أخبارالتنمية المستدامة

كيف يمكن الحفاظ على جودة المياه داخل أحواض الاستزراع السمكي وضمان نظام صحي ويزيد الإنتاج؟

تعرف على المشكلات التي تسبب تلوث المياه بالأحواض وكيفية علاجها

كتب: محمد كامل

تعتبر جودة المياه من أكثر الجوانب التي يتم تجاهلها في إدارة أحواض تربية الكائنات المائية والتي بدورها تؤثر على إنتاجية هذه الأحواض، فكيف نحافظ على جودة المياه المستخدمة في الاستزراع السمكي لتوفير بيئة أفضل للكائنات المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية ما تحدثه من أثار سلبية على البيئة والإنسان.

أكد د.حسام أحمد محمد مؤنس، أستاذ مساعد جودة المياه (الليمنولوجي) بالمعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية ، أن الحفاظ على جودة المياه تتطلب الإدارة الناجحة للأحواض، وفهم دور المغذيات، وخصائص جودة المياه، فضلاً عن دورة منتظمة للظروف البيئية داخل النظام البيئي لهذه للأحواض مشيرا إلى أن سوء عوامل جودة المياه يؤدي إلى مشاكل شائعة مثل: ازدياد نمو الطحالب ، فرط نمو النباتات المائية والتي من الممكن أن يؤدي موتها و تحللها إلى ظهور الروائح الكريهة ,واحتضار و موت الأسماك.

ويطالب د. حسام بضرورة فهم كيمياء المياه الأساسية، حيث أن الفهم الأساسي لكيفية تفاعل هذه العوامل مع بعضها البعض سيساعد أصحاب الأحواض على الحفاظ على جودة مياه جيدة، ونظام صحي في تلك الأحواض منع هذه المشاكل.

وأضاف د. حسام هناك عوامل لجودة المياه منها أولا: العوامل الفيزيائية مثل:

العكارة

العكارة في أحواض تربية الكائنات المائية واحدة من أكثر قضايا جودة مياه في هذه الأحواض شيوعًا فهي قياس شفافية الماء الذي قد يكون بسبب المواد الصلبة العالقة أو الهائمات النباتية والحيوانية وغيرها من المواد العضوية الذائبة لافتا الى أن السبب الأكثر شيوعًا لتعكر المياه هو وجود الجسيمات العالقة، وخاصة الطين في الأحواض، و من هنا جاء مصطلح “تعكر الطين”.

تلوث المياه ( العكارة )

وتابع د. حسام قد وجد أن المستويات المنخفضة إلى المعتدلة من التعكر “من الصافي تقريبًا إلى اللون الملون للشاي” يمكن أن تؤدي إلى نمو أكثر من مستويات التعكر الأعلى “الماء يشبه حليب الشوكولاتة”

وكشف د. حسام لـ ” المستقبل الأخضر ” عن تأثير عكارة المياه على أحواض الأسماك وهو تغلغل ضوء أقل في الطبقة السفلية من الأحواض كذلك تقليل في درجة حرارة الماء وتناقص الغطاء النباتي المائي وتقليل تركيز الأوكسجين.

وشرح د. حسام طريقة علاج المياه العكرة التي تسببها جزيئات الطين المعلقة من خلال:

نشر بالات مكسورة من القش عالي الجودة أو قش الشعير في المياه حول الخط الساحلي، حيث تتسبب الأحماض المتكونة أثناء تسوس النبات في استقرار جزيئات الطين، و يضاف ما يقرب من اثنين بالة من القش لكل فدان.

ثم إضافة الجبس الزراعي حيث يجب نثر الجبس الزراعي بكميات كبيرة لإزالة العكارة، حيث يكون معدل العلاج المعتاد هو 100 – 150 مجم / لتر، و لكن يمكن إجراء الاختبارات للتأكد من أقل معدل علاج فعال، في بركة بمساحة 1 هكتار، عمق 1 متر، يتطلب 100 ملجم / لتر.

تلوث المياه ( العكارة )

كيف يمكن معرفة عكارة المياه بالأحواض

يوضح د. حسام طرق قياس العكارة في المياه، حيث يمكن قياس العكارة في المياه عن طريق أجهزة معملية بينما يمكن قياسه حقليا بالوسيلة المشهورة بقرص الشفافية (Secchi Disk).

