أكثر من 40% من مساحة أوروبا وحوض البحر المتوسط تواجه الجفاف بسبب تغير المناخ
موجة جفاف تاريخية تهدد الزراعة والطاقة في أوروبا والبحر المتوسط
قد تواجه الزراعة والطاقة الكهرومائية صعوبة في تلبية احتياجاتها مع استمرار موجة الجفاف الناجمة عن تغيّر المناخ في أوروبا.
كشفت أحدث التقارير الرسمية أن أكثر من 40% من مساحة أوروبا تواجه حاليًا شكلًا من أشكال الجفاف.
وتخضع مناطق في جنوب شرق إسبانيا، وقبرص، واليونان، وجنوب شرق البلقان لأعلى درجات “التأهب”، وفقًا لتقرير المرصد الأوروبي للجفاف للفترة من 11 إلى 20 مايو/أيار.
كما تم إصدار “تحذير” من الجفاف عبر مساحات واسعة من شمال وشرق أوروبا، بعد فصل ربيع اتّسم بالحرارة والجفاف غير المسبوقين، بسبب تغيّر المناخ.
كان شهر مارس الأكثر دفئًا في أوروبا على الإطلاق، وسجّلت بعض البلدان أكثر شهور مارس جفافًا، بحسب تقرير سابق لهيئة كوبرنيكوس لتغيّر المناخ.
تنبيه للجفاف في المناطق السياحية
إجمالًا، 1.6% من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين (باستثناء ماديرا، وجزر الأزور، وجزر الكناري)، بالإضافة إلى المملكة المتحدة، في حالة تأهب. ووفقًا لتصنيف مكتب التنبؤات البيئية، يعني ذلك أن الغطاء النباتي يُظهر علامات إجهاد، إلى جانب نقص رطوبة التربة، مما يضع هذه المناطق تحت حالة تحذير، نتيجة لهطول أمطار أقل من المعدل الطبيعي.
ويتفاقم الوضع بشكل خاص في بعض مناطق البحر الأبيض المتوسط السياحية، مثل الجزيرتين اليونانيتين سانتوريني وميكونوس. هناك، يُضطر السكان إلى شحن المياه من أثينا أو معالجتها عبر محطات تحلية المياه لتلبية الاحتياجات اليومية، من ملء أحواض السباحة إلى الاستخدامات المنزلية.
ويُلقى باللوم على الإفراط في السياحة في تفاقم الأزمة.

وقال نيكيتاس ميلوبولوس، أستاذ إدارة الموارد المائية في جامعة ثيساليا، لقناة “سكاي نيوز” البريطانية: “قطاع السياحة غير مستدام، ولا يوجد تخطيط مُحكم، مما يؤدي إلى ارتفاع هائل في الطلب على المياه خلال فصل الصيف.”
لكنه أضاف أن الزراعة تُشكّل استنزافًا أكبر بكثير لموارد المياه، ويتفاقم هذا الوضع بسبب الهدر، والافتقار إلى سياسات مائية فعالة.
مخاوف بشأن الزراعة في البلدان المتضررة من الجفاف
حذرت وكالة حماية البيئة الأوكرانية من أن الظروف المتوترة تظهر بسرعة في مناطق واسعة من أوكرانيا والدول المجاورة، مما يؤثر سلبًا على المحاصيل والنباتات.
تُعدّ أوكرانيا من أسرع دول أوروبا ارتفاعًا في درجات الحرارة، حيث تجاوز متوسط درجات الحرارة لديها في عام 2023، المعدل المسجل بين عامي 1951 و1980، بواقع 2.7 درجة مئوية. وبصفتها مُصدرًا رئيسيًا للحبوب، فإنّ الجفاف يُؤثر مباشرة على إمدادات الغذاء العالمية.
كما تعاني أجزاء من بولندا وسلوفاكيا من الجفاف، إضافة إلى استمرار حالة التأهب في مناطق من غرب وجنوب شرق ووسط تركيا، وشمال وغرب سوريا، ولبنان، وإسرائيل، وفلسطين، وأجزاء من الأردن، وشمال العراق، وإيران، وأذربيجان.
وفي شمال إفريقيا، استمرت ظروف التأهب والتحذير لأكثر من عام.

تحذيرات من الجفاف على نطاق واسع في شمال أوروبا
وبحسب مؤشر الجفاف المشترك التابع للمكتب الأوروبي للتنمية، فإن 39.6% من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، إضافة إلى المملكة المتحدة، تواجه تحذيرات من الجفاف.
وتمتد هذه المناطق المُصنّفة ضمن نطاق “التحذير” من أيرلندا إلى المنحدرات الشمالية لجبال الألب، وصولًا إلى فنلندا، وجنوب روسيا، وتركيا.
وفي الفترة الممتدة من 11 إلى 20 مايو، كانت درجات الحرارة أعلى من المتوسط الموسمي في شمال أوروبا، مما ساهم في تفاقم حدة الجفاف.

الطاقة الكهرومائية أيضًا في دائرة الخطر
إلى جانب الآثار الزراعية، هناك مخاوف متزايدة بشأن الطاقة الكهرومائية.
فقد ذكرت الرابطة الدولية للطاقة الكهرومائية أن الجفاف والأمطار الغزيرة – وهما من التأثيرات المناخية – يدفعان محطات توليد الكهرباء إلى العمل بأقصى طاقتها ضمن الحدود التقنية المتاحة.
هل يؤدي تغيّر المناخ إلى تفاقم الجفاف؟
يُفاقم الاحتباس الحراري الجفاف في بعض مناطق العالم، وعلى رأسها منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وقد وجد علماء في مؤسسة “وورلد ويذر أتريبوشن” أن احتمالية حدوث الجفاف الواسع في عام 2022 ازدادت بمقدار 20 ضعفًا بسبب تغيّر المناخ.
ورغم أن دراسة مماثلة حول موجة الجفاف في ربيع 2025 ستستغرق وقتًا، إلا أن المؤشرات واضحة، وفقًا لما قاله أندريا توريتي، منسق مراصد الجفاف الأوروبية والعالمية في برنامج كوبرنيكوس.

وأضاف توريتي في تصريحات سابقة :“المناطق التي كانت تعتمد سابقًا على أمطار الربيع لتعويض النقص المائي قبل الصيف، لم تعد قادرة على ذلك كما في السابق”.
وتابع: “في الوقت الحاضر، تم تعديل هذا النوع من التوازن.”





