أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

تغير البصمة المناخية للقاهرة الكبرى.. دراسة ترصد تقلص مساحة الأراضي الزراعية خلال 20 عامًا

أدى الزحف العمراني في 20 عامًا إلى تقلص مساحة الأراضي الزراعية بمقدار 68.5 ألف فدان

كتبت أسماء بدر

سيؤدي تغير المناخ وآثاره السلبية إلى تفاقم نقاط الضعف الحالية فى مصر، مع إمكانية تعميق التنمية البشرية المستمرة والتفاوتات المكانية، ويولد تغير المناخ درجة عالية من عدم اليقين بشأن موارد المياه فى البلاد ويزيد من موجات الحر والتصحر، ويؤثر على التنوع البيولوجي، فضلا عن إنتاج الغذاء وتوافره.

وسيؤدى تزايد عدد سكان الحضر البالغ 41.4 مليون نسمة إلى فرض ضغوط إضافية على توفير الخدمات فى المناطق الحضرية وتعميق تعرض الأصول والأشخاص لمخاطر المناخ، مع تحمل هذه المخاطر بشكل غير متناسب الفقراء فى المناطق الحضرية وشبه الحضرية.

يعتبر المناخ التفصيلي للمناطق الحضرية وخاصة تغير المناخ له أهمية كبرى للدراسة وذلك بما يتضمنه من خالل الدراسة واالتفاقيات والحركات الدولية التى تنادى بالعدالة المناخية والتنوع البيولوجى داخل المناخ التفصيلي للمناطق الحضرية، وترجع أهميته إلى أن معظم المدن حول العالم لم يتم حصر مساهماتها فى نسبة الانبعاثات خاصة المناطق الحضرية التفصيلية ومدى نسبة البصمة الكربونية لهذه الأماكن والتي تنتج من خلال المخلفات شبكات الكهرباء، استهلاك المياه ووسائل النقل.

 

 

 

 

 

ورصدت دراسة متخصصة حول تغير البصمة المناخية لمدينة القاهرة الكبرى، أجراها علماء وباحثون من أكاديمية البحث العلمي، التغير في المساحات الحضراء في مصر بين عامي 2000 إلى 2020، حيث تواجه المساحات الخضراء في هذا النطاق الكثير من التحديات، ويمثل نطاق إقليم القاهرة الكبري منطقة جذب رئيسية للسكان، يضاف إلى ذلك الزيادة السكانية المرتفعة.

اعتمدت الدراسة في رصد التغير في المساحات الخضراء بنطاق القاهرة الكبري خلال تلك الفترة، على بيانات سلسلة الأقمار الصناعية الأمريكية نوعية لاندسات، بالإضافة إلى بعض الأقمار الصناعية الأخرى للتحقق من دقة البيانات المنتجة من الأقمار الصناعية لاندسات.

 

ويتوقع العلماء أن الزحف على الأراضي الصالحة للزراعة وتقلص مساحاتها وزيادة الازدحام وانبعاثات وسائل النقل، وسوء إدارة الأراضى وغياب نهج التخطيط والتنمية الإقليمية المتكاملة، سيؤدي إلى آثار تصحر كبيرة في مصر، بما فى ذلك تحويل الأراضى الصالحة للزراعة إلى مناطق مبنية، وزيادة المبنى غير المخطط وتدهور الأراضى وفقدان لأنشطة البناء وقشط التربة الخصبة لصناعة الطوب، وتتقلص الأراضي الصالحة للزراعة بمعدل 2% تقريبًا كل عقد.

وبحسب الدراسة، فإن تقلص الأراضي الصالحة للزراعة في مصر، يتسبب في اشتداد التصحر على وجه الخصوص حول المناطق الحضرية، حيث انخفضت الأراضى الصالحة للزراعة بمعدل أسرع خلال العقدين الماضيين نتيجة للتوسع الحضري، توضح النمذجة القائمة على الأعمال التجارية المعتادة على مشاريع النمو والتوسع الحضريين لخسارة إضافية قدرها 251.24 كيلو متر مربع من الأراضي الزراعية.

 

تقلص مساحات الأراضي الزراعية

خلص الباحثون إلى أن مساحة الأراضي الزراعية عام 2000 بلغت حوالي 1053 كيلومتر مربع أي نحو 250.7 ألف فدان، في حين بلغت مساحة الأراضي الزراعية عام 2020 حوالي 1204 كيلومتر مربع أي 286.7 ألف فدان وقد زادت مساحة الأراضي بمقدار 104.4 ألف فدان خلال فترة الدراسة والتي تبلغ 20 عامًا.

على الرغم من زيادة مساحة الأراضي الزراعية خلال فترة الدراسة، إلا أن هناك بعض المناطق شهدت تناقص في مساحة الأراضي الزراعية بها؛ نتيجة الزحف العمراني وغيرها من العوامل أثناء نفس الفترة، بمقدار حوالي 68.5 ألف فدان، وبذلك تكون الزيادة الفعلية في مساحة الأراضي الزراعية 35.9 ألف فدان، وتأتي الزيادة الأكبر في غرب نهر النيل، حيث تتركز معظم الأراضي التي تم استصالحها في هذا النطاق، في حين التناقص يأتي بالقرب من الكتلة العمرانية للمدن والقري التي تتميز بالكثافة العمرانية العالية، نتيجة الزحف العمراني على الأراضي الزراعية.

التغير فى نطاقات استخدام الأراضي

بتطبيق التصنيف المراقب علي المرئيات المستخدمة في الدراسة لعامي 2000 إلى 2020، يوضح غطاء الأرض لمنطقة الدراسة عام 2020، وتتراوح غطاءات الأراضي بمنطقة الدراسة بين أراضي زراعية – أراضي صحراوية – عمران – مسطحات مائية، ويتبين من دراسة الشكلين الاختلاف الواضح لغطاءات الأراضي خلال فترة الدراسة، ومن خلال تطبيق دراسة التغير على غطاء الأرض عامي 2000: 2020 لمنطقة الدراسة، يتبين تزايد العمران بصورة واضح على حساب الأراضي الصحراوية خاصة في منطقة شرق وغرب النيل، حيث الانتشار الواسع للمدن الجديدة والتعمير الواسع لهذه المدن، وتمثل هذه المنطقة جذب للسكان، حيث النهضة العمرانية والتخطيط.

وتمثل منطقة شرق النيل منطقة تمركز للأنشطة الاقتصادية، وقد فقدت الأراضي الزراعية أيضًا مساحة كبيرة لحساب العمران يقدر 68.5 ألف فدان، وعلى الرغم من ذلك فقد زادت الأراضي الزراعية على حساب الأراضي الصحراوية خاصة بالمنطقة غرب النيل.

أما بالنسبة لتأثر المسطحات المائية والتغير بين عامي 2000 إلى 2020، وبالتالي تأثر النسبة كمصايد طبيعية وخاصة أن المدن الكبرى وخاصة مدينة القاهرة الكبرى التى تفتقر للإنتاج السمكي بسبب قلة المصايد الطبيعية به، وفى هذا الصدد تتأثر بشكل واضح الثروة السمكية القادمة لتغذية مدينة القاهرة الكبرى خاصة من خليج السويس، ولكن نظرا أن هذا القطاع يعتبر تشغيله للقطاع الخاص فإن الاستزراع السمكي أدى إلى زيادة كبير فى الإنتاج.

أجرى البحث فريق من أكاديمية البحث العلمي، بقيادة الدكتورة إيمان عبد العظيم عبد الرحمن، الباحث الرئيسى للمشروع، ومقرر اللجنة الوطنية للمسائل البيئية، وعضوية كلًا من دكتور كريم حامد عبد اللطيف، استشارى نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار من البعد بالهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، والدكتور مسعد قطب، أستاذ المناخ الزراعي ورئيس الإدارة المركزية للزراعة المحمية، والدكتور فضل عبد الحميد المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة والنظم الخبيرة بمركز البحوث الزراعية، بالإضافة إلى الدكتور علاء يونس وكيل كلية الثروة السمكية للدراسات العليا والبحوث بجامعة السويس.

وأوصى الفريق البحثي بعدة توصيات لتقليل تأثير تغير البصمة المناخية على المصايد الطبيعية، على النحو التالي:

• زيادة استهلاك الغذاء وزيادة المخلفات العضوية ونقص الأكسجين الذائب، وتتأثر الزريعة أكثر نتيجة انخفاض الأكسجين، ويتسبب ذلك في إجهاد حراري وانتشار الأمراض فى الأسماك.

• زيادة ملوحة مياه البحيرات الشمالية نتيجة لزيادة درجة الحرارة.

• تأثر أعلاف الأسماك كمصدر للبروتين.

• تغيير مواعد التكاثر لبعض أنواع الأسماك.

• تؤثر أي تغيرات في درجات حرارة البيئة بقوة على الأسماك، ومعدل نموها، ووتيرة إنتاجها، وتكاثرها الموسمي.

• استخدام تقنيات حديثة في إعادة تدوير مياه المزارع مثل الفالتر الميكانيكية والبيولوجية.

• المتابعة المستمرة والدقيقة للحالة الصحية للأسماك خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة أو نقص إمدادات المياه.

• الاهتمام بإضافة بروبيوتك أو منشطات المناعة خلال هذه الفترة لتحسين أداء الجهاز المناعي للأسماك.

• تطبيق الأمان الحيوي قدر الإمكان داخل المزارع السمكية.

التغذية بالنسبة الصحيحة وفى الأوقات المناسبة.

• المتابعة المستمرة لجودة المياه فى المزراع السمكية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading