، بما في ذلك اللحوم والبيض ومنتجات الألبان ومن بعض الأمثلة على الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان تشمل التسمم الغذائي والسالمونيلا والبروسيلات والطفيليات المعوية.
الحلول .. للحفاظ على الحيوانات وضمان سلامة الغذاء
ووضع محمد طه مجموعة من الحلول منها: يجب مراقبة صحة الحيوانات بانتظام واتخاذ التدابير الوقائية للوقاية من الأمراض.
ينبغي تطبيق برامج التطعيم المناسبة ومراقبة جودة الأعلاف المستخدمة كما يجب توفير ظروف النقل الجيدة للحيوانات لتجنب الإجهاد وتلف اللحم علاوة على ذلك، يجب الالتزام بممارسات النظافة والتطهير المناسبة في مزارع الحيوانات والمسالخ ووحدات الإنتاج الأخرى.
تفشي الآفات الزراعية التي تهدد المحاصيل والحيوانات الزراعية
يقول محمد طه أن الآفات الزراعية كائنات حية تتسبب في تلف النباتات والمحاصيل الزراعية والحيوانات الزراعية، مما يؤدي إلى تقليل الإنتاجية وتهديد الأمن الغذائي فعلى سبيل المثال : تهدد الآفات الحشرية، مثل: اليرقات والديدان والحشرات القارضة، المحاصيل الزراعية عن طريق التغذية على الأوراق والسيقان والثمار كما تنقل الحشرات الأمراض والفيروسات التي يمكن أن تؤثر سلبًا على نمو المحاصيل وجودتها ومن الأمثلة على الآفات الحشرية المعروفة: اليرقات الأرضية والجراد واليرقات المتسللة والآفات الناقلة للأمراض مثل البعوض والقراد.
فالمجتمعات الزراعية تواجه تحديات كبيرة في مكافحة انتشار الآفات الزراعية حيث يعتمد العديد من المزارعين على استخدام المبيدات الكيميائية للسيطرة على الآفات، ولكن هذا الحل له عيوبه ومخاطره، لافتاً إلى أن استخدام المبيدات الكيميائية بكميات كبيرة يؤدي إلى تلوث التربة والمياه، وتسبب آثاراً سلبية على البيئة والصحة العامة بالإضافة إلى ذلك، قد تتطور الآفات المقاومة للمبيدات بمرور الوقت، مما يجعل من الصعب مكافحتها بوسائل تقليدية.
الحلول .. للتخلص من الآفات وحماية الغذاء
يري محمد طه، أن التحكم المتكامل في الآفات أحد النهج الفعالة للتصدي لهذه المشكلة حيث يتضمن التحكم المتكامل استخدام مجموعة متنوعة من الأساليب والتقنيات للسيطرة على الآفات بشكل مستدام وفعال على سبيل المثال: يمكن استخدام التقنيات الحيوية مثل استخدام الحشرات المفترسة والبكتيريا المنتجة للسموم للتحكم في الآفات بدون الحاجة إلى المبيدات الكيميائية كما يمكن تعزيز المقاومة الوراثية للمحاصيل لمواجهة الآفات، وتحسين طرق الزراعة المستدامة التي تحافظ على التنوع البيولوجي في النظم الزراعية.
بالإضافة إلى ذلك، يلعب التوعية والتثقيف الزراعي دوراً هاماً في التصدي لانتشار الآفات الزراعية. يجب على المزارعين والفلاحين أن يكونوا على دراية بأحدث الممارسات الزراعية المستدامة وطرق التشخيص المبكر للآفات.
الحروب والنزاعات السياسية التي تؤثر على إنتاج الغذاء وتوزيعه
واختتم محمد طه، أن من التهديدات التي يتعرض لها الأمن الغذائي ” الحروب والنزاعات السياسية” موضحاً أنها من أكبر التحديات التي تواجه الأمن الغذائي في العالم فعندما يندلع النزاع أو الحرب في منطقة ما، فإنه يترتب عليه تأثيرات سلبية كبيرة على إنتاج الغذاء وتوزيعه، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الغذائية وتهديد صحة وحياة الملايين من السكان.
وأحد التأثيرات الرئيسية للحروب والنزاعات السياسية هو تدمير البنية التحتية الزراعية حيث تتعرض الأراضي الزراعية والبنية التحتية المتعلقة بالزراعة، مثل: الآبار والمصارف المائية والمخازن والمعدات، للتخريب والدمار خلال النزاعات المسلحة. هذا يؤثر بشكل كبير على قدرة المزارعين على زراعة المحاصيل وتربية الماشية، مما يقلل من الإنتاجية الزراعية ويؤدي إلى نقص حاد في إمدادات الغذاء.
الحلول.. لمكافحة تأثيرات النزاعات وضمان إنتاج الغذاء
ولمكافحة تأثيرات الحروب والنزاعات على إنتاج الغذاء وتوزيعه، تتطلب الحاجة إلى اتخاذ إجراءات متعددة المستويات منها أنه يجب توفير الحماية والدعم للمزارعين والعمال الزراعيين المتضررين وتوفير الوصول إلى الأراضي الزراعية والموارد اللازمة للإنتاج الزراعي كما ينبغي أيضًا إعادة بناء البنية التحتية الزراعية المتضررة وتشجيع الاستثمار في الزراعة وتطوير التكنولوجيا الزراعية.
وأخيراً يجب أيضًا تعزيز الجهود الدولية للوقاية من النزاعات والحروب وتعزيز الأمن الغذائي كجزء من جهود السلام الشاملة ثم تعزيز الحوار والتفاهم بين الدول وتعزيز القدرة على التعاون الإقليمي والدولي في مجال الأمن الغذائي.





