أخبارالاقتصاد الأخضر

5 من قادة أفريقيا يقدمون موارد بلادهم على مائدة ترامب.. الذهب والنفط والليثيوم

ترامب: أفريقيا تملك «تربة ثمينة ومعادن عظيمة».. وأرغب بزيارتها

 ترامب يستضيف قادة 5 دول أفريقية غنية بالمعادن لبحث التجارة والهجرة ويشيد بثروات القارة، وسط إشادة أفريقية بجهوده.

 رغم العناوين الدبلوماسية البراقة التي أحاطت باجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قادة خمس دول أفريقية غنية بالمعادن، إلا أن خلف مأدبة الغداء والتصريحات الودية تكمن أجندة أميركية واضحة، عنوانها: «المعادن أولاً، والبشر لاحقًا».

لم يكن اختيار الدول الخمس عشوائيًا؛ فجميعهاموريتانيا، السنغال، ليبيريا، الغابون، غينيا بيساوتشترك في قاسم مشترك: احتياطيات هائلة من الذهب، اليورانيوم، الليثيوم، والمعادن انادرة التي أصبحت بمثابة الذهب الجديد لصناعة التكنولوجيا والسيارات الكهربائية.

اللقاء، في جوهره، كان حلقة في سلسلة «دبلوماسية الصفقات» التي يتبناها ترامب، حيث لم يعد يخفي أن أفريقيا بالنسبة له «كنز مدفون» من الموارد الطبيعية غير المستغلة. 

لذا جاء تركيزه على «التربة الثمينة والمعادن العظيمة» أكثر بكثير من اهتمامه بالتنمية البشرية أو حقوق الإنسان أو حتى استقرار هذه الدول على المدى الطويل.

 

تناقضًا صارخًا بين الخطاب العلني والممارسة الواقعية

 

وفي مقابل هذا الاهتمام المحموم بالموارد، لم يبدُ أن الإدارة الأميركية تحمل رؤية شاملة لتحسين الظروف المعيشية أو دعم البنى التحتية في القارة. بل على العكس، عمدت إلى تقليص المساعدات الإنسانية، وألمحت إلى إمكانية توسيع حظر السفر على بعض تلك الدول، ما يعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب العلني والممارسة الواقعية.

 

ولم يُخفِ ترامب رغبته في استخدام هذه العلاقات أيضًا كورقة ضغط في ملفات أخرى، مثل الهجرة، عبر اقتراح اتفاقات «البلد الثالث الآمن» لتقييد تدفق المهاجرين. 

كما استغل ترامب الاجتماع لحث القادة على مساعدة إدارته في الحد من تجاوزات التأشيرات من قبل المهاجرين الأفارقة. وقال إنه يريد العمل مع الدول على اتفاقياتالبلد الثالث الآمن، التي وصفها مساعدوه بأنها صفقات تستقبل بموجبها حكومات مهاجرين مرحّلين لا يحملون جنسية تلك البلدان.

ورغم نبرة الرئيس المتفائلة، تفيد مذكرة لوزارة الخارجية صدرت الشهر الماضي بأن الإدارة الأميركية تدرس توسيع الحظر على السفر ليشمل 4 دول من بين الخمس الممثلة في الاجتماع، باستثناء غينيا بيساو.

بمعنى أن الصفقة الأميركية المعروضة: المعادن مقابل استيعاب المهاجرين وإغلاق طرقهم إلى الولايات المتحدة.

 

طمأنة المستثمرين الأميركيين

 

كما أن إشادة القادة الأفارقة بالرئيس الأميركي، والتنافس فيما بينهم على نيل رضاه بتعداد ثروات بلادهم، يعكسبقدر ما يعكس دبلوماسية تقليديةحجم الهيمنة الأميركية على مفاوضات تبدو غير متكافئة، حيث لا يملك هؤلاء القادة سوى مواردهم الطبيعية كورقة للتفاوض، في مواجهة اقتصاد أميركي جائع لهذه الموارد.

فمن جهته، قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إن موريتانيا دولة صغيرة ولديها مشاكل بخصوص مؤشرات التنمية، لكنهادولة عظيمة بموقعها الإستراتيجي ومواردها الضخمة من مختلف المعادن“.

وأضافلدينا معادن، معادن نادرة، لدينا المنجنيز، ولدينا اليورانيوم، ولدينا أسباب وجيهة للاعتقاد بأن لدينا الليثيوم ومعادن أخرى“.

من جانبه، سعى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فايي إلىطمأنة جميع المستثمرين الأميركيين بشأن الاستقرار السياسيفي بلاده وبيئتها التنظيمية المواتية، قبل أن يسلط الضوء على مواردها الغنية من النفط والغاز الطبيعي.

وتعد السنغال وموريتانيا دولتين مهمتين من حيث الهجرة، وتواجهان، بالإضافة إلى غينيا بيساو، تحديات في مكافحة تهريب المخدرات، وهما قضيتان تثيران قلق إدارة ترامب.

 

الخلاصة أن الغرض الحقيقي للاجتماع لم يكن، كما زُعم، «تعميق الشراكة» أو «تعزيز الأمن»، بل كان تثبيت موطئ قدم أميركي في سباق عالمي على ثروات أفريقيا المعدنية، قبل أن تخطفها قوى أخرى كالصين أو روسيا.

أفريقيا على مائدة ترامب كانت طبقًا من المعادن، لا من السيادة.

 

ترامب، أفريقيا، قادة أفريقيا، البيت الأبيض، المعادن النادرة، التجارة الأميركية الأفريقية، الهجرة، موريتانيا، السنغال، ليبيريا، غينيا بيساو، الغابون، الاستثمار في أفريقيا، موارد طبيعية، النفط والغاز، اليورانيوم، الليثيوم، التنمية في أفريقيا، العلاقات الأميركية الأفريقية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading