389 مليون طن من الكربون بسبب حرق الغاز في 2024.. ومصر نموذج ناجح لخفض حرق الغاز
9 دول تتسبب في 75% من حرق الغاز عالمياً.. والشركات بلا رادع
كشف تقرير للبنك الدولي أن صناعة الوقود الأحفوري ضخت 389 مليون طن إضافية من تلوث الكربون في الغلاف الجوي خلال العام الماضي من خلال حرق الغاز دون داعٍ، في “هدر هائل” للوقود يُسهم في ارتفاع حرارة الكوكب بما يعادل تقريبًا ما تُنتجه فرنسا من انبعاثات.
يُعد الحرق وسيلة للتخلص من الغازات، مثل الميثان، التي تنبعث أثناء استخراج النفط، وعلى الرغم من أن هذه الممارسة قد تُستخدم للحفاظ على سلامة العمال عبر تقليل الضغط، إلا أنها شائعة في العديد من الدول لأن كلفتها أقل من استخلاص الغاز ونقله ومعالجته وبيعه.
ووفق التقرير، ارتفع معدل حرق الغاز عالميًا للعام الثاني على التوالي، ليبلغ أعلى مستوى له منذ عام 2007، رغم تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة وتدهور المناخ.
وسُجِّل حرق 151 مليار متر مكعب من الغاز أثناء إنتاج النفط والغاز في عام 2024، بزيادة قدرها 3 مليارات متر مكعب عن العام السابق.

وقال زوبين بامجي، مدير الشراكة العالمية للحرق وخفض انبعاثات الميثان في البنك الدولي:
“إن حرق الغاز إهدار لا مبرر له، وفرصة ضائعة لتعزيز أمن الطاقة وتحسين الوصول إلى مصادر موثوقة للطاقة”.
تسع دول مسؤولة عن ثلاثة أرباع إجمالي حرق الغاز في 2024
ويشير التقرير إلى أن القواعد التي تهدف لمنع الحرق غير المبرر ضعيفة وغير مطبقة بفعالية، كما أن الشركات لا تجد حافزًا كافيًا للتوقف عن هذه الممارسة، كونها لا تتحمل تكلفة التلوث الناتج عنها.
ويُظهر التقرير أن تسع دول – هي: روسيا، وإيران، والعراق، والولايات المتحدة، وفنزويلا، والجزائر، وليبيا، والمكسيك، ونيجيريا – كانت مسؤولة عن ثلاثة أرباع إجمالي حرق الغاز في 2024، ومعظمها يضم شركات نفط مملوكة للدولة.
ورغم الجهود العالمية للحد من هذه الظاهرة، بقيت “كثافة حرق الغاز” – أي كمية الغاز المحترقة لكل برميل نفط – مرتفعة على نحو “عنيد” طوال السنوات الخمس عشرة الماضية.
النرويج أنظف الدول المنتجة للنفط والغاز
وفي مقارنة لافتة، تظهر البيانات أن كثافة الحرق في النرويج، إحدى أنظف الدول المنتجة للنفط والغاز، أقل بنحو 18 مرة من الولايات المتحدة، وأقل بـ228 مرة من فنزويلا.
وقال أندرو باكستر، خبير النفط والغاز في “صندوق الدفاع البيئي”:
“من المخيب للآمال للغاية العودة إلى مستويات حرق الغاز التي شهدها العالم عام 2007. إنها ممارسات كارثية على المناخ وصحة الإنسان”.
ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى وقف جميع عمليات حرق الغاز، باستثناء حالات الطوارئ، بحلول عام 2030. وأشار التقرير إلى أن قيمة الغاز المحترق العام الماضي، والتي قدّرت بنحو 63 مليار دولار حسب أسعار استيراد الاتحاد الأوروبي، تفوق نصف التكاليف المطلوبة لإيقاف هذه الممارسة نهائيًا.

وقال جوناثان بانكس، خبير الميثان في “فرقة عمل الهواء النظيف”:
“الحلول معروفة وغالبًا ما تكون فعّالة من حيث التكلفة. ما ينقص هو الإرادة السياسية والضغط التنظيمي لتطبيقها على نطاق واسع”.
وسلّط التقرير الضوء على بعض النجاحات، مشيرًا إلى أن دولًا مثل أنجولا، ومصر، وإندونيسيا، وكازاخستان، حققت تقدمًا في تقليل كميات الغاز المحترق.
وتمكنت كازاخستان من خفض الحرق بنسبة 71% منذ عام 2012، بفضل فرض غرامات صارمة على الشركات المخالفة.
مبادرة “الوقف التام للحرق المعتاد للغاز بحلول عام 2030”
يسلط التقرير الضوء على أن البلدان التي التزمت بمبادرة “الوقف التام للحرق المعتاد للغاز بحلول عام 2030” حققت أداءً أفضل بكثير مقارنة بالبلدان التي لم تلتزم بالمبادرة. فمنذ عام 2012، سجلت البلدان التي صادقت على المبادرة انخفاضاً متوسطه 12% في كثافة الحرق، في حين شهدت البلدان التي لم تصادق عليها زيادة بنسبة 25%.
لتسريع وتيرة التقدم، تواصل الشراكة العالمية للحد من حرق الغاز والميثان التابعة للبنك الدولي دعم مشاريع الحد من حرق غاز الميثان وحرق الغاز، وذلك من خلال تقديم منح تحفيزية، فضلاً عن المساعدة الفنية، والخدمات الاستشارية لإصلاح السياسات واللوائح التنظيمية، بالإضافة إلى برامج بناء القدرات وتدعيم المؤسسات.

ففي أوزبكستان، على سبيل المثال، خصصت الشراكة 11 مليون دولار لتحديد تسربات غاز الميثان في شبكة نقل الغاز وإصلاحها. أدى ذلك إلى خفض انبعاثات الميثان بمقدار 9 آلاف طن سنوياً، ومن الممكن زيادة هذا الخفض إلى 100 ألف طن سنوياً.
بدوره صرح زوبين بامجي المدير بالبنك الدولي المسؤول عن الشراكة العالمية للحد من حرق الغاز والميثان قائلاً: “على الحكومات والمشغلين أن يضعوا الحد من حرق الغاز على رأس أولوياتهم، وإلا ستستمر هذه الممارسة السلبية، والحلول موجودة، فمن خلال السياسات الفعالة، يمكننا تهيئة الظروف الداعمة لتشجيع المشاريع التي تستهدف الحد من حرق الغاز واتخاذ إجراءات مستدامة يمكن محاكاتها على نطاق واسع، لذا علينا أن نحول هذا الغاز المهدر إلى محرك للتنمية الاقتصادية.”