درجة الحرارة

وأردف د. حسام تعد درجة الحرارة من العوامل المهمة التي تؤثر على نمو الأسماك، وكذلك نمو النباتات المائية و الطلب البيولوجي على الأوكسجين في الأحواض، لافتا أنه مع ارتفاع درجة حرارة الماء فإن ذلك يؤدي لنقص كمية الأكسجين في المياه بالإضافة إلى ذلك تستخدم النباتات والحيوانات مزيدًا من الأوكسجين، بسبب زيادة معدلات التنفس فهذه العوامل عادة ما تؤدي إلى نقص الأكسجين المتاح للأسماك خلال أشهر الصيف و الخريف.

واستكمل حسام، أن هناك ظاهرة أخرى مرتبطة بالحرارة هي طبقية المياه حيث يحدث هذا في الأحواض الأكثر عمقا ولأن زيادة درجة الحرارة المحيطة تؤدي إلى طبقة دافئة و أقل كثافة تعلو طبقة باردة و أكثر كثافة حيث يتم إنتاج معظم الأوكسجين في الطبقة السطحية الدافئة من الماء وبمرور الوقت يحدث استنزاف للأوكسجين في الطبقة الأكثر برودة وقد لا تمتزج هذه الطبقات لفترة طويلة حتى تبرد الجبهة الباردة مما يسمح للطبقتين بالامتزاج في حالة عدم وجود هواء أو حركة للأسماك مما يسمح للطبقتين بالاختلاط و هذا ما يشار إليه بمصطلح “التحول”.

وأشار إلى أنه في النهاية يحدث التخفيف المفاجئ للأوكسجين و الطلب المتزايد في نفس الوقت على الأوكسجين من المواد العضوية المتحللة يؤدي إلى موت سريع للأسماك.

جهاز قياس العكارة معمليا وقرص الشفافية لقياس العكارة حقليا

الأوكسجين الذائب

واستكمل حسام يعتبر الأوكسجين الذائب (DO) هو العامل الأكثر أهمية في جودة المياه لأصحاب المزارع السمكية حيث يذوب الأوكسجين في الماء بتركيزات منخفضة للغاية مقاسة بأجزاء في المليون (ppm او مليجرام / لتر) كما أنه من النادر جدا أن تحتوي الأحواض على أكثر من 10 جزء في المليون من الأوكسجين الذائب بصورة طبيعية.

مصادر الأوكسجين في الأحواض:

وأضاف د. حسام مصادر الأوكسجين في الأحواض هي عملية البناء الضوئي: حيث يتم إنتاج معظم الأوكسجين في الماء بواسطة الطحالب والنباتات الخضراء من خلال عملية البناء الضوئي، وهي العملية التي تستخدم فيها النباتات الخضراء الطاقة الشمسية لتحويل الماء و ثاني أوكسيد الكربون إلى الأوكسجين والكربوهيدرات.

الأوكسجين الجوي: ينتقل الأوكسجين بشكل طبيعي إلى الماء من الغلاف الجوي من خلال الانتشار السطحي و الاضطرابات التي تسببها الرياح.

الأوكسجين الصناعي: وهو الأوكسجين الذي يضخ إلى الأحواض بواسطة الإنسان عن طريق البدالات و الهوايات أوما شابه من وسائل تقليب المياه الأخرى المستخدمة في أحواض تربية الأحياء المائية.

وكشف د. حسام عن العوامل التي تؤثر علي تركيز الأوكسجين في الأحواض منها:

• التقلبات اليومية و التغيرات الموسمية في الأوكسجين الذائب:

قد تؤدي التقلبات اليومية و التغيرات الموسمية في الأوكسجين الذائب لاختلاف مستوى الأوكسجين الذائب بشكل كبير خلال ال 24 ساعة كما أنه عادة ما يرتبط استنزاف الأوكسجين بأيام ساخنة، غائمة، عدم هبوب رياح وحدوث ظاهرة الطبقية التي تتطور خلال فصل الصيف في الأحواض بعمق 8 أقدام أو أكثر.

كما أنه خلال النهار، ستزداد تركيزات الأوكسجين الذائب الناتجة عن التمثيل الضوئي بواسطة الطحالب والنباتات المائية، بينما خلال الليل تنخفض مستويات الأوكسجين الذائب مع استهلاك الأوكسجين من الماء خلال عملية التنفس.

حيث تستهلك الطحالب، النباتات و الحيوانات المائية الأوكسجين وتطلق ثاني أكسيد الكربون أثناء تحول المواد العضوية إلى طاقة ولهذا السبب، تكون أعلى مستويات الأوكسجين الذائب عند الغسق وأقلها قبل الفجر بقليل.

حدود الأوكسجين في المياه

درجة الحرارة:

وتابع د.حسام أن هناك علاقة قوية بين درجة الحرارة و الأوكسجين الذائب، حيث كلما كان الماء أكثر دفئًا كلما قلت كمية الأوكسجين التي توجد في المياه والعكس، موضحاً على سبيل المثال: يمكن للماء عند درجة حرارة 11 درجة مئوية (52 درجة فهرنهايت) أن يحمل 40 % من الأوكسجين أكثر من الماء عند 27 درجة مئوية (80 درجة فهرنهايت) أما الماء الدافئ يزيد من أيض الأسماك وبالتالي يزيد من استهلاك الأوكسجين.

نسبة المواد العضوية:

تستهلك البكتيريا أيضًا الأوكسجين أثناء تحليلها للمواد العضوية مثل المخلفات السمكية و الأعلاف الغير مأكولة لذلك، خلال أشهر الصيف، تكون مستويات الأوكسجين الذائب أقل بسبب زيادة الطلب على الأوكسجين من الأسماك، والماء الدافئ الذي يحتوي على كمية أقل من الأكسجين، والتحلل البكتيري المتزايد للمواد النباتية و الطحالب الميتة في نهاية موسم النمو.

الازدهار المفاجئ للطحالب:

نتيجة أما للأسباب الطبيعية بواسطة العوامل البيئية أو بعد الاستخدام التسميد المعدني.

الحدود المثلي من الأوكسجين الذائب المناسبة لنمو الأسماك:

وأشار د.حسام إلي أنه كلما انخفضت مستويات الأوكسجين الذائب لأقل من 3 إلى 4 جزء في المليون، سيحدث إجهاد أوكسجين، حيث أن نقص الأوكسجين الذائب الكافي هو السبب الرئيسي في قتل الأسماك، موضحاً أنه يتراوح محتوى الأوكسجين العادي في الأحواض المثلى لتربية الأحياء المائية من 5 إلى 10 جزء في المليون وتحتاج أسماك المياه الدافئة مثل (سمك القاروص، البلطي، المبروك وسمك القراميط) حوالي 5 أجزاء في المليون، كما تتطلب أسماك المياه الباردة مثل (سمك السلمون المرقط و سمك السلمون) حوالي 6.5 جزء في المليون للحفاظ على صحة جيدة.

الاستزراع السمكي

وأشار حسام الى أنه مستويات الأوكسجين الذائب أقل من 3 جزء في المليون ستقتل أسماك المياه الدافئة و مستويات أقل من 5 جزء في المليون ستقتل أسماك المياه الباردة كما تكون الأسماك المعرضة لمستويات منخفضة و غير قاتلة من الأكسجين الذائب لفترات طويلة متوترة بشكل مزمن و تتوقف عن الأكل و تكن أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ولفت د. حسام الى أن تركيزات الأوكسجين المنخفضة أيضا تؤدي إلى زيادة نشاط البكتيريا اللاهوائية، والتي تخلق غازي الميثان و كبريتيد الهيدروجين أثناء التحلل اللاهوائي و هو غاز سام جداً للأسماك و رائحته تشبه رائحة البيض الفاسد.

وحول طرق زيادة مستويات الأوكسجين الذائب في الأحواض، يقول د.حسام هناك بعض الطرق للمساعدة في الحفاظ على مستويات الأوكسجين الذائب آمنة في الأحواض، وخاصة في الأحواض العميقة التي يتم تربية الأسماك فيها بشكل مكثف وتشمل:

التهوية الميكانيكية:

حيث تساعد أجهزة التهوية على الحفاظ على مياه الأحواض مختلطة بحيث يتم التقليل من طبقات المياه السطحية وتكون كمية الأوكسجين جيدة، ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار بأن التهوية ليست هي الأداة الوحيدة من أدوات الإدارة للمساعدة في الحفاظ على مستويات الأوكسجين صحية داخل الأحواض.

أجهزة تهوية المياه (البدلات)

التحكم في كمية الأعلاف المقدمة للأسماك:

حيث أنه لا تزال إضافة المواد الغذائية الخارجية هو القضية الحاسمة التي يجب معالجتها لأن الإفراط في المغذيات يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأعشاب المائية والطحالب، مما قد يؤدي إلى استنزاف الأوكسجين عندما تموت و تتحلل تلك الأعشاب المائية والطحالب.

قياس نسبة الأوكسجين:

يتم قياس نسبة الأوكسجين باستخدام الأجهزة الحقلية ويجب معايرة هذه الأجهزة باستمرار للحصول علي القراءة الصحيحة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading