رزت أهمية سفن إعادة تغييز الغاز الطبيعي المسال في مصر مع اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك إلى نحو 46%، بما يعادل 3.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، حيث قفزت معدلات الاستهلاك خلال الصيف إلى نحو 7 مليارات قدم مكعبة يوميًا، مقابل استقرار الإنتاج عند 3.8 مليار قدم مكعبة.
وباتت وحدات التغييز إحدى أهم أدوات الدولة لتأمين احتياجات السوق المحلية، من خلال استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويلها إلى حالته الغازية وضخها مباشرة في الشبكة القومية، بما يضمن استمرار إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء والقطاع الصناعي خلال فترات ذروة الاستهلاك.
وخرجت منشأة التغييز العائمة “إنرجوس وينتر” العاملة بميناء دمياط عن الخدمة بصورة مؤقتة، أمس الأربعاء، بعد حريق تعرضت له، لتفقد منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال إحدى وحداتها التشغيلية الأربع.
وقال مصدر مطلع على ملف واردات الغاز، إن مصر تعتمد حاليًا على منظومة متكاملة من سفن التغييز، بالتوازي مع خطط وزارة البترول لزيادة تدفقات الغاز اليومية للقطاعات التشغيلية والإنتاجية خلال الصيف، إذ تمتلك الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” بنية تحتية قادرة على استيعاب احتياجات السوق المحلية والتعامل مع أي زيادات في الطلب.
وتُعد سفن التغييز، أو وحدات التخزين وإعادة التغييز العائمة، سفنًا متخصصة تُستخدم لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG) وتخزينها، ثم إعادة تحويلها من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية قبل ضخها في شبكات الغاز لاستخدامها في محطات الكهرباء والمصانع والمنازل.
وتعمل هذه السفن عبر استقبال ناقلات الغاز الطبيعي المسال، ثم نقل الشحنة إلى خزاناتها، حيث يُعاد تسخين الغاز باستخدام مبادلات حرارية لتحويله إلى حالته الغازية، قبل ضخه عبر خطوط أنابيب متصلة بالشبكة القومية.
وتتميز سفن التغييز بأنها بديل سريع وأقل تكلفة مقارنة بإنشاء محطات تغييز برية، إذ يمكن استئجارها أو نقلها بين الموانئ خلال فترة قصيرة، كما يمكن تشغيلها خلال أشهر بدلًا من سنوات، ما يجعلها خيارًا استراتيجيًا للدول التي تحتاج إلى استيراد الغاز بصورة عاجلة أو موسمية.
وبحسب المصدر، تضم منظومة التغييز المصرية 4 سفن رئيسية، تشمل “هوج جاليون” و”إنرجوس إسكيمو” بميناء العين السخنة، إلى جانب “إنرجوس باور” بميناء سونكر، و”إنرجوس وينتر” بميناء دمياط.
وتصل القدرة التشغيلية الإجمالية لهذه السفن إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، بما يلبي بين 38% و40% من كميات الغاز المتداولة بالسوق المحلية، إلى جانب نحو 1.2 مليار قدم مكعبة يوميًا عبر خطوط الأنابيب المرتبطة بإسرائيل.
وتسعى وزارة البترول إلى إضافة سفينة تغييز خامسة خلال الربع الثالث من العام الجاري، لتعزيز قدرات الاستيراد، مع استمرار عملها حتى نهاية ديسمبر.
وأكد المصدر أن هذه المنظومة تمثل عنصرًا رئيسيًا في استقرار إمدادات الكهرباء، خاصة مع توقعات تجاوز الأحمال القصوى 42 ألف ميغاواط خلال الصيف.
وأوضح أن مصر استعانت بسفن التغييز لأول مرة بين عامي 2015 و2018، قبل تحقيق الاكتفاء الذاتي عقب اكتشافات الغاز الكبرى، وعلى رأسها حقل “ظهر”، ثم عادت لاستخدامها مجددًا بسبب تراجع الإنتاج وارتفاع الطلب.
وأشار إلى أن الاستغناء عن هذه السفن غير مطروح حاليًا، في ظل استمرار الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بينما يرتبط تقليص الاعتماد عليها مستقبلًا بنجاح خطط تنمية الحقول وزيادة الإنتاج المحلي.
توجيه 8 شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى ميناء العقبة الأردني
تعتزم وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية توجيه 8 شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى ميناء العقبة الأردني لإعادة تغويزها خلال شهر أغسطس المقبل، لضمان استقرار إمدادات السوق بحسب مصدر مسؤول.
وأوضح المصدر أن سعة كل شحنة تتراوح بين 150 و155 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، على أن تُخصص الكميات الناتجة من عمليات إعادة التغويز لتلبية احتياجات محطات توليد الكهرباء التقليدية والمصانع في مصر، عبر خط الغاز العربي.
وأوضحت رئاسة مجلس الوزراء المصرية في بيان اليوم الخميس أن التحقيقات الأولية في الحادث أظهرت أن الحريق “ناتج عن طائرة مسيّرة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة”، مشيرة إلى أن “الجهات المعنية تستكمل التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي”.
وأشار المصدر إلى أن هذه الشحنات تأتي لتعويض الكميات التي كان من المقرر إعادة تغويزها خلال الأسابيع المقبلة عبر وحدة “إنرجوس وينتر” التي أصابها الحريق، بما يضمن استمرار إمدادات الغاز إلى السوق المحلية لحين إعادة تشغيل سفينة التغويز مجدداً بشكل كامل بعد الانتهاء من الفحوص الفنية والإصلاحات اللازمة والتأكد من جاهزيتها التشغيلية.
وأفاد بأن وزارة البترول المصرية تعيد حاليا توزيع شحنات الغاز المستوردة على وحدات تغويز أخرى داخل مصر لضمان عدم تأثر الإمدادات، مشيرا إلى أن الوزارة اكتفت خلال الأشهر الماضية بتغويز شحنات الغاز المسال -القادمة إليها- داخلياً وعدم توجيه أية شحنات لدول الجوار.
ويبرز ميناء العقبة الأردني كأحد البدائل المتاحة أمام مصر، مستفيداً من امتلاكه تسهيلات غاز مرتبطة بخط الغاز العربي، بما يسمح بإعادة تغويز الشحنات وضخ الغاز عبر الشبكة الإقليمية وصولًا إلى مصر، بما يدعم استمرارية الإمدادات خلال فترات ذروة الإنتاج.





